كشف الحكومة المغربية مؤخراً عن حزمة من الإجراءات الجديدة تهدف إلى تعزيز منظومة الرعاية المقدمة للأشخاص المصابين بالتوحد. يأتي هذا الإعلان في إطار جهود رسمية لتحسين الخدمات الصحية والتربوية الموجهة لهذه الفئة، وسط مطالبات متواصلة من قبل جمعيات المجتمع المدني بضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات وضمان فعاليتها على أرض الواقع.
وتتضمن التدابير المعلنة، التي وصفتها الجهات الرسمية بأنها خطوة متقدمة، تطوير آليات التشخيص المبكر للاضطراب، وتوسيع نطاق المراكز المتخصصة في التأهيل والتربية، بالإضافة إلى برامج تدريبية موجهة للأطر الطبية وشبه الطبية. كما أشارت المصادر الحكومية إلى عزمها إدماج مقاربات جديدة في التعامل مع حالات طيف التوحد.
من جهتها، رحبت عدد من الجمعيات العاملة في المجال بالإعلان عن هذه المبادرة، معتبرة أنها تعكس اعترافاً رسمياً متزايداً بأهمية القضية. إلا أن هذه الجمعيات، وفي مقدمتها الجمعية المغربية لمساعدة الأشخاص المصابين بالتوحد، أبدت تحفظات جوهرية حول التفاصيل التنفيذية والجداول الزمنية المطروحة.
وأعربت ممثلة المجتمع المدني عن قلقها إزاء ضبابية الرؤية حول تمويل هذه المشاريع وطريقة توزيعها الجغرافي، مشيرة إلى أن العديد من المناطق، خاصة القروية والنائية، تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية في هذا المجال. كما طالبت بتوضيحات حول معايير الجودة التي ستطبق في المراكز الجديدة وآليات الرقابة عليها.
وأكدت مصادر رسمية أن الإجراءات الجديدة تأتي استكمالاً للاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية والدعم الاجتماعي، التي أطلقتها الوزارة الوصية قبل عدة سنوات. ولفتت إلى أن التعاون مع القطاع الخاص والجمعيات سيكون ركيزة أساسية في مرحلة التنفيذ.
وبحسب الأرقام المتداولة من قبل الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، فإن عدد الأشخاص المصابين بالتوحد في المغرب يقدر بعشرات الآلاف، مع الإشارة إلى صعوبة الحصول على إحصاء دقيق وشامل بسبب نقص مراكز التشخيص المتخصصة في العديد من الجهات.
ويواجه أهالي المصابين بالتوحد تحديات متعددة، تتراوح بين صعوبات الحصول على تشخيص دقيق وموثوق، وارتفاع كلفة الجلسات التأهيلية والعلاجية، ونقص المؤسسات التعليمية القادرة على استيعاب احتياجات أبنائهم. كما تشكل النظرة الاجتماعية السلبية والوصم عائقاً إضافياً أمام اندماج هذه الفئة.
ويرى مراقبون أن النقاش الدائر حالياً بين الحكومة والمجتمع المدني يسلط الضوء على فجوة بين الطرح النظري للسياسات العامة والتطبيق العملي لها على مستوى الميدان. وتتعلق الإشكالية الرئيسية، حسب رأيهم، بمدى توفر الإرادة السياسية والإمكانيات المادية الكافية لتحويل هذه الإعلانات إلى واقع ملموس يحسن حياة الآلاف من الأسر.
ومن المتوقع أن تعلن الوزارات المعنية، وهي وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عن المخطط التنفيذي التفصيلي للحزمة الجديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة. كما ستعقد سلسلة من اللقاءات التشاورية مع الفاعلين الرئيسيين، بما في ذلك ممثلي جمعيات آباء وأمهات الأطفال المصابين بالتوحد، لمناقشة آليات المتابعة والتقييم.
التعليقات (0)
اترك تعليقك