عاجل

تكاليف باهظة ودعم محدود يواجهان مرضى الداء البطني في المغرب

تكاليف باهظة ودعم محدود يواجهان مرضى الداء البطني في المغرب

يواجه مرضى الداء البطني في المغرب تحديات متصلة بارتفاع تكاليف النظام الغذائي الخالي من الغلوتين، إلى جانب قلة الدعم المقدم لهم من الجهات الصحية والرسمية. يعاني هؤلاء المرضى من عبء مالي كبير، إذ يتحملون الجزء الأكبر من نفقات العلاج التي تتطلب التزاماً غذائياً صارماً.

الداء البطني، أو ما يعرف بمرض حساسية الغلوتين، هو اضطراب مناعي ذاتي يحدث لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي، ويؤدي تناول الغلوتين الموجود في القمح والشعير والجاودار إلى تلف بطانة الأمعاء الدقيقة. يتطلب المرض اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين مدى الحياة، وهو الخيار العلاجي الوحيد المعتمد طبياً.

في المغرب، تشير تقديرات غير رسمية إلى أن نسبة المصابين بالداء البطني تتراوح بين 1% و2% من السكان، أي ما يعادل مئات الآلاف من المواطنين. لكن التحدي الأكبر يكمن في أن تكلفة المنتجات الخالية من الغلوتين قد تكون أعلى بثلاثة إلى خمسة أضعاف مقارنة بنظيراتها التقليدية، ما يشكل عائقاً كبيراً أمام الفئات ذات الدخل المحدود.

أوضح أطباء مختصون في أمراض الجهاز الهضمي أن المرضى لا يتلقون أي دعم مالي من صناديق التأمين الصحي لتغطية تكاليف هذه المنتجات. كما أن التشخيص المبكر لا يزال محدوداً، بسبب نقص الوعي بالمرض بين المواطنين وحتى بين بعض الأطباء، ما يؤدي إلى تأخر العلاج وتفاقم المضاعفات الصحية.

من بين المضاعفات الصحية التي يمكن أن تنجم عن عدم الالتزام بالنظام الغذائي الخالي من الغلوتين: فقر الدم، هشاشة العظام، تأخر النمو لدى الأطفال، وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان مثل سرطان الغدد اللمفاوية. لذلك، يؤكد الأطباء على ضرورة التشخيص الدقيق والمبكر لتفادي هذه المخاطر.

في سياق متصل، تعمل بعض الجمعيات المغربية المختصة، مثل جمعية مرضى الداء البطني بالمغرب، على رفع الوعي حول المرض ومطالبة الجهات الرسمية بوضع استراتيجية وطنية للتعامل معه. تطالب هذه الجمعيات بإدراج الداء البطني ضمن قائمة الأمراض المزمنة المشمولة بالتغطية الصحية الإلزامية، وتوفير منتجات غذائية خالية من الغلوتين بأسعار مدعومة في المستشفيات والصيدليات.

من جانبها، أشارت وزارة الصحة المغربية إلى أنها تدرس إمكانية وضع دليل وطني للتشخيص والعلاج، لكن لم تُعلن عن أي إجراءات تنفيذية ملموسة حتى الآن. كما لم تصدر أي جهة حكومية تعميماً بشأن تخفيض الضرائب أو الجمارك على استيراد المواد الغذائية الخاصة بمرضى الداء البطني.

يشير متخصصون في التغذية إلى أن الحل الأمثل يتمثل في تعزيز الإنتاج المحلي للمنتجات الخالية من الغلوتين، وهو ما يمكن أن يخفض الأسعار بنسبة تصل إلى 40%، ويزيد من توفرها في الأسواق المحلية. لكن هذا يتطلب استثمارات ودعماً حكومياً للقطاع الصناعي الغذائي.

على المستوى العالمي، سبقت دول عدة المغرب في معالجة هذا الملف. ففي دول الاتحاد الأوروبي، يحصل مرضى الداء البطني على إعانات مالية جزئية لتغطية تكاليف الغذاء العلاجي، وفي بعض الدول العربية مثل تونس والأردن تم إدراج المرض ضمن قائمة الأمراض المزمنة، ما يمنح المرضى امتيازات في العلاج والمتابعة.

مع عدم وجود خطط واضحة على المدى القصير، يبقى مرضى الداء البطني في المغرب في انتظار تحرك رسمي يخفف عنهم الأعباء المالية والصحية. من المتوقع أن تزداد الضغوط على وزارة الصحة والهيئات التشريعية خلال الفترة المقبلة، لاسيما في ظل ارتفاع الوعي المجتمعي وتزايد المطالب من الجمعيات المدنية.

ويؤكد خبراء الصحة أن إهمال معالجة هذا الملف قد يؤدي إلى تفاقم التكاليف الصحية على المدى الطويل، بسبب المضاعفات التي تحتاج إلى علاج مكلف. لذلك، يدعو المراقبون إلى وضع خطة وطنية شاملة، تتضمن التوعية والتشخيص المبكر والدعم الغذائي، كحل واقعي للمشكلة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.