ارتفاع الأسعار وانتشار “النوار” يعوقان سوق العقار في طنجة

ارتفاع الأسعار وانتشار “النوار” يعوقان سوق العقار في طنجة

تواصل أسعار العقارات في مدينة طنجة ارتفاعها المطرد، في وقت تتفاقم فيه ظاهرة “النوار” التي تثقل كاهل الأسر الراغبة في شراء مسكن. هذه الممارسات تدفع العديد من المواطنين إلى التراجع عن قرار الشراء، في ظل غياب رقابة فعالة حسب ما أفاد به متضررون.

في حي مسنانة بمدينة طنجة، أبلغ مصطفى الحضري، وهو موظف في القطاع الخاص، عن مطالبته بعمولة غير مصرح بها قدرها 20 مليون سنتيم مقابل شقة مخصصة للسكن الاقتصادي، يتم التصريح بقيمتها بـ25 مليون سنتيم. وأوضح الحضري أن السعر الفعلي الذي سيدفعه يصل إلى 55 مليون سنتيم، وهو ما وصفه بأنه أمر غير مقبول ويدفع الأسر إلى التخلي عن فكرة التملك.

وأضاف الحضري أن هذه الممارسات تسري على معظم المنعشين والشركات العقارية في المدينة، معتبرا أنها تشكل تواطؤا جماعيا لنهب جيوب المواطنين. وتساءل عن قدرة الأسر على اقتناء سكن يحفظ كرامتها في ظل الزيادات المتكررة في الأسعار وارتفاع قيمة “النوار”، مشددا على غياب المراقبة الحقيقية وردع هذه الممارسات التي تستهدف الفئات المتوسطة بشكل خاص.

من جانبه، أوضح عيسى بنيعقوب، رئيس جمعية المنعشين العقاريين بطنجة، أن ظاهرة “النوار” في القطاع العقاري هي ظاهرة قديمة متجددة. وأرجع أسبابها إلى التهرب الضريبي من طرف بعض بائعي العقارات، بالإضافة إلى الأعباء التي يتحملها المنعش العقاري عند اقتناء الأرض، مما يضطره أحيانا لتحمل جزء من هذه الممارسات في مرحلة الشراء.

وأشار بنيعقوب إلى أن استمرار الظاهرة يعود أيضا إلى وجود فاعلين غير مهيكلين داخل القطاع لا يلتزمون بإصدار الفواتير. غير أنه شدد على أن هذه الأسباب ليست مبررا للظاهرة، بل مجرد توصيف لواقع قائم. ولفت إلى أن الأرقام المتداولة حول حجم “النوار” تبقى نسبية ومتباينة بحسب نوع العقار وقيمته الإجمالية.

وأضاف رئيس الجمعية أن الظاهرة بدأت تعرف تراجعا ملحوظا في الآونة الأخيرة، بفضل تشديد المراقبة الجبائية والإصلاحات الضريبية التي تطال الشركات والأفراد على حد سواء. وأوضح أن هذه الإصلاحات تلزم كل من يبيع أو يشتري عقارا بتبرير مداخيله، وفي حال عدم القدرة على ذلك تفرض ضريبة قد تصل إلى 37.5 في المائة. أما بالنسبة للشركات، فإن العبء الضريبي أكبر، إذ يشمل الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الأرباح، مما قد يرفع الكلفة الإجمالية إلى أكثر من 55 في المائة من القيمة الأصلية.

في سياق متصل، قال بلحاج حمادي، منعش عقاري بمدينة طنجة، إن الدولة تتحمل مسؤولية رئيسية في استمرار هذه الممارسات. وأوضح أن المنعشين العقاريين الذين يطالبون بمبالغ غير مصرح بها يضعون في اعتبارهم المراجعات الضريبية التي تفاجئهم سنة بعد أخرى. وأضاف أن غياب تحديد سعر مرجعي أساسي يساهم في تعميق الأزمة، مبرزا أن السعر النهائي يتحكم فيه الموقع وجودة البناء دون أن تؤخذ هذه العوامل في الاعتبار من قبل مديرية الضرائب أثناء المراجعات.

واختتم بلحاج حديثه بالقول إن العديد من الفاعلين في قطاع العقار يرفضون هذه الممارسات ويسعون نحو الوضوح التام وغياب أي عمليات غير شفافة، داعيا الدولة إلى تحمل مسؤوليتها في معالجة هذه الإشكاليات الهيكلية.

من المتوقع أن تواصل السلطات المختصة تشديد الرقابة الجبائية والعقابية على القطاع العقاري في مدينة طنجة، في إطار جهودها لردع الممارسات غير القانونية وتحقيق التوازن بين حقوق المشترين والتزامات المنعشين العقاريين.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.