في شوارع العاصمة السنغالية داكار، خلف الإيقاع الحضري المكثف، تتجلى حضور الجالية المغربية المقيمة في السنغال بشكل هادئ لكنه مستمر. يعمل هؤلاء المغاربة، المقدر عددهم بآلاف، على تعزيز العلاقات بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال.
يمثل المغاربة في السنغال، وفق معطيات غير رسمية، شريحة نشطة في مجالات التجارة والخدمات والثقافة. يمارسون أنشطتهم في قطاعات مثل النسيج والمواد الغذائية والعقارات، مما يساهم في دعم التبادل الاقتصادي بين البلدين.
أقام هؤلاء المغاربة علاقات مجتمعية متينة مع السنغاليين، تقوم على المشاركة في الحياة اليومية والمناسبات الدينية والوطنية. يحرص العديد منهم على تعلم اللغة الولوفية، اللغة المحلية الأكثر انتشارا في السنغال، لتسهيل التواصل والاندماج.
تتركز جالية المغاربة في السنغال بشكل رئيس في داكار، حيث توجد أحياء ومقاهي ومحلات تجارية تديرها أسر مغربية. لا تقتصر مشاركتهم على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المجال الثقافي عبر تنظيم فعاليات مشتركة مثل الأيام الثقافية المغربية السنغالية ومعارض الصناعة التقليدية.
تتعدد أسباب استقرار المغاربة في السنغال. بعضهم وصل طلبا للعمل أو الدراسة، وآخرون استقروا بعد زواج من مواطنات سنغاليات. هناك أيضا من اختار السنغال للاستثمار في مشاريع صغيرة ومتوسطة، مستفيدين من علاقات الأخوة التاريخية بين البلدين.
في لقاءات مع بعض أفراد الجالية، أفادوا أنهم يحرصون على أداء مناسك الحج والعمرة معا، والمشاركة في الأعياد الوطنية المغربية والسنغالية على حد سواء. يذكر هؤلاء أن السنغال بلد التسامح والتعايش الديني، مما سهل عليهم الاندماج دون التخلي عن هويتهم المغربية.
تعزز هذه الجالية دورها كجسر للتواصل بين المملكة المغربية والسنغال، ليس فقط على المستوى الشعبي، بل أيضا على المستوى الدبلوماسي والاقتصادي. تستضيف سفارة المغرب في داكار دوريا لقاءات مع الجالية المغربية لمناقشة احتياجاتهم وتنسيق الجهود المبذولة لدعمهم.
على الصعيد الرسمي، تتابع السلطات المغربية أحوال جاليتها في السنغال، وتعمل مع السلطات السنغالية على تسهيل الإجراءات الإدارية المتعلقة بالإقامة والعمل. كما تم إطلاق في 2024 برامج تدريبية مهنية مشتركة بين غرف التجارة في البلدين، تستهدف أبناء الجالية المغربية والشباب السنغالي معا.
من المتوقع أن تستمر هذه الديناميكية الإيجابية في النمو خلال السنوات القادمة. يخطط عدد من المستثمرين المغاربة لتوسيع أنشطتهم في السنغال، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية، في إطار التعاون الأفريقي المشترك. كما يعمل الجانبان على تنظيم منتدى اقتصادي مغربي سنغالي قبل نهاية 2025، يهدف إلى تعزيز الشراكات الاستثمارية وتبادل الخبرات بين رجال الأعمال من البلدين.
التعليقات (0)
اترك تعليقك