أعلن وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن العلاقات الثنائية بين مملكة إسبانيا والمملكة المغربية تشهد تقدماً مطرداً نحو مرحلة جديدة من “الصداقة المعززة”. جاء ذلك خلال مقابلة تلفزيونية أجراها الوزير الإسباني مع قناة إسبانية رسمية، حيث استعرض مسار التعاون بين البلدين الجارين.
وأوضح ألباريس أن الحوار الثنائي المستمر والمكثف على أعلى المستويات السياسية يُحدث تحولاً إيجابياً في طبيعة الشراكة الاستراتيجية. وأشار إلى أن هذا التقدم يأتي في أعقاب المرحلة التي أعقبت القمة الثنائية التي عقدت بين البلدين، والتي حددت خارطة طريق واضحة للتعاون في مجالات متعددة.
وأكد الوزير الإسباني أن التعاون في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية يُعد أحد الركائز الأساسية لهذه الشراكة المعززة. وأشاد بالجهود المشتركة والنتائج الملموسة التي تحققت في هذا الملف المعقد، معتبراً أن النهج التعاوني هو النموذج الأمثل لإدارة التحديات المشتركة.
وفي المجال الاقتصادي، لفت ألباريس إلى تنامي التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، معتبراً أن الاستقرار السياسي والتفاهم المتبادل يخلقان بيئة مواتية لتعزيز الروابط الاقتصادية. وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من المشاريع المشتركة التي تعود بالنفع على اقتصادي البلدين.
كما تناول الوزير الإسباني موضوع التعاون في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب، مؤكداً على أهمية التنسيق المستمر وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية في كلا البلدين. ووصف هذا التعاون بأنه حيوي لضمان أمن واستقرار المنطقة المتوسطية بأكملها.
ومن ناحية أخرى، سلط ألباريس الضوء على التعاون الثقافي والإنساني بين إسبانيا والمغرب، مشيراً إلى الروابط التاريخية والاجتماعية العميقة التي تجمع الشعبين. وأعرب عن أمله في تعزيز التبادل الطلابي والجامعي والشراكات في مجال البحث العلمي.
ورداً على أسئلة حول مستقبل العلاقات، أكد الوزير الإسباني أن الحكومة الإسبانية ملتزمة بمواصلة بناء هذه الشراكة الاستراتيجية على أساس الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. ورفض التعليق على أي خلافات سابقة، مركزاً على الحاضر والمستقبل الواعد للعلاقات الثنائية.
واختتم ألباريس تصريحاته بالتأكيد على أن العلاقات الإسبانية المغربية تتجاوز مفهوم الجوار الجغرافي لتصبح نموذجاً للتعاون الإقليمي. وأعرب عن تفاؤله بشأن القدرة على معالجة أي تحديات قد تظهر عبر آليات الحوار الدبلوماسي القائمة.
ومن المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة سلسلة من اللقاءات الوزارية المشتركة لمواصلة تفعيل بنود خارطة الطريق المتفق عليها. كما يُتوقع أن يتم الإعلان قريباً عن موعد القمة الثنائية المقبلة، والتي ستكون فرصة لتقييم التقدم المحرز ووضع أهداف جديدة للتعاون في مجالات الطاقة الخضراء والربط الرقمي والبنية التحتية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك