عاجل

ارتفاع درجات الحرارة في أبريل يثير تساؤلات حول صيف المغرب.. وخبراء يتباينون في التوقعات

ارتفاع درجات الحرارة في أبريل يثير تساؤلات حول صيف المغرب.. وخبراء يتباينون في التوقعات

شهدت عدة مناطق في المملكة المغربية خلال الأيام الماضية ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة، تجاوز في كثير منها حاجز الثلاثين درجة مئوية. هذا الارتفاع المبكر دفع العديد من المواطنين إلى التساؤل حول طبيعة فصل الصيف القادم وما إذا كانت هذه المؤشرات تنذر بموجة حر قاسية.

وسجلت بعض المدن الساحلية إقبالاً من العائلات على الشواطئ للاستمتاع بالسباحة واللعب، في محاولة للتخفيف من وطأة الحر الذي فاجأ الكثيرين. يأتي هذا بعد موسم شتوي عرف تساقطات مطرية غزيرة نسبياً، عقب سنوات متتالية من الجفاف.

من جهته، يرى عبد الرحيم هندوف، مهندس زراعي وخبير في البيئة والمناخ، أن الأرقام المسجلة معقولة وطبيعية بالنسبة لهذه الفترة من السنة. وأوضح هندوف في تصريحات صحفية أن الحديث عن ارتفاع استثنائي في درجات الحرارة خلال شهر أبريل “مبالغ فيه”.

وأضاف الخبير أنه من الصعب اعتبار هذا الارتفاع مؤشراً على صيف ساخن، مشيراً إلى أن المملكة لم تسجل درجات حرارة تجاوزت حاجز الأربعين درجة مئوية. ولفت إلى أن الحرارة ظلت في حدود الثلاثين درجة، وهو أمر عادي في أواخر أبريل، مستدركاً بأن الحرارة تراجعت حالياً مع توقعات بتساقط أمطار.

وأكد هندوف أن الحرارة المسجلة “مسألة عادية وليست مقلقة”، لأنها لم تكن مصحوبة برياح الشرقي الساخنة التي تؤثر سلباً على الإنتاج الزراعي، وخاصة الحبوب.

في المقابل، يقدم مهدي الداودي، خبير في المجال البيئي، رؤية مختلفة تنذر بمخاطر أكبر على المدى الطويل. ويشير الداودي إلى أن سقف الاحترار العالمي المحدد في اتفاق باريس عند 1.5 درجة مئوية يواجه مخاطر حقيقية، في ظل استمرار الاعتماد المرتفع على الطاقات الأحفورية.

وحذر الخبير من أن تجاوز هذا الحد قد يحدث قبل عام 2050، وليس فقط مع نهاية القرن كما تفترض السيناريوهات المرجعية. وأوضح أن بلوغ هدف 1.5 درجة يظل مشروطاً بتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050، غير أن المؤشرات الحالية لأنماط الاستهلاك العالمي للطاقة لا تسير في هذا الاتجاه، ما يرفع من احتمالات تسارع الاضطرابات المناخية.

ولفت الداودي إلى أن حوض البحر الأبيض المتوسط، بما فيه المغرب، يُعد من بين أكثر المناطق هشاشة أمام تداعيات هذا السيناريو. وحذر من أن تزايد مخاطر الجفاف والفيضانات والظواهر المناخية المتطرفة قد يصبح أكثر تواتراً وحدة.

واعتبر المتحدث أن موجات الحرارة المسجلة حالياً تمثل “مؤشرات أولية مقلقة على صيف مرشح لأن يكون أشد حرارة من المعتاد”، في سياق تحولات مناخية آخذة في التفاقم.

ويترقب المختصون والمهتمون بشؤون المناخ التطورات المقبلة خلال الأسابيع القليلة القادمة، والتي ستقدم صورة أوضح عن اتجاهات الطقس لفصل الصيف. كما تتجه الأنظار نحو تقارير المراصد الجوية الدولية والمحلية، التي من المتوقع أن تصدر توقعاتها الموسمية في الأواني المقبلة، لتحديد ما إذا كانت المملكة على أعتاب موجة حر استثنائية أم أن الأمر يقتصر على تقلبات مناخية موسمية معتادة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.