أثار استغلال الحاويات الحديدية، المعروفة بـ"الكونطونيرات"، لأغراض تجارية وتخزينية فوق الملك العمومي دون أداء الرسوم الجبائية المستحقة، قلق السلطات الترابية في عدد من الأقاليم التابعة لجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة.
وحسب مصادر مطلعة، فقد استفسر عمال العمالات والأقاليم في هاتين الجهتين رؤساء الجماعات الترابية حول أسباب التأخر في إدراج نقاط ضمن دورات ماي العادية، تتعلق بالموافقة على مقررات جبائية تهدف إلى استخلاص رسوم الاحتلال المؤقت للملك العمومي من الأفراد والشركات التي تستغل هذه الحاويات كمكاتب ومستودعات.
وأفادت المصادر ذاتها أن تقارير ميدانية وردت من رجال السلطة، من قواد وباشوات ورؤساء دوائر، كشفت عن توسع ملحوظ في استعمال هذه الحاويات كفضاءات إدارية ومستودعات، ومواقع لبيع مواد البناء، وذلك دون إخضاعها لمساطر جبائية واضحة، مما يدر أرباحا مهمة خارج أي تأطير قانوني.
وأشارت المصادر إلى أن عددا من الجماعات الترابية لم تبادر إلى تحيين مقرراتها الجبائية الخاصة بالاحتلال المؤقت للملك العمومي، رغم التنبيهات المتكررة من السلطات الإقليمية، ورغم التوسع المستمر في استغلال هذه الحاويات، خاصة في المناطق التي تشهد انتشارا للفضاءات العشوائية لتخزين وبيع مواد البناء، مما فوت على ميزانيات هذه الجماعات مداخيل مهمة.
وأكدت المصادر أن التنبيهات تضمنت تعليمات لرؤساء المجالس المنتخبة بضرورة التشدد في تنظيم استغلال الملك العام والأراضي المفتوحة، مع فرض أداء الرسوم المستحقة، وتكثيف المراقبة على الأنشطة التي تستخدم الحاويات بشكل غير قانوني.
وبحسب مصادر هسبريس، فإن تحرك الإدارات الترابية في هذه الأقاليم جاء بناء على معطيات ميدانية وردت في تقارير رجال السلطة، والتي رصدت تحويل حاويات نقل البضائع إلى مكاتب ومستودعات ثابتة فوق أراض غير مهيأة، خاصة في ضواحي المدن الكبرى مثل الدار البيضاء، والمناطق القروية المحاذية للمحاور الطرقية، حيث عمد المستغلون إلى تسييج بقع أرضية وإقامة بوابات حديدية تمهيدا لاستغلالها في أنشطة تجارية وتخزينية.
وأوضحت المصادر أن بعض هذه الفضاءات تحولت تدريجيا إلى تجمعات عشوائية لبيع مواد البناء، مما أعاد إلى الواجهة مخاوف مرتبطة بالتحايل على ضوابط التعمير والبناء، واستغلال الحاويات كحل مؤقت يتحول مع الوقت إلى منشآت دائمة خارج أي مراقبة قانونية أو جبائية.
وحذرت التقارير الميدانية السلطات الإقليمية من أن استمرار هذا الوضع سيساهم في ترسيخ الاستغلال غير المشروع للملك العمومي والأراضي الفلاحية، ويعقد مهام ضبط المخالفات مستقبلا، خاصة مع تنقل بعض المستغلين بين جماعات مختلفة بحثا عن مناطق تقل فيها المراقبة أو تتأخر فيها إجراءات الزجر والتحصيل.
وتزامنت هذه التطورات، وفق المصادر، مع تزايد شكايات المنتخبين والسكان بشأن انتشار فضاءات عشوائية تستخدم الحاويات الحديدية في التخزين والأنشطة التجارية، مع مطالب بتوحيد تدخلات الجماعات والسلطات المحلية لفرض احترام المقتضيات القانونية والجبائية، ومنع فرض الأمر الواقع فوق الملك العمومي.
يذكر أن وزارة الداخلية كانت قد أصدرت، في وقت سابق، مناشير تلزم الجماعات الترابية بمراجعة جداول الرسوم المتعلقة باحتلال الملك العمومي وتحيينها بما يتلاءم مع المستجدات الميدانية، غير أن التفاوت الكبير في الاستجابة بين الجماعات أفضى إلى اختلالات واضحة، حيث باتت بعض المناطق وجهة مفضلة للمستغلين الفارين من الرقابة في الجماعات الأكثر يقظة.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تعزيز آليات المراقبة الميدانية من قبل السلطات المحلية، إلى جانب دعوات لتوحيد الإجراءات الجبائية بين الجماعات، في انتظار تفعيل مضامين المناشير الوزارية بشكل أكثر صرامة لضمان استرجاع الموارد المالية المهدرة وفرض احترام القانون.
التعليقات (0)
اترك تعليقك