أصبح القطاع اللوجستي يشغل حيزاً محورياً في تعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي، حيث شرعت المملكة في تنفيذ خطة شاملة لإعادة هيكلة بنيتها التحتية اللوجستية، مع التركيز على مشاريع التحديث والتحول الرقمي.
يستفيد المغرب من موقعه الجغرافي الاستراتيجي عند ملتقى قارتي أوروبا وإفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، مما يجعله مركزاً محورياً لحركة التجارة العالمية. وتهدف الحكومة المغربية إلى استثمار هذا الموقع لتحويل المملكة إلى منصة لوجستية إقليمية قادرة على المنافسة.
تشمل الخطة الجديدة عدة مشاريع كبرى، من بينها إنشاء موانئ جديدة وتوسعة الموانئ الحالية، فضلاً عن إنجاز شبكة قطارات فائقة السرعة وأوتوسترادات حديثة تربط بين المدن الرئيسية والمناطق الصناعية.
في هذا الإطار، تم تدشين الميناء التجاري للناظور غرب المتوسط، الذي يعتبر أحد أكبر الموانئ المغاربية، بطاقة استيعابية تبلغ 3 ملايين حاوية في العام. ويأتي هذا المشروع لتعزيز قدرات المملكة في استقبال البضائع الموجهة نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية.
بالموازاة مع ذلك، أطلقت الوكالة الوطنية للنقل واللوجستيك برنامجاً طموحاً لرقمنة الخدمات اللوجستية، شمل إصدار منصة رقمية موحدة لتتبع الشحنات عبر الحدود، وتسهيل الإجراءات الجمركية عبر تقنية البلوكشين.
وقد خصصت الحكومة المغربية غلافاً مالياً يتجاوز 24 مليار درهم (حوالي 2.4 مليار دولار) لتنفيذ المشاريع اللوجستية المندرجة ضمن البرنامج الوطني للتنمية اللوجستية الممتد حتى عام 2030.
ويرى مراقبون أن هذه الاستثمارات تأتي في سياق تنافس شديد بين دول شمال إفريقيا لجذب الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع، خاصة في مجال الصناعات الغذائية والسيارات والإلكترونيات.
من جانبه، أكد وزير النقل واللوجستيك المغربي في تصريح سابق أن القطاع اللوجستي يساهم حالياً بنسبة 6% في الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة إلى 10% بحلول عام 2035.
تعمل المملكة أيضاً على تطوير المناطق اللوجستية التابعة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بالتعاون مع القطاع الخاص، بهدف خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، خاصة في المناطق الداخلية.
تشير المؤشرات الأولية إلى أن تنفيذ هذه الخطة سيسهم في خفض تكاليف النقل بنسبة 15%، وتقليص زمن التخليص الجمركي إلى 24 ساعة كحد أقصى، مما يعزز جاذبية المغرب كوجهة للاستثمار الصناعي والخدمي.
تبقى عقبة تدبير الموارد البشرية المؤهلة ونقص المهارات الرقمية في القطاع أحد التحديات التي تسعى الجهات المعنية إلى معالجتها عبر إطلاق برامج تكوينية مع الجامعات ومؤسسات التكوين المهني.
من المتوقع أن تستعرض الحكومة المغربية، خلال المنتدى الدولي للوجستيك المقرر عقده في الدار البيضاء نهاية العام الجاري، تفاصيل المرحلة الثانية من هذه الخطة، والتي ستتضمن إنجاز خمس مناطق لوجستية جديدة في كل من مراكش وطنجة وفاس وأكادير وسيدي إفني.
التعليقات (0)
اترك تعليقك