افتتحت في الدار البيضاء فعاليات الدورة الثالثة عشرة من المعرض الدولي للوجستيات “لوجيسماد 2026″، حيث ركزت الجلسات الافتتاحية على تعزيز مكانة المملكة كمنصة لوجستية إقليمية وقارية، في سياق تسريع التحول نحو حلول ذكية ومستدامة.
وشهد اليوم الأول من المعرض، الذي يستمر ثلاثة أيام، حضور ممثلين عن وزارات النقل والصناعة والتجارة، إلى جانب خبراء دوليين ومستثمرين من أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، لمناقشة آليات تحديث سلاسل الإمداد.
وتأتي هذه الدورة في وقت يسعى فيه المغرب إلى استغلال موقعه الجغرافي الاستراتيجي المطل على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، لتطوير بنية تحتية لوجستية قادرة على استيعاب النمو المتزايد في التجارة البينية بين القارتين.
وكشفت عروض مقدمة خلال المعرض عن خطط لتوسيع موانئ طنجة المتوسط والدار البيضاء، وإقامة مناطق لوجستية جديدة مجهزة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، بهدف تقليص زمن التخليص الجمركي وتحسين تتبع الشحنات.
وقد أعلن المنظمون عن توقيع عدة اتفاقيات شراكة بين القطاعين العام والخاص، تتعلق بإنشاء منصات تخزين ذكية ومراكز تدريب متخصصة في المناولة واللوجستيات الرقمية، دون الكشف عن قيمتها المالية الإجمالية.
وتشير إحصاءات قدمها مسؤولون حكوميون إلى ارتفاع حجم الصادرات المغربية بنسبة 12% خلال العام الماضي، مما يعزز الحاجة إلى مضاعفة القدرات التخزينية والنقل البري والبحري.
ويرى مشاركون أن تحول المغرب إلى مركز لوجستي ذكي يتطلب استثمارات ضخمة في مجال الطاقة النظيفة لتشغيل المستودعات والموانئ، وهو ما تم التطرق إليه في ورشات العمل التي ناقشت دمج التنمية المستدامة في قطاع الخدمات اللوجستية.
من جهة أخرى، قدمت شركات ناشئة مغربية وأجنبية حلولاً مبتكرة في إدارة المخزون والتوصيل في الأميال الأخيرة، باستخدام الطائرات بدون طيار والمركبات الكهربائية، في إطار استراتيجية تقليل البصمة الكربونية.
ولا تقتصر أهمية هذا الحدث على الجانب التقني فحسب، بل تمثل فرصة للترويج للمغرب كوجهة استثمارية في قطاع اللوجستيات، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية من دول مثل تونس ومصر والإمارات التي تسعى أيضاً لتطوير مراكز لوجستية حديثة.
ويخطط المنظمون لعقد النسخة المقبلة من “لوجيسماد” في الرباط عام 2028، مع التركيز على تعزيز الشراكة مع دول غرب أفريقيا، استناداً إلى نتائج الدراسات التي ستقدم خلال هذه الدورة حول تدفقات التجارة عبر الصحراء الكبرى.
التعليقات (0)
اترك تعليقك