تشهد مدينة تيزنيت، الواقعة بجهة سوس-ماسة، تدفقاً ملحوظاً للمهاجرين غير النظاميين والمشردين الذين يتم ترحيلهم من مدن مغربية أخرى، وفقاً لتقارير محلية ونشطاء مدنيين. وأثار هذا الواقع مخاوف لدى سكان المدينة، المعروفة تاريخياً بهدوئها، من تداعيات هذه الخطوة على التوازن الاجتماعي والبنية التحتية غير المهيأة لاستقبال مثل هذه الأعداد.
وأكدت مصادر محلية ارتفاع وتيرة ترحيل أفواج من المهاجرين، خاصة من دول جنوب الصحراء، إلى مدينة تيزنيت في الآونة الأخيرة. ويأتي هذا التطور في ظل غياب بنى تحتية كافية لاستقبال الوافدين الجدد، وعدم إشراك الساكنة المحلية في القرارات المتعلقة بهذا الملف.
وصرح الحسين بلهيدان، إعلامي وفاعل مدني من تيزنيت، أن موضوع إفراغ حافلات المهاجرين في مدن مثل تيزنيت يطرح تساؤلات عديدة. وأوضح أن المدينة غير مهيأة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية لاستقبال هؤلاء الوافدين، خاصة في مجتمع محافظ.
وأضاف بلهيدان، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الساكنة المحلية تتفاجأ في كل مرة بواقع جديد في مدينتها دون إشراك أو توضيح للأسباب. وأشار إلى أن استمرار عمليات الترحيل، رغم تنبيه فعاليات المجتمع المدني، يغذي القلق الجماعي ويهدد بخلق توتر غير مرغوب فيه.
ولفت الفاعل المدني إلى أن ما يزيد من حدة القلق هو وقوع حوادث سابقة كان مهاجرون غير نظاميين طرفاً فيها، سواء كمسؤولين أو ضحايا. كما استشهد بمشاهد العنف المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي من مدن أخرى، مؤكداً أن تصدير الأزمة من مدينة إلى أخرى لا يُعد حلاً.
وشدد بلهيدان على أن الحل يكمن في اعتماد مقاربة شاملة تقوم على التنظيم المحكم لعملية الاستقبال، وإعداد برامج للإدماج الاجتماعي والاقتصادي. وأكد أن السلطات الإقليمية بتيزنيت تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الشأن، حيث لم تبدِ حتى الآن أي رد فعل واضح تجاه هذه القضية.
من جهته، أكد الحسين واكريم، رئيس جمعية أوزي للأعمال الاجتماعية والأشخاص بدون مأوى بتيزنيت، أن المدينة بدأت تسجل جلب أفواج من المهاجرين والمشردين من الحواضر الكبرى كل أسبوعين تقريباً. ووصف نقل هؤلاء الأشخاص وتركهم في أزقة المدينة بإجراء يفتقر للحكمة.
وأبرز واكريم أن المدن الكبرى هي الأجدر لوجستياً باحتواء هذه الفئات وتدبير ملفاتها، بعيداً عن منطق ترحيل المشكلة نحو مناطق تفتقر لأدنى بنيات الاستقبال. وحذر من أن تجميع المشردين، الذين يعاني بعضهم من اضطرابات عقلية حادة، وسط الأحياء السكنية يشكل خطراً على سلامة المواطنين.
وأوضح رئيس الجمعية أن الوضع تطور من مجرد تشرد إلى وقوع حوادث واعتداءات هددت أمن الساكنة وأثارت حالة من الرعب والتوتر. وأشار إلى أن الساكنة المحلية تعيش في حالة توجس دائم نتيجة سلوكيات عدوانية وحوادث غير مسبوقة.
كما أفاد واكريم بأن تجميع المهاجرين في تيزنيت يساهم بشكل غير مباشر في تغذية الهجرة السرية انطلاقاً من الشواطئ المحاذية للإقليم. وأكد أن من بين المرحلين أشخاصاً يعانون من ظروف اجتماعية قاسية أو اضطرابات عقلية تحتاج إلى رعاية خاصة ومرافق متخصصة غير متوفرة حالياً في المدينة.
ودعا الفاعل الجمعوي السلطات المعنية إلى القطع النهائي مع سياسة التهجير القسري للمهاجرين والمشردين نحو تيزنيت. وطالب بتحمل المسؤولية الكاملة في هذا الشأن، والبحث عن بدائل حقيقية ومسؤولة بدلاً من ترحيل الأزمة إلى مناطق صغيرة لا تملك القدرة على تدبير تبعاتها.
ويُتوقع أن تظل هذه القضية على جدول الأعمال المحلي في الفترة المقبلة، مع استمرار الضغط من قبل فعاليات المجتمع المدني على السلطات الإقليمية والمحلية للكشف عن المعايير المعتمدة في اختيار تيزنيت كوجهة للترحيل، ووضع خطط استباقية لمعالجة التداعيات الاجتماعية والأمنية المترتبة على هذا الوضع المستجد.
التعليقات (0)
اترك تعليقك