شهدت وتيرة الإنفاق الاستهلاكي في المغرب تسارعًا ملحوظًا خلال شهري رمضان وعيد الفطر لعام 2026، وفقًا لدراسة حديثة أظهرت ارتفاع قيمة المشتريات المنفذة عبر البطاقات البنكية بنسبة 40% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.
أرجعت الدراسة، التي أعدتها مؤسسة متخصصة في تحليل بيانات الدفع الإلكتروني، هذا النمو الكبير إلى عاملين رئيسيين: زيادة الاستهلاك المحلي خلال الشهر الفضيل، وعودة أعداد كبيرة من المغاربة المقيمين بالخارج لقضاء العطلة مع أسرهم.
يُعزز الإنفاق بالبطاقات البنكية خلال رمضان من وتيرة النشاط التجاري في قطاعات متعددة، أبرزها المواد الغذائية والملابس والمطاعم وخدمات النقل، وسط توقعات باستمرار هذا المنحى التصاعدي في المواسم الدينية والمناسبات الاجتماعية المقبلة.
أظهرت بيانات الدراسة أن متوسط قيمة الفاتورة لكل عملية شراء بالبطاقة ارتفع بشكل ملحوظ، مما يُشير إلى أن المستهلكين يفضلون تجميع مشترياتهم في دفعات واحدة بدلاً من عمليات الشراء المتعددة والصغيرة.
في قطاع التجزئة، سجلت المحلات التجارية الكبرى ومحطات الوقود وأسواق بيع الملابس الجاهزة أعلى نسبة من عمليات الدفع الإلكتروني، في حين شهدت الأسواق التقليدية تزايدًا طفيفًا في استخدام البطاقات، نتيجة لمحدودية البنية التحتية للدفع الإلكتروني في بعض المناطق.
كما لعبت التطبيقات البنكية عبر الهواتف الذكية دورًا محوريًا في تسهيل عمليات التحويل والدفع بين الأفراد، خاصة في توزيع الزكاة وصدقات العيد والهدايا النقدية، مما ساهم في تقليل الاعتماد على النقد الورقي.
على صعيد متصل، أشارت الدراسة إلى أن التوسع في شبكات نقاط البيع الإلكترونية (TPE) على مستوى المدن الكبرى والمناطق السياحية كان عاملاً مساعدًا في استيعاب الطلب المتزايد على خدمات الدفع غير النقدي، خصوصًا من قبل السياح والمغتربين العائدين.
من المتوقع أن يواصل بنك المغرب والمؤسسات المالية الأخرى جهودهم لتعزيز الشمول المالي عبر تشجيع التجار الصغار والمتوسطين على اعتماد حلول الدفع الإلكتروني، بما يشمل تقديم حوافز ضريبية وتسهيلات تقنية، وذلك تلبية لتوجهات السوق المتزايدة نحو الاقتصاد الرقمي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك