تأخر الزواج وارتفاع حالات الطلاق: انعكاسات التحول الاجتماعي في المغرب

تأخر الزواج وارتفاع حالات الطلاق: انعكاسات التحول الاجتماعي في المغرب

تشهد المملكة المغربية تحولات اجتماعية عميقة تتجلى في تراجع معدلات الزواج وارتفاع نسب الطلاق وانخفاض الخصوبة، مما يعيد تشكيل بنية الأسرة المغربية. وقد كشفت معطيات حديثة أن هذه الظواهر لم تعد مجرد استثناءات فردية، بل أصبحت اتجاهاً عاماً يعكس تغيرات اقتصادية وثقافية مجتمعية.

في هذا السياق، قالت الباحثة الاجتماعية غزلان ميموني، في تصريحات صحفية، إن جوهر التغيير لا يقتصر على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى تحول القيم والمواقف تجاه مؤسستي الزواج والأسرة. وأوضحت أن التأخر في سن الزواج أصبح ظاهرة متزايدة، حيث يفضل الشباب والشابات تأسيس حياتهم المهنية قبل الزواج، متأثرين بارتفاع تكاليف المعيشة وتغير الأولويات.

وبحسب إحصائيات رسمية، سجلت حالات الطلاق ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت نسبة الزيجات التي تنتهي بالطلاق نحو 40% في بعض المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط. ويعزو مراقبون هذا الارتفاع إلى عوامل متعددة، منها ضعف الاستقرار الاقتصادي، وتزايد الضغوط المعيشية، وتغير أدوار الجنسين داخل الأسرة.

كما أشارت الميموني إلى أن التطور التكنولوجي وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي لعب دوراً في تشكيل توقعات جديدة لدى الأفراد حول العلاقات الزوجية، مما يخلق فجوة بين التطلعات والواقع. وأضافت أن المجتمع المغربي يعيش مرحلة انتقالية بين القيم التقليدية والحديثة، ما ينعكس على استقرار الأسر.

ويُعزى انخفاض معدلات الإنجاب بدوره إلى تأخر سن الزواج وارتفاع تكاليف تربية الأطفال، إلى جانب زيادة الوعي بتنظيم الأسرة. وتظهر بيانات المندوبية السامية للتخطيط أن متوسط عدد الأطفال لكل امرأة انخفض من 2.5 في 2010 إلى نحو 2.1 في الوقت الحالي، وهو ما يقترب من معدل تعويض الأجيال.

وقد أثارت هذه التحولات قلق بعض الفاعلين الاجتماعيين، وطالبوا بسياسات عمومية تدعم الشباب المقبلين على الزواج، مثل تقديم سكن مناسب وتسهيل الحصول على القروض. كما شددت الميموني على ضرورة دعم برامج التوعية حول مهارات الحياة الزوجية، وتعزيز ثقافة الحوار داخل الأسر.

من المتوقع أن تستمر هذه الاتجاهات في التزايد خلال السنوات القادمة، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتغير أنماط الحياة. وتركز الجهات الحكومية حالياً على تطوير استراتيجيات وطنية للتكيف مع هذه التحولات، من خلال تحسين نظام العدالة الأسرية وتعزيز دور الإرشاد الأسري، دون الإخلال بحقوق الأفراد في الاختيار الشخصي.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.