صادق مجلس النواب المغربي، مساء الاثنين، بأغلبية الأعضاء الحاضرين، على مشروع القانون رقم 15.23 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. وجاءت هذه المصادقة بعد مواءمة الآثار القانونية لقرار المحكمة الدستورية الصادر في يناير الماضي. وقد حظي النص الذي أقرته لجنة التعليم والثقافة والاتصال بالمجلس بـ 70 صوتًا مؤيدًا مقابل 25 صوتًا معارضًا، وذلك خلال جلسة تشريعية عامة تميزت بحدة الاستقطاب بين الأغلبية والمعارضة.
وأكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، خلال الجلسة، أن مشروع القانون الجديد «يشكل مرحلة محورية في مسار تحديث المشهد الإعلامي الوطني، وخطوة نوعية نحو تعزيز دولة الحق والقانون، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وتقوية أسس الشفافية والمحاسبة».
وأشادت فرق الأغلبية البرلمانية، بالإجماع، بما وصفته «فلسفة هذا المشروع الرامية إلى تعزيز الدور المجتمعي والمؤسسي لمهنة الصحافة، وإرساء توازن بين مكونات الحقل الإعلامي في سياق التحولات الوطنية والدولية التي يشهدها القطاع، بالتزامن مع ظهور ممارسات تمس بمصداقية المهنة».
واعتبرت فرق الأغلبية أن هذا النص «يكرس الأمن القانوني والامتثال لدستور المملكة، وينفذ ملاحظات المحكمة الدستورية الصادرة في يناير الماضي»، مضيفة أنه «سيضع حدًا لحالة الفراغ القانوني، ويضمن سير عمل المجلس الوطني للصحافة في إطار سليم لا يقبل الطعن القانوني».
من جانبه، تساءل فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (المعارضة) عن أسباب رفض حوالي 137 تعديلًا تقدمت به المعارضة، معتبرًا أن ذلك «يثير تساؤلات حول مكانة المؤسسة التشريعية في تحسين النصوص القانونية».
في السياق نفسه، أشار فريق الحركة الشعبية بمجلس النواب إلى أن «بعض المقتضيات لا تزال تثير مخاوف مشروعة لدى المهنيين، خاصة فيما يتعلق بتشكيلة المجلس الوطني للصحافة المقبل، وكيفية تعيين أعضائه، وحدود تدخل الإدارة في سير عمله»، معتبرًا أن «إعادة تنظيم المجلس لا ينبغي أن تكون إجراءً تقنيًا أو شكليًا، بل رافعة حقيقية لإصلاح القطاع بأكمله».
أما فريق التقدم والاشتراكية، فرأى أن «الحكومة لم تستوعب أن قرار المحكمة الدستورية لم يكن مجرد تصحيح جزئي لبعض المقتضيات، بل كان بمثابة تنبيه إلى اختلالات تمس صميم التنظيم الذاتي للمهنة».
وخلال الجلسة نفسها، رفض الوزير بنسعيد عدة مقترحات للمعارضة، من بينها المقترح الرامي إلى زيادة عدد أعضاء المجلس الوطني للصحافة. وأوضح في هذا الصدد أن «التوجه الحالي ينحو نحو تقليص عدد الأعضاء وليس العكس»، مشيرًا إلى أن بعض المؤسسات المقترح تمثيلها في المجلس، مثل الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري (HACA)، لا تمارس دورًا مرتبطًا بشكل مباشر بمهام المجلس.
وردًا على التعديلات المقدمة، دافع الوزير عن التوجهات الكبرى لمشروع القانون، سواء فيما يتعلق بتشكيلة المجلس أو بكيفيات انتخاب وتعيين أعضائه، نافيًا أي نية للحكومة للتدخل في التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة في المغرب.
ويُتوقع أن يحال القانون الجديد، بعد المصادقة عليه في مجلس النواب، على مجلس المستشارين للمناقشة والموافقة النهائية، تمهيدًا لنشره في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ، مما ينهي حالة الفراغ التي يعاني منها المجلس الوطني للصحافة منذ أشهر.
التعليقات (0)
اترك تعليقك