عاجل

تأخر التشخيص النفسي بالمغرب.. تسع سنوات من المعاناة قبل تلقي العلاج

تأخر التشخيص النفسي بالمغرب.. تسع سنوات من المعاناة قبل تلقي العلاج

كشف معطيات جديدة عن واقع الصحة النفسية في المغرب أن المرضى النفسيين ينتظرون في المتوسط تسع سنوات قبل الحصول على تشخيص دقيق لحالتهم، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني، في إطار ممارسته لمهنة الطب النفسي.

وأوضح العثماني، وهو طبيب نفسي، أن هذه الفترة الطويلة من الانتظار تمثل عقبة رئيسية أمام العلاج الفعال، مشيرا إلى أن المرضى يصلون إلى عيادات الأطباء النفسيين بعد سنوات من المعاناة الصامتة دون تدخل طبي مناسب.

وأضاف أن هذا التأخر في التشخيص يؤثر سلبا على فرص التعافي ويزيد من تعقيد الحالات المرضية، خاصة في ظل غياب الوعي المجتمعي الكافي بأهمية الصحة النفسية.

وتوزع المعاناة على عدة مدن مغربية كبرى هي الدار البيضاء والرباط وفاس ومراكش، حيث يواجه الأطباء النفسيون تحديات متشابهة في التعامل مع حالات تأتي بعد سنوات من الإهمال.

ولم يقدم العثماني إحصاءات محددة عن عدد المرضى المتأثرين بهذا التأخر، لكنه شدد على أن المشكلة تتطلب تحركا عاجلا من الجهات المعنية لتحسين الوصول إلى خدمات الصحة النفسية.

ويأتي هذا الكشف في وقت تعاني فيه منظومة الصحة النفسية في المغرب من نقص حاد في الموارد البشرية والمادية، حيث لا يتجاوز عدد الأطباء النفسيين بضع مئات في بلد يزيد عدد سكانه عن 37 مليون نسمة.

وتشير تقارير دولية إلى أن نسبة الإصابة بالاضطرابات النفسية في المغرب ترتفع تدريجيا، غير أن غالبية المصابين لا يتلقون أي علاج بسبب نقص الخدمات أو الوصم الاجتماعي المرتبط بالمرض النفسي.

ودعا العثماني إلى تكثيف حملات التوعية حول الصحة النفسية، وتدريب المزيد من الأطباء النفسيين، وتحسين التغطية الصحية للمرضى النفسيين كخطوات أساسية لمواجهة هذه الأزمة.

وشدد على ضرورة دمج خدمات الصحة النفسية ضمن النظام الصحي الأولي، لتسهيل اكتشاف الحالات مبكرا وتقليل فترة الانتظار قبل التشخيص والعلاج.

ويأتي هذا النقاش في سياق إصلاحات صحية أوسع تناقشها الجهات المختصة في المغرب، حيث من المتوقع أن تتضمن الاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية، التي يجري تحديثها، خطوات عملية لتقليص الفجوة الزمنية بين ظهور الأعراض وبدء العلاج.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.