محكمة الاستئناف بورزازات تؤيد إدانة متهمين في قضية استغلال محل تدليك للدعارة

محكمة الاستئناف بورزازات تؤيد إدانة متهمين في قضية استغلال محل تدليك للدعارة

أيدت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بورزازات، الاثنين، الحكم الابتدائي الصادر في حق ثلاثة متهمين بجنايات الاتجار بالبشر واستغلال محل للتدليك والتجميل في أعمال منافية للآداب العامة، مع إعادة تكييف التهمة الموجهة إلى اثنين منهم.

وقضت الهيئة الاستئنافية بإعادة تكييف جنحة وضع محل لا يستعمله العموم رهن إشارة شخص مع العلم أنه سيستعمله للدعارة، التي أدين من أجلها المتهمان الأول (ح.د) والثاني (ه.آ)، إلى جنحة حيازة وتسيير واستغلال محل يستعمل بصفة اعتيادية للدعارة. كما أيدت العقوبة الحبسية الصادرة في حق المتهم الثالث (ر.ب) البالغة ثمانية أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها خمسمائة درهم.

وأشعرت المحكمة المتهمين بحقهم في الطعن بالنقض، وأمرت بتحميلهم الصائر تضامنا مع الإجبار في الأدنى بالنسبة للمتهمين الأول والثاني.

وكانت غرفة الجنايات الابتدائية بالمحكمة نفسها قد أصدرت حكمها، خلال الأسبوع الثاني من شهر مارس المنصرم، بإدانة المتهمين الثلاثة في القضية المعروفة إعلاميا بقضية “محل التدليك” بمدينة ورزازات. وأدانت المحكمة الابتدائية (ح.د) و(ه.ر) بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها 20 ألف درهم لكل منهما، فيما قضت بإدانة المتهم (ر.ب) بثمانية أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 درهم. كما قررت سحب الترخيص الخاص بالمحل بناء على طلب النيابة العامة، وتحميل جميع المتهمين الصائر تضامنا مع الإجبار في الأدنى، وإرجاع المحجوز لمن له الحق فيه.

وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بورزازات قد باشر التحقيقات في هذا الملف على خلفية شبهة تتعلق بالاتجار بالبشر واستغلال محل متخصص في التدليك والتجميل في ممارسات مخالفة للقانون. وأسفرت الأبحاث، التي أشرف عليها الوكيل العام بتنسيق مع المصلحة الجهوية للشرطة القضائية، عن توقيف ثلاثة أشخاص يشتبه في تورطهم في القضية، ويتعلق الأمر بمالكة المحل ومديره المكلف بالتسيير، إضافة إلى وسيط يشتبه في ضلوعه في استقطاب المعنيات.

وبحسب معطيات توفرت لهاسبريس، خلصت التحريات الأولية إلى أن المشتبه فيهم استغلوا المحل في تسهيل ممارسات تتنافى مع الآداب العامة، من خلال استغلال وضعية عدد من العاملات وظروفهن الاجتماعية والمادية. وأظهرت التحقيقات أن المتهمين الأول والثاني استغلا هشاشة وضعية بعض العاملات لدفعهن إلى القيام بأفعال تضر بسمعة المدينة وتخالف النظام العام، فيما يشتبه في اضطلاع المتهم الثالث بجلب فتيات قاصرات لاستغلالهن في أنشطة غير قانونية.

وكشفت الخبرات التقنية المنجزة عن وجود علاقة غير شرعية بين مالكة المحل ومديره، على الرغم من كونها متزوجة. وبعد الاستماع إلى عدد من المصرحين والشهود الذين أكدوا مضمون الوقائع المنسوبة إلى المشتبه فيهم، قرر الوكيل العام للملك مواصلة الأبحاث من خلال تعميق التحريات والاستعانة بالوسائل التقنية المتاحة، وإعادة الاستماع إلى الأطراف المعنية وإخضاع هواتفهم للخبرة.

وجرى إيداع المشتبه فيهم تحت تدبير الحراسة النظرية بناء على تعليماته، قبل عرضهم عليه، ليقرر متابعتهم بتهم تشمل الاتجار بالبشر وإعداد محل للدعارة والاغتصاب والمشاركة في الإجهاض والعنف.

وتندرج هذه القضية ضمن المجهودات المتواصلة التي تبذلها النيابة العامة برئاسة الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بورزازات، بتنسيق مع المصالح الأمنية، لمحاربة جميع أشكال الجريمة المنظمة، وعلى رأسها الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي والدعارة. ويولي الوكيل العام للملك أهمية خاصة لتتبع مثل هذه الملفات التي تمس بحقوق الأفراد وكرامتهم والنظام العام، عبر تفعيل آليات البحث والتحقيق والتتبع القضائي، بما يضمن ردع المتورطين وحماية الضحايا.

وتؤكد المصادر أن المقاربة المعتمدة ترتكز على التصدي الحازم لهذه الممارسات، مع ضمان المحاكمة العادلة واحترام قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام نهائية. ومن المتوقع أن يتقدم محامو المتهمين بطعون بالنقض أمام محكمة النقض بالرباط خلال الأجل القانوني المحدد، وهو ما قد يبقي الملف مفتوحا لعدة أشهر إضافية لحين البت النهائي.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.