عاجل

سلطات البيضاء-سطات تحقق في سرقة الكهرباء لصالح معامل الميكا السرية

سلطات البيضاء-سطات تحقق في سرقة الكهرباء لصالح معامل الميكا السرية

كشفت تحقيقات للسلطات الإقليمية بضواحي الدار البيضاء عن استغلال غير مشروع للممتلكات العامة وسرقة التيار الكهربائي لصالح وحدات صناعية سرية تعمل في مجال تصنيع الأكياس البلاستيكية المحظورة (الميكا). وجاءت هذه التحقيقات عقب تلقي شكاوى من سكان في دواري الحارث والفاسيين بجماعة سيدي حجاج واد حصار بإقليم مديونة، أفادت بانقطاع متكرر للتيار الكهربائي وتلف في الأجهزة الكهربائية المنزلية.

وأكدت مصادر مطلعة أن لجنة تفتيش مختلطة تابعة لإقليم مديونة وقفت على شبهات تواطؤ سهلت عملية السرقة. حيث تقوم الوحدات الصناعية السرية، المختبئة داخل مستودعات مكتراة، بالربط المباشر والعشوائي على محولات الجهد العالي لشبكة الكهرباء، وذلك لتشغيل آليات التصنيع التي تتطلب جهداً مرتفعاً.

وأدى هذا الاستنزاف غير القانوني إلى إثقال كاهل المحولات المحلية والإضرار بجودة الخدمة المقدمة للمواطنين. كما كبد الربط العشوائي بشبكات الإنارة العمومية الجماعات المحلية خسائر مالية كبيرة، وألقى بظلاله على جودة الخدمات الأساسية المقدمة للسكان.

وكانت ولاية جهة الدار البيضاء-سطات قد دخلت على خط هذه القضية، بعد توصلها بتقارير تفيد بتسارع وتيرة انتشار هذه الوحدات السرية في مناطق متعددة، منها الزاوية بالنواصر ومديونة وتيط مليل. وأصدر الوالي تعليمات إلى عمال العمالات والأقاليم بالتحري لتحديد نقاط استنزاف الكهرباء، بالتنسيق مع مصالح الشركة الجهوية متعددة الخدمات (SRM).

غير أن عمليات التفتيش واجهت عقبات ميدانية، حيث أشارت إخباريات إلى احتمال تواطؤ بعض أعوان السلطة مع هذه الأنشطة غير القانونية. كما أن الوحدات السرية تعمد إلى التوقف المفاجئ عن العمل عقب كل انقطاع للتيار، مما يعيق قدرة تقنيي الشركة على رصد نقط السرقة أثناء تدخلهم لإصلاح الأعطاب.

وتوسعت تحريات السلطات لترصد انتشار بؤر متعددة لسرقة الكهرباء في تراب جماعتي الهراويين وتيط مليل. وتشمل هذه البؤر دوار الخالقة التابع لأولاد ملوك، ودواوير أولاد الذهيبي والحلاف وسيدي عبو والشياضمة، حيث تعمل الوحدات الصناعية السرية بأسلوب متفرق يصعب تعقبه.

وكشفت التحقيقات أيضاً عن تحول مستودعات مرخصة إلى مصانع سرية، لا تقل مساحة أصغرها عن ثلاثة آلاف متر مربع. ويعود عدد من هذه المستودعات إلى نافذين ومنتخبين في مجالس جماعية حالية أو سابقة، أو إلى معارفهم وأقاربهم. وتتم إدارتها عبر عقود كراء للغير لإخفاء الصلة المباشرة بالمستفيدين الحقيقيين.

ويشكل هذا النشاط انتهاكاً صريحاً للقانون رقم 77.15 المتعلق بمنع إنتاج وتسويق واستعمال الأكياس البلاستيكية. وتعمل السلطات حالياً على تجميع التقارير الدقيقة التي أنجزت مركزياً بناءً على شكايات وإخباريات أعوان السلطة.

وتتضمن التوجيهات الأخيرة للوالي تأكيداً على ضرورة تكثيف التنسيق مع مصالح الشركة الجهوية متعددة الخدمات في عمليات المراقبة الدورية. ومن المتوقع أن تعلن السلطات عن إجراءات صارمة في الفترة المقبلة لمواجهة هذه الظاهرة، والتي تستهدف حماية المال العام وضمان جودة الخدمات للمواطنين وإنفاذ القانون الخاص بمنع الأكياس البلاستيكية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.