عاجل

وزارة الداخلية تستعجل تنفيذ إجراءات تأمين الآبار المهجورة بعد تزايد الحوادث

وزارة الداخلية تستعجل تنفيذ إجراءات تأمين الآبار المهجورة بعد تزايد الحوادث

وجهت المصالح المركزية بوزارة الداخلية المغربية استفسارات عاجلة إلى المسؤولين الترابيين في عمالات وأقاليم جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وطنجة-تطوان-الحسيمة، للوقوف على مدى تنفيذ مقتضيات الدورية المشتركة مع وزارة التجهيز والماء المتعلقة بتأمين سلامة الآبار والأثقاب المائية، ولا سيما المهجورة أو غير المرخصة التي تشكل خطراً مباشراً على السلامة العامة.

وأفادت مصادر مطلعة أن هذه الاستفسارات الجديدة جاءت بناءً على تقارير واردة حول تواتر الحوادث المرتبطة بالآبار المهجورة وغير المغلقة، وطالبت بحصيلة عمليات الجرد التي نصت عليها الدورية، والتي اقتضت تشكيل لجان إقليمية ومحلية تحت إشراف الولاة والعمال، تتولى القيام بزيارات ميدانية شاملة خلال أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر، بهدف إحصاء جميع الآبار وتحديد وضعيتها القانونية والتقنية، بما في ذلك مدى توفرها على تجهيزات السلامة الأساسية.

وأكدت المصادر أن الإدارة المركزية طلبت من السلطات بالعمالات والأقاليم تزويدها بمعطيات دقيقة حول عدد الآبار غير المرخصة، وتلك التي تفتقر إلى وسائل الوقاية، مثل غياب “المثابة” وأنظمة الإغلاق، وهي الشروط التي شددت عليها الدورية المشتركة للحد من مخاطر السقوط العرضي أو تلوث المياه الجوفية.

وتركزت الاستفسارات على مصير مئات الإعذارات التي يفترض أن وكالات الأحواض المائية وجهتها إلى أصحاب الآبار، إما لتجهيزها بوسائل السلامة داخل أجل محدد، أو لردمها في ظرف زمني للتنفيذ لا يتجاوز سبعة أيام بالنسبة للآبار المهجورة أو غير القابلة للاستغلال. وأشارت المصادر إلى أن نطاق المساءلة توسع ليشمل استبيان طبيعة الإجراءات الزجرية المتخذة من قبل السلطات المحلية بحق المخالفين الذين لم يمتثلوا لدورية الداخلية والتجهيز والماء.

وفي السياق ذاته، أوضحت المصادر أن مصالح الداخلية توصلت بمعطيات مقلقة حول تراخي آليات المراقبة الميدانية، خاصة تدخلات “شرطة المياه” وتباطؤ حملات التحسيس لفائدة الساكنة ومهنيي الحفر، من خلال وضع علامات تشوير وتحذير ومراقبة نقاط المياه المخصصة للاستهلاك العمومي.

ولم تقتصر مخاطر الآبار المهجورة على السلامة الجسدية فحسب، بل طالت شبهات تحايل إداري. ونبهت التقارير الواردة على الإدارة المركزية إلى مؤشرات تلاعب في محاضر معاينة أعدها قواد وباشوات بشأن طبيعة استغلال آبار وتقوب مائية مرخصة خلال الفترة الماضية. ولفتت المصادر إلى وجود تناقض بين تقارير شرطة المياه والمحاضر المذكورة، حيث تعززت موثوقية تقارير الشرطة بمستوى الاستهلاك المسجل على أجهزة قياس مثبتة في الآبار، ليتبين عدم نشاط عدد منها، وتخصيص أخرى للري والاستغلال في أنشطة صناعية، وليس لغايات الاستعمال الفردي.

يُشار إلى أن حادث العثور على جثة شخص داخل بئر مهجورة بجماعة حد السوالم بإقليم برشيد أعاد تسليط الضوء على خطورة الآبار غير المؤمنة، حيث فتحت عناصر الفصيل القضائي التابعة للدرك الملكي بسطات تحقيقاً قضائياً معمقاً لكشف ملابسات الواقعة. كما أثار تقرير سابق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي زيادة في نسبة الآبار والأثقاب غير المرخصة في المغرب إلى 80 في المائة، متوقفاً عند إحصائيات وزارة التجهيز والماء التي أظهرت 409 مخالفات في مجال الحفر غير القانوني للآبار والأثقاب، بالإضافة إلى 117 حالة تتعلق بجلب المياه السطحية.

وتتوقع المصادر أن تفرض الإدارة المركزية إجراءات رقابية مشددة في الأسابيع المقبلة، تشمل تفعيل مساطر زجرية صارمة بحق المخالفين، وتكثيف حملات التوعية الميدانية، مع إلزام الجهات المعنية بتقديم تقارير دورية حول تنفيذ الإجراءات المطلوبة قبل انتهاء الآجال المحددة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.