عاجل

توقيت غرينتش+1: دراسة جديدة تكشف أرقاما مقلقة عن تداعيات التغيير الزمني على المجتمع المغربي

توقيت غرينتش+1: دراسة جديدة تكشف أرقاما مقلقة عن تداعيات التغيير الزمني على المجتمع المغربي

أعادت دراسة ميدانية حديثة، نُشرت نتائجها بعد انقضاء شهر رمضان والعودة إلى العمل بالتوقيت الصيفي (غرينتش+1)، إحياء الجدل العام حول تأثير تغيير التوقيت القانوني على النسيج الاجتماعي والاقتصادي في المغرب. وجاءت هذه الدراسة لتقدم لأول مرة معطيات كمية ملموسة حول الظواهر المرتبطة بهذا الملف، بعد سنوات من النقاش الذي ظلّ يراوح بين الانطباعات الشخصية والآراء المتباينة.

ووفقا للدراسة، التي أجرتها مؤسسة بحثية مستقلة، فإن التحول إلى التوقيت الصيفي يرتبط بجملة من المؤشرات السلبية التي تطال مجالات متعددة. وأظهرت النتائج ارتفاعا ملحوظا في مشاعر التعب والإرهاق بين أفراد العينة خلال الأسابيع الأولى من التطبيق، حيث أفاد أكثر من 65% من المشاركين بتراجع في جودة النوم وزيادة في الشعور بالإعياء خلال ساعات العمل الرسمية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، سجلت الدراسة انخفاضا في الإنتاجية في قطاعات معينة، خاصة تلك التي تبدأ العمل في ساعات مبكرة، كما لوحظ تأثير على أنماط الاستهلاك المنزلي. وأشارت المعطيات إلى تغير في عادات تناول الوجبات والعائلة، مما أثر على الروتين اليومي لكثير من الأسر.

من جهة أخرى، سلطت الدراسة الضوء على انعكاسات التغيير الزمني على قطاع التعليم. حيث أشارت تقارير موازية من داخل المؤسسات التعليمية إلى صعوبة في تركيز التلاميذ خلال الحصص الدراسية الأولى من اليوم، خصوصا في المناطق التي تتطلب تنقلات طويلة.

وكانت وسائل التواصل الاجتماعي قد شهدت في الأسابيع الماضية حملات متجددة للمطالبة بمراجعة نظام التوقيت الصيفي، حيث عبّر نشطاء ومهتمون عن قلقهم من الآثار المتكررة كل عام. وقد حظيت هذه الحملات بتفاعل واسع، مما دفع بعض البرلمانيين إلى طرح الموضوع للنقاش من جديد داخل أروقة المجلس.

وفي رد فعل رسمي، أكدت وزارة الوظيفة العمومية وإصلاح الإدارة أنها تتابع هذه الانعكاسات عن كثب. وأوضح مصدر مسؤول بالوزارة أن أي قرار بشأن النظام الزمني يجب أن يأخذ في الاعتبار المعطيات الاقتصادية الكلية والتنسيق مع الشركاء الدوليين، خاصة في ما يتعلق بالمعاملات المالية وأوقات العمل المشتركة.

من جانبهم، دعا خبراء في الصحة العامة وإدارة الموارد البشرية إلى إجراء تقييم شامل ومستقل للفوائد والمكاسب المزعومة للتوقيت الصيفي، مقارنة بتكاليفه الاجتماعية والصحية المباشرة. وأشاروا إلى ضرورة أن تعتمد أي مراجعة محتملة للنظام على دراسات علمية رصينة، وليس على اعتبارات تقليدية فقط.

ويُتوقع أن تشكل نتائج هذه الدراسة محورا رئيسيا في النقاش المجتمعي القادم حول سياسة التوقيت. كما من المرجح أن تقدم أحزاب سياسية ومجموعات برلمانية مقترحات قانونية لإعادة النظر في الآلية الحالية، أو على الأقل لإجراء مشاورات وطنية أوسع تشارك فيها كل الفعاليات المعنية قبل اتخاذ أي قرار مستقبلي بشأن تغيير التوقيت.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.