كشفت الدكتورة هالة حايك، أخصائية الأمراض العصبية، أن مرض باركنسون يُشكل تحدياً صحياً متزايداً في المغرب، حيث يعاني العديد من المرضى من تأخر في التشخيص قد يمتد لسنوات، مما يفوت فرصة التدخل المبكر الذي يُبطئ تطور الأعراض.
أكدت حايك في حديثها لصحيفة "لو ماتان" أن الوضع الحالي لمرض باركنسون في المغرب يتميز بضعف الوعي العام بالأعراض المبكرة للمرض، مثل الرعاش الخفيف في أحد الأطراف، تصلب العضلات، أو بطء الحركة. هذه العلامات غالباً ما يُساء تفسيرها على أنها علامات تقدم طبيعي في العمر.
أشارت الأخصائية إلى أن متوسط الوقت بين ظهور الأعراض الأولى وتشخيص المرض في المغرب يتراوح بين سنة ونصف وسنتين، وهي فترة أطول مقارنة بالدول المتقدمة. هذا التأخير ناتج جزئياً عن نقص الخبرة لدى بعض الأطباء العامين في التعرف على العلامات المبكرة.
أوضحت حايك أن نسبة كبيرة من مرضى باركنسون في المغرب لا يصلون إلى طبيب أعصاب متخصص إلا بعد تقدم الحالة، مما يعقد إدارة المرض ويقلل من فعالية العلاجات الدوائية والجراحية المتاحة.
فيما يتعلق بجودة الرعاية، لفتت الدكتورة الانتباه إلى التفاوت الكبير في الوصول إلى العلاجات بين المناطق الحضرية والريفية. فبينما تتوفر في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط عيادات متخصصة وأدوية حديثة، يفتقر سكان القرى والمناطق النائية إلى هذه الخدمات بشكل شبه كامل.
أكدت حايك أن التوعية المجتمعية والتكوين المستمر للأطباء العامين هما مفتاح تحسين التشخيص المبكر. كما دعت إلى إنشاء بنك وطني لبيانات مرضى باركنسون لتتبع انتشار المرض وتقييم سياسات العلاج.
شددت الأخصائية على أن مرض باركنسون لا يقتصر على الأعراض الحركية، بل يشمل أيضاً أعراضاً غير حركية كالاكتئاب والقلق واضطرابات النوم، وهي غالباً ما تُغفل أثناء التشخيص. العلاج المتكامل يجب أن يعالج الجوانب الحركية والنفسية معاً.
أفادت حايك أن عدد مرضى باركنسون في المغرب يُقدر بعشرات الآلاف، إلا أن الرقم الدقيق غير معروف بسبب ضعف أنظمة التسجيل. التوقعات تشير إلى ارتفاع العدد مع تقدم عمر السكان، مما يستوجب استعداداً أفضل للنظام الصحي.
قارنت حايك بين الوضع في المغرب والدول الأوروبية حيث توجد برامج وطنية للتشخيص المبكر وإعادة التأهيل، مشيرة إلى أن المغرب لا يزال في مرحلة البداية في هذا المجال. التحدي الأكبر يكمن في توفير الأدوية بأسعار معقولة وبشكل منتظم.
اختتمت حايك بالتأكيد على أن التعاون بين وزارة الصحة والجمعيات الطبية والمجتمع المدني ضروري لرفع الوعي وتوفير التدريب للعاملين الصحيين. المرحلة القادمة تتطلب اعتماد بروتوكولات علاجية موحدة لتوحيد مستوى الرعاية في جميع أنحاء البلاد.
التعليقات (0)
اترك تعليقك