عاجل

تدقيق المجلس الأعلى للحسابات يكشف تشطير صفقات عمومية وتجاوزات في مساطر سندات الطلب

تدقيق المجلس الأعلى للحسابات يكشف تشطير صفقات عمومية وتجاوزات في مساطر سندات الطلب

كشفت عمليات تدقيق وتفتيش أجراها قضاة من المجلس الأعلى للحسابات عن خروقات واسعة في إبرام الصفقات العمومية عبر سندات الطلب، تركزت على تشطير الاعتمادات المالية وتفصيل الطلبات لصالح شركات محددة، مما أضر بالمنافسة الشريفة وكبد المؤسسات العمومية خسائر مالية.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن عمليات الافتحاص شملت وثائق ومستندات 23 صفقة أبرمتها مؤسسات ومقاولات عمومية، بناء على معطيات حول شبهات تعمد مسؤولين في أقسام المشتريات تقسيم الاعتمادات إلى أشطر. وتركزت الأبحاث على مدى احترام هذه المؤسسات لمقتضيات مرسوم الصفقات العمومية رقم 2.22.431 الصادر سنة 2023.

وأفادت المصادر بأن عمليات التدقيق رصدت حالة مؤسسة عمومية كبرى مقرها الدار البيضاء، حيث تم تشطير صفقة واحدة بشكل غير مبرر إلى عدة سندات طلب، مكن شركتين من الفوز بها وفق شروط وضعت خصيصاً لصالحهما. كما طلب القضاة وثائق تتعلق بصفت بعينها كانت موضوع شكايات من مقاولات متضررة أقصيت من المنافسة دون مبرر قانوني.

ورصد المفتشون حالات موثقة لتمرير صفقات عمومية عبر سندات الطلب رغم تجاوز قيمتها الفعلية السقف القانوني المحدد بـ500 ألف درهم، وذلك عبر تجزئة النفقات على مراحل زمنية متتالية. ويعتبر هذا التصرف التفافاً صريحاً على المساطر القانونية التي تلزم باللجوء إلى مسطرة طلبات العروض عند بلوغ قيمة الصفقة هذا الحد.

وتضمنت التقارير الأولية لقضاة المجلس ملاحظات حول اختلالات بنيوية إضافية، أبرزها غياب لجان مختصة لانتقاء المتنافسين ومراقبة مطابقة الخدمات للمواصفات المحددة في الإعلانات، وهو ما وصف في التقارير بـ”الخرق الجسيم” للمقتضيات القانونية المنظمة للصفقات العمومية.

وكان المجلس الأعلى للحسابات قد أشار في مذكرة تحليلية سابقة إلى أن غياب المنافسة الحقيقية في مجال النفقات العمومية عبر سندات الطلب يعود أساساً إلى ضعف منظومة المراقبة الداخلية. واستدل على ذلك بحالات موثقة يتم فيها إسناد الطلبات إلى المقاول نفسه، رغم تقديم عروض تبدو صادرة عن متنافسين آخرين، لكنها في الواقع بيانات أثمان صورية.

وقدرت المصادر قيمة الصفقات قيد التدقيق بنحو 167 مليون درهم، جرى تشطير قيمتها الإجمالية لتفادي مسطرة طلبات العروض. وكان يتعين، من الناحية القانونية، تدبير هذه الصفقات وفق الإطار التنافسي الذي يكفل للمؤسسات المعنية وخزينة الدولة الحصول على أفضل الأثمان وأجود الخدمات.

وتواصل عمليات الافتحاص لتطال صفقات أخرى تحوم حولها شبهات التمكين غير المشروع لشركات بعينها. وأكدت المصادر أن الاختلالات التسييرية والمالية المرصودة كلفت المؤسسات العمومية خسائر فادحة وحرمتها من تحقيق الاستخدام الأنجع للمال العام.

ومن المتوقع أن يرفع المجلس الأعلى للحسابات تقاريره النهائية إلى الجهات المعنية، بما في ذلك البرلمان والنيابة العامة، لاتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة. كما يتوقع أن تفضي هذه العمليات إلى مراجعة شاملة لآليات المراقبة الداخلية في المؤسسات العمومية، وتعزيز الشفافية في إجراءات المشتريات.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.