عاجل

خلافات بين الحكومة والمعارضة حول مضامين تقرير المجلس الأعلى للحسابات 2024-2025

خلافات بين الحكومة والمعارضة حول مضامين تقرير المجلس الأعلى للحسابات 2024-2025

شهدت الساحة السياسية المغربية جدلاً واسعاً بعد صدور تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024 و2025، حيث تباينت مواقف الأغلبية الحكومية والمعارضة حول مضامينه. بينما أثنت الأغلبية على ما ورد في التقرير من إشارات إيجابية حول فعالية تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى والبرامج الاجتماعية، انتقدت المعارضة ما اعتبرته ثغرات في الأداء المالي والشفافية.

التقرير الذي يعد وثيقة رقابية سنوية، صدر في الرباط يوم الأربعاء الماضي، ويتضمن تقييماً لأداء المؤسسات العمومية ومدى التزامها بقواعد التدبير المالي الجيد. وأكد التقرير تحقيق تقدم ملحوظ في إنجاز بعض الأوراش الكبرى، مثل مشاريع البنية التحتية والتعليم والصحة، لكنه أشار أيضاً إلى تأخر في تنفيذ بعض البرامج الاجتماعية التي كانت مقررة.

في رد فعلها الأولي، رحبت الأغلبية الحكومية بالتقرير الذي اعتبرته شهادة على نجاح السياسات العمومية، مشيرة إلى أن الأرقام تظهر تحسناً في مؤشرات الأداء. غير أن المعارضة رفضت هذه القراءة، معتبرة أن التقرير يكشف عن اختلالات هيكلية تحتاج إلى معالجة فورية، مثل ضعف الرقابة على الصفقات العمومية وتأخر صرف الاعتمادات المخصصة للجماعات الترابية.

من أبرز النقاط التي أثارها التقرير، مسألة فعالية الإنفاق الاجتماعي، حيث أظهرت المعطيات أن جزءاً من الميزانيات المخصصة للدعم الاجتماعي لم يصل إلى المستهدفين بسبب بطء الإجراءات الإدارية. كما سجل التقرير ملاحظات حول تدبير بعض المؤسسات العمومية، داعياً إلى تعزيز آليات المساءلة والمحاسبة.

من جانبها، دعت أحزاب المعارضة إلى فتح نقاش برلماني موسع حول التقرير، مطالبة بتقديم توضيحات من قبل الوزراء المعنيين حول أوجه القصور. واعتبرت أن التقرير يمثل فرصة لتقييم الأداء الحكومي بعيداً عن الخطاب السياسي، مشددة على ضرورة تنفيذ التوصيات الواردة فيه لتحسين الحكامة المالية.

الجدل الذي أثاره التقرير يعكس حالة الاستقطاب السياسي في المغرب، حيث تتباين القراءات للحقائق الرقمية بناءً على المواقف الأيديولوجية. إلا أن المراقبين يرون أن التقرير يحمل مؤشرات موضوعية يمكن أن تساهم في تطوير السياسات العامة إذا تم التعامل معها بروح المسؤولية.

المجلس الأعلى للحسابات، الذي يترأses زينب العدوي، يعمل دستورياً كجهاز رقابي مستقل، وتقريره السنوي يخضع لمناقشة داخل البرلمان. وتتضمن التوصيات النهائية تعزيز الشفافية في المناقصات العمومية وتطوير نظم المعلومات المالية.

من المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة جلسات برلمانية حوارية حول التقرير، حيث ستقدم الحكومة ردودها على الملاحظات، في حين تخطط المعارضة لتقديم مقترحات عملية لتحسين الأداء. كما ينتظر أن تتخذ السلطات التنفيذية إجراءات تصحيحية بناءً على التوصيات، خصوصاً في ما يتعلق بتسريع صرف الاعتمادات وتبسيط المساطر الإدارية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.