أكد علي برادة، الخبير في مجال اللوجستيك وسلاسل الإمداد، أن التحول الذي يشهده القطاع اللوجستي في المغرب يتطلب بناء منظومة متكاملة قائمة على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، مشيرًا إلى أن التحدي الأساسي لا يقتصر على تطوير البنية التحتية فقط بل يمتد إلى هيكلة بيئة لوجستية ذكية.
جاءت تصريحات برادة في مقابلة خاصة مع صحيفة "لو ماتان" بمناسبة اليوم الوطني للوجستيك، حيث تناول واقع وآفاق القطاع في ظل طموح المملكة لتصبح مركزًا لوجستيًا إفريقيًا.
وأوضح برادة أن المغرب قطع شوطًا مهمًا في بناء الموانئ والمطارات والمناطق الصناعية، لكن النجاح في تحقيق الهدف الأكبر يتطلب توحيد الجهود بين القطاعين العام والخاص لتطوير حلول لوجستية رقمية.
وقال الخبير إن الهيكلة المقصودة تشمل إنشاء منصات بيانات موحدة تسمح بتتبع الشحنات في الوقت الفعلي، وتفعيل أنظمة إدارة المخزون الذكية، إضافة إلى تدريب الكوادر البشرية على التعامل مع التقنيات الحديثة مثل "إنترنت الأشياء" والذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن المغرب يمتلك مقومات جغرافية واستراتيجية تؤهله ليكون بوابة إفريقيا نحو أوروبا والعالم، مستفيدًا من قربه من الأسواق الأوروبية واستقراره السياسي والاقتصادي.
وبحسب تصريحات برادة، فإن المبادرات الحكومية مثل "استراتيجية المغرب الرقمي 2025" وبرنامج "المغرب الأخضر" تساهم في خلق بيئة مواتية للنمو اللوجستي، لكنه شدد على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات.
وتطرق الخبير إلى أهمية الاستثمار في "الموانئ الجافة" والمناطق اللوجستية المتكاملة لربط المدن الداخلية بالموانئ الرئيسية، مما يقلص تكاليف النقل ويسرع حركة البضائع.
كما دعا إلى تعزيز التعاون الإقليمي مع الدول الإفريقية جنوب الصحراء، عبر توقيع اتفاقيات تجارية ولوجستية تتيح تدفق السلع بسلاسة عبر الحدود.
ويخطط المغرب لرفع مساهمة قطاع اللوجستيك في الناتج المحلي الإجمالي من 6% حاليًا إلى 15% بحلول عام 2030، وفقًا لبيانات وزارة النقل واللوجستيك.
ويرى متابعون أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استثمارات تقدر بنحو 50 مليار درهم مغربي في البنية التحتية والرقمنة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وفي ختام تصريحاته، توقع برادة أن يشهد القطاع خلال العامين القادمين إطلاق عدة مشاريع تجريبية للوجستيك الذكي في مناطق الدار البيضاء وطنجة وأكادير، على أن يتم تعميمها تدريجيًا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك