أعلنت حكومة جمهورية مالي، رسمياً، يوم الخميس، سحب اعترافها بما يسمى ‘الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية’، في خطوة تؤكد مجدداً التزامها بسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية. جاء هذا الإعلان خلال بيان رسمي أدلى به وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي، عبد الله ديوب، في العاصمة باماكو.
وأوضح البيان الحكومي أن هذا القرار يأتي في إطار احترام مالي لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، خاصة مبدأ الوحدة الترابية للدول. كما أكد البيان على دعم مالي الثابت لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى إيجاد حل سياسي نهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
ويُعتبر هذا التطور الدبلوماسي امتداداً للعلاقات المتينة والتاريخية التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية مالي، والتي تشهد تعاوناً وثيقاً في مجالات متعددة، تشمل الأمن والتنمية الاقتصادية والتبادل الثقافي. وقد حظيت العلاقات الثنائية بين البلدين بدفع قوي في السنوات الأخيرة، من خلال زيارات رفيعة المستوى وتوقيع اتفاقيات شراكة استراتيجية.
وجاء قرار مالي في سياق تحرك دبلوماسي مغربي مكثف على الساحة الأفريقية والدولية، يهدف إلى توضيح طبيعة النزاع وإبراز مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب كحل واقعي وتفاوضي. وقد حظي هذا المقترح بدعم واسع من عدد متزايد من الدول، التي ترى فيه أساساً جدياً لحل دائم.
من الناحية القانونية، يؤكد القرار المالي على الموقف القائل بأن قضية الصحراء هي مسألة تتعلق باستكمال الوحدة الترابية للمملكة المغربية. وتستند الرباط في موقفها إلى روابط البيعة التاريخية وقرار محكمة العدل الدولية لعام 1975، الذي أقر بوجود روابط قانونية وولاء بين قبائل الصحراء وملوك المغرب.
وعلى الصعيد الإقليمي، يُتوقع أن يعزز هذا القرار التوجه العام داخل الاتحاد الأفريقي نحو دعم الحلول السياسية التوافقية، ويقلص من قاعدة الاعتراف بالكيان المذكور، الذي لم يعد يحظى بأي اعتراف من أي دولة عضو في مجلس الأمن الدولي. كما يسلط الضوء على الديناميكيات الجديدة في السياسة الخارجية لعدد من الدول الأفريقية، التي تولي أولوية للشراكات التنموية الملموسة والمصالح المشتركة.
ورداً على هذا الإعلان، أعربت الدوائر الرسمية المغربية عن ترحيبها بقرار الحكومة المالية، معتبرة إياه خياراً حكيماً يعكس إرادة الشعب المالي وقيادته، ويخدم الاستقرار والتعاون في منطقة الساحل. وأشادت المصادر ذاتها بالرؤية الثاقبة للسلطات المالية وبتزامن هذا القرار مع تعزيز التعاون الثنائي في جميع المجالات.
ومن المتوقع أن تفتح هذه الخطوة صفحة جديدة في التعاون المغربي المالي، مع تعزيز التنسيق في القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، خاصة محاربة التطرف وتهريب المهاجرين غير النظاميين وتعزيز التنمية الاقتصادية. كما يُتوقع أن تحذو دول أخرى في المنطقة حذو مالي، في ظل التطورات الجارية والمباحثات الدبلوماسية المستمرة حول هذا الملف.
التعليقات (0)
اترك تعليقك