تشهد حملة تصدير البطيخ المغربي أسابيعها الأخيرة في ظل ظروف مواتية للغاية في الأسواق الأوروبية، حيث يستفيد المنتج المغربي من طلب متزايد وأسعار تنافسية رغم الانخفاض الملحوظ في الكميات المحصودة.
أفادت مصادر مهنية في قطاع الفلاحة أن صادرات المغرب من البطيخ سجلت أداءً إيجابياً خلال الموسم الحالي، مع تحسن في الطلب من دول الاتحاد الأوروبي التي تعتبر السوق الرئيسي لهذا المحصول. ويعزى ذلك جزئياً إلى ضعف الإنتاج المحلي الأوروبي بسبب الظروف المناخية غير المستقرة في بعض دول الجنوب الأوروبي.
وأشارت التقارير الميدانية إلى أن المساحات المزروعة بالبطيخ في المناطق الرئيسية المنتجة، مثل جهة سوس ماسة وجهة الداخلة وادي الذهب، تراجعت هذا العام بنسبة تقدر بحوالي 15% مقارنة بالموسم الماضي. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل منها قلة التساقطات المطرية وارتفاع تكاليف الإنتاج المرتبطة بالري والمدخلات الزراعية.
ورغم هذا الانخفاض في المساحات والكميات المتوقعة، إلا أن جودة المنتج المغربي حظيت بإشادة من التجار والمستهلكين الأوروبيين، خاصة فيما يتعلق بحلاوة الثمرة وحجمها ومدى ملاءمتها لمعايير الجودة والسلامة الغذائية الأوروبية. وقد انعكس ذلك إيجاباً على الأسعار التي حصل عليها المصدرون المغاربة.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن أسعار البيع للبطيخ المغربي في أسواق الجملة الأوروبية ارتفعت بنسبة تتراوح بين 10% و20% في بعض المحطات التجارية مقارنة بالفترة نفسها من العام الفائت. ويأتي هذا الارتفاع نتيجة للطلب القوي وندرة العرض من دول منافسة أخرى مثل إسبانيا وإيطاليا التي واجهت صعوبات إنتاجية مماثلة.
ويرى مراقبون في القطاع الفلاحي أن الأداء الجيد للصادرات المغربية من البطيخ يعكس مرونة الفلاحة المغربية وقدرتها على التكيف مع التحديات المناخية واللوجستية. كما يعزز مكانة المغرب كمنتج رئيس للفواكه الصيفية في السوق الأوروبية، لا سيما في فترات نقص الإنتاج المحلي.
ويواجه المصدرون المغاربة تحديات مستمرة تتعلق بارتفاع تكاليف النقل البحري والجوي إلى الأسواق البعيدة، فضلاً عن متطلبات التتبع والنظافة الصحية التي تفرضها لوائح الاتحاد الأوروبي. غير أنهم تمكنوا من الحفاظ على حصتهم السوقية بفضل التعاون الوثيق مع السلاسل التجارية الكبرى واعتماد تقنيات التبريد والتخزين الحديثة.
وتواصل الجهات الرسمية، ممثلة في وزارة الفلاحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية، متابعة عمليات التصدير لضمان الامتثال للمعايير الدولية وتسهيل الإجراءات الجمركية. ومن المتوقع أن تستمر صادرات البطيخ المغربي حتى أواخر شهر يوليو الجاري أو أوائل أغسطس المقبل، وفقاً لتطور الظروف المناخية.
وفي ظل التحولات المناخية العالمية، يعمل المزارعون المغاربة على تطوير أصناف مقاومة للحرارة وقليلة الاستهلاك المائي، بالتعاون مع معاهد البحث الزراعي. وتهدف هذه الجهود إلى ضمان استدامة زراعة البطيخ ورفع تنافسيته في الأسواق الدولية خلال المواسم المقبلة، مع التركيز على الجودة والقيمة المضافة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك