عاجل

مغاربة عائدون من أوروبا يواجهون تحديات متعددة وسط غياب الدعم المؤسسي

مغاربة عائدون من أوروبا يواجهون تحديات متعددة وسط غياب الدعم المؤسسي

كشفت بيانات صادرة عن المكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي “يوروستات” عن تسجيل 6670 أمراً بإخلاء الأراضي الأوروبية صدر بحق مواطنين مغاربة خلال الربع الثالث من عام 2025. وتسلط هذه الأرقام الضوء على وضعية فئة من العائدين الذين يواجهون صعوبات متشابكة عند العودة إلى المغرب.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار السياسات الأوروبية المتعلقة بمراقبة الهجرة وإدارة ملف الإقامة غير النظامية. ويشكل المغاربة أحد الجنسيات التي تتكرر في إحصائيات أوامر المغادرة الصادرة عن دول الاتحاد.

يواجه العائدون المغاربة، سواء كان ذلك بشكل طوعي أو قسري، سلسلة من التحديات فور وصولهم إلى أرض الوطن. وتتجاوز هذه التحديات الجانب الاقتصادي لتشمل نواحي نفسية واجتماعية وقانونية، مما يخلق حالة من الضعف متعدد الأبعاد.

يتمثل البعد الاقتصادي في صعوبة إيجاد فرص عمل مستقرة، وعدم الاعتراف بالخبرات والمهارات المكتسبة في الخارج في كثير من الأحيان، بالإضافة إلى التحديات المتعلقة ببدء مشاريع خاصة بسبب نقص التمويل أو المعرفة بالإجراءات المحلية.

أما على المستوى النفسي والاجتماعي، فيعاني عدد من العائدين من صدمة نفسية مرتبطة بتجربة الإخفاق أو الإبعاد، وصعوبة إعادة الاندماج في محيطهم الأسري والمجتمعي الذي تغير خلال فترة غيابهم، والشعور بالوصم في بعض الحالات.

وتبرز إشكاليات على المستوى القانوني والإداري، تتعلق أحياناً بوضعية الوثائق، أو بتسوية أوضاع كانت معلقة قبل الهجرة، أو بالمعرفة المحدودة بالتغييرات التشريعية التي طرأت خلال فترة الغياب.

وتتفاقم هذه التحديات جميعاً بسبب ما يُوصف بـ”الفراغ المؤسسي”، حيث يلاحظ نقص في برامج منهجية وشاملة على المستوى الوطني مخصصة خصيصاً لاستقبال وإعادة دمج هذه الفئة. ويقتصر الدعم في كثير من الأحيان على مبادرات محدودة من جمعيات المجتمع المدني، دون إطار تنسيقي مؤسسي قوي.

يؤكد مراقبون أن غياب آلية وطنية موحدة لتتبع حالات العودة وتقييم الاحتياجات وتقديم الدعم الشامل، من توجيه مهني إلى دعم نفسي واجتماعي، يترك العائدين ليواجهوا مصيرهم بمفردهم في أغلب الأحيان.

كما أن عدم وجود إحصائيات رسمية دقيقة وحديثة حول أعداد وخصائص المغاربة العائدين من دول الاتحاد الأوروبي بشكل عام يعيق وضع سياسات مستنيرة تستجيب لحجم الظاهرة وطبيعتها.

من المتوقع أن تستمر مناقشة هذا الملف ضمن الحوارات الثنائية بين المغرب والاتحاد الأوروبي حول قضايا الهجرة والتنقل. وتركز هذه الحوارات عادة على جوانب تتعلق بالقرصنة ومنع الهجرة غير النظامية، مع دعوات متكررة من جهات مغربية لإدراج بُعد إعادة الإدماج ضمن أولويات التعاون.

وتشير التوقعات إلى أن ضغوطاً قد تزداد على الحكومة المغربية والمؤسسات المعنية لتطوير إطار عمل مؤسسي أكثر وضوحاً يعالج ثغرة دعم المواطنين العائدين. وقد يُسرع ارتفاع الأرقام الإحصائية الصادرة عن “يوروستات” في تحفيز نقاش عمومي وجدول أعمال سياسي حول هذا الموضوع في الفترة المقبلة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.