عاجل

وزارة الداخلية تشدد الرقابة على مصاريف التسيير بالجماعات الترابية

وزارة الداخلية تشدد الرقابة على مصاريف التسيير بالجماعات الترابية

تحركت المصالح المركزية بوزارة الداخلية المغربية بشكل استباقي لمراقبة نفقات التسيير في عدد من الجماعات الترابية، وذلك قبيل انعقاد دورات مجالسها المقررة في شهر مايو المقبل. وجاء هذا التحرك استجابة لمؤشرات على توسع النفقات في بنود مثل كراء السيارات والتنقلات والتعويضات عن المهام، والتي يُخشى استغلالها خلال جدول أعمال الدورات المقبلة.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن التحرك يأتي في سياق رصد اختلالات سابقة تعلقت بما وصف بـ”البذخ” في تدبير الموارد من قبل بعض رؤساء الجماعات. حيث شرعت لجان تفتيش تابعة للوزارة، منذ مستهل شهر رمضان الماضي، في جولات ميدانية شملت جماعات قروية وحضرية.

وكشفت التقارير الأولية عن وجود تلاعبات في صفقات اقتناء سيارات فارهة، لا تتناسب مع الإمكانيات المالية والأولويات التنموية لتلك الجماعات. وسجلت التقارير المرفوعة إلى الإدارة المركزية حالات اقتناء رؤساء جماعات لسيارات رباعية الدفع وأخرى رياضية بأثمان مرتفعة.

ووفقاً للمصادر نفسها، فإن بعض هذه الجماعات التي تم تفتيشها تعاني من خصاص في وسائل النقل المدرسي وآليات فك العزلة وناقلات الماء الصالح للشرب. وهو ما اعتبره مفتشو الداخلية مؤشراً على توجيه الاعتمادات نحو الكماليات على حساب الحاجيات الأساسية للمواطنين.

ورصدت وثائق التفتيش وجود ما يشبه التنافس بين المكاتب المسيرة في بعض الجماعات حول اقتناء سيارات فارهة، مما حوّل وسائل النقل الجماعية من أدوات عمل إلى امتيازات اجتماعية. كما كشفت التقارير عن استعمال سيارات المصلحة لقضاء أغراض شخصية، وإشكالية الجمع بين التعويض عن التنقل ووضع سيارات رهن إشارة بعض المنتخبين.

وفي إطار الإجراءات المتخذة، وجهت مصالح وزارة الداخلية استفسارات إلى رؤساء عدد من الجماعات عبر عمال العمالات والأقاليم. واستندت هذه الاستفسارات إلى تقارير أنجزتها لجان تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية.

همّت التقارير وقائع مبالغة في تخصيص اعتمادات لصفقات متعلقة بشراء وكراء سيارات فارهة، ومنح تعويضات عالية لنواب ومستشارين. وامتدت الاستفسارات أيضاً لفحص صفقات تجهيز مكاتب وتنظيم تظاهرات، وسط شبهات محاباة في إرساء صفقات على شركات بعينها.

وأظهرت عمليات فحص دفاتر التحملات تضمين بنود تقنية تفضيلية لا تتوفر إلا لدى عدد محدود من المقاولات، مما عزز الشكوك حول وجود منافع متبادلة بين بعض المسؤولين المحليين وموردين.

وعلى مستوى العمالات، رفض عدد من العمال التأشير على صفقات اعتبرت مخالفة لتوجيهات ترشيد النفقات، خصوصاً تلك المرتبطة بالتجهيزات غير ذات الأولوية. وشددوا على ضرورة توجيه الموارد المتاحة لتغطية حاجيات ملحة مثل التزود بالماء الصالح للشرب وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين.

ومن المتوقع أن تفضي هذه التحركات إلى تشديد المراقبة على مقررات دورات مايو المقبلة للمجالس الجماعية. مع تركيز خاص على البنود المتعلقة بتمديد عقود كراء السيارات أو إعادة التفاوض بشأنها، وطلبات رفع التعويضات.

وستؤكد التعليمات على ضرورة تبرير أي عملية اقتناء أو كراء بحاجيات موضوعية وواضحة، تفادياً لتكرار اختلالات تضخم مصاريف التنقل والتسيير في جماعات ذات موارد محدودة.

ويذكر أن المادة 214 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات تنص على خضوع مالية الجماعات الترابية لمراقبة المجالس الجهوية للحسابات، طبقاً للتشريع المتعلق بالمحاكم المالية. كما تخضع العمليات المالية والمحاسباتية للجماعة لتدقيق سنوي تنجزه المفتشية العامة للمالية، أو المفتشية العامة للإدارة الترابية، أو بشكل مشترك بينهما، أو من قبل هيئة تدقيق خاصة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.