أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمدينة طنجة، مراد التادي، يوم الثلاثاء، بفتح تحقيق قضائي في اتهامات موجهة لكتاب عموميين ووسطاء في المدينة تتعلق بممارسات غير قانونية في مجال الترجمة المحلفة. ويأتي هذا القرار للتحقق من جدية الشكاوى المتداولة حول تلقي عمولات غير مشروعة وخداع المواطنين أمام المحاكم.
ووفقاً لمعلومات حصلت عليها “الجريدة”، فإن التحقيق سيركز على الاستماع إلى مواطنين ظهروا في تسجيلات فيديو منشورة يتهمون فيها سماسرة بالعمل قرب المحكمة الابتدائية بطنجة بخداعهم بشأن خدمات الترجمة المحلفة. كما سيشمل التحقيق مكاتب للكتابة العمومية يشتبه في تورطها في هذه الممارسات.
وكانت التسجيلات المصورة قد عرضت شهادات لمواطنين ادعوا تعرضهم لعمليات احتيال، حيث تم توجيههم إلى مكاتب كتابة عمومية على أنها مكاتب لتراجمة محلفين معتمدين. وأفاد المتضررون بأنهم طُلب منهم لاحقاً مبالغ مالية تضاعف السعر الرسمي المقرر للترجمة بعد تسليم وثائقهم الشخصية.
وأعرب المواطنون في تلك الشهادات عن استغرابهم لاستمرار مثل هذه الممارسات في محيط مؤسسة قضائية، داعين إلى وضع حد لاستغلال المرتفقين. كما حمل أحد المصرحين في الفيديو التراجمة المحلفين أنفسهم جزءاً من المسؤولية، في حال تعاملهم مع هؤلاء الوسطاء من أجل جلب الزبائن.
وكانت شكاوى سابقة قد أشارت إلى ممارسات مشبوهة منسوبة لمكتبين محددين، تتعلق باستدراج المواطنين عبر أساليب وُصفت بالمضللة. وقد تم إحالة هذه الشكاوى إلى محمد بوخير، رئيس هيئة التراجمة المقبولين لدى المحاكم بالرباط، للنظر فيها.
وتشير وثائق اطُلع عليها إلى أن طريقة العمل المزعومة تعتمد على إيهام المرتفقين بأن هذه المكاتب تقدم خدمة الترجمة المحلفة، رغم عدم حصولها على الصفة القانونية التي تسمح بمزاولة هذا النشاط المنظم بقانون.
ولا تقتصر الممارسات محل الشكاوى على المنافسة غير المشروعة فحسب، بل قد تندرج ضمن شبهة انتحال صفة مرتبطة بمهنة منظمة قانونياً. ذلك أن قانون الترجمة المحلفة في المغرب يخضع لضوابط دقيقة، ويحصر ممارسة المهنة في فئة المعتمدين رسمياً.
ويحظر القانون المنظم للمهنة صراحة على المترجم المحلف تسلم الوثائق عبر وسطاء مقابل عمولات، ويُلزمه باستلامها مباشرة من صاحب العلاقة أو من يمثله قانوناً. ويعود هذا التشدد إلى الحساسية البالغة للمستندات والوثائق القانونية التي يتم التعامل معها.
وأثارت الشكاوى المقدمة من قبل تراجمة محلفين معتمدين في طنجة تساؤلات حول مدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة للمهنة، وحول آليات الرقابة على الممارسات التي تحصل في محيط المحاكم.
ومن المتوقع أن يمتد التحقيق، الذي باشرته النيابة العامة بناء على تعليمات الوكيل العام للملك، ليشمل جميع الأطراف المشتبه في تورطها، بما في ذلك الوسطاء ومكاتب الكتابة العمومية المحددة في الشكاوى. وستكون خطوة الاستماع إلى المواطنين الذين قدموا شهاداتهم علناً أولى مراحل جمع المعلومات والتحقق من الوقائع.
وينتظر أن تسفر نتائج هذا التحقيق القضائي عن تحديد المسؤوليات القانونية، واتخاذ الإجراءات المناسبة في حق من تثبت مخالفتهم للقانون. كما قد تدفع هذه التطورات إلى مراجعة آليات التنسيق بين هيئة التراجمة المحلفين والسلطات القضائية والمحلية لضبط الممارسات حول المحاكم ومنع استغلال المواطنين.
التعليقات (0)
اترك تعليقك