عاجل

أسود الأطلس يعيدون إحياء مشاعر الجماهير المغربية في مونديال 2026

أسود الأطلس يعيدون إحياء مشاعر الجماهير المغربية في مونديال 2026

أسود الأطلس في كأس العالم 2026: عودة المشاعر القطرية

بعد أربع سنوات من الإنجاز التاريخي في قطر، يعيش المغاربة مرة أخرى نفس المشاعر الجياشة مع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. من المقاهي إلى المنازل، وحتى شوارع نيويورك حيث احتشد الجمهور المغربي، تدور الأحاديث حول أسود الأطلس. هذه الظاهرة تعيد إحياء ذكريات مونديال 2022، حيث أصبح المنتخب رمزًا للوحدة الوطنية.

التعليق الأول: تعادل تاريخي أمام البرازيل

لم يثنِ التعادل (1-1) أمام البرازيل في المباراة الأولى من حماس الجماهير. بل على العكس، أثار الأداء القوي موجة من الحماس على منصات التواصل الاجتماعي. في نيويورك، انتشرت مشاهد الفرح للجماهير المغربية التي ترتدي الأحمر والأخضر، وتغني في الشوارع، مما أثار إعجاب المراقبين ووسائل الإعلام الدولية. على TikTok وInstagram وFacebook، حققت المحتويات المتعلقة بالمنتخب المغربي ملايين المشاهدات، مع تعليقات مثل “نعيش نفس المشاعر” و”نفس القشعريرة”.

تحليل نفسي اجتماعي: لماذا تعود المشاعر؟

يشرح عالم النفس الاجتماعي محسن بن زكور هذه الظاهرة بأنها نتيجة للمكانة الخاصة التي يحتلها المنتخب في الذاكرة الجماعية المغربية. ويقول: “لا ينبغي أبدًا تفسير ظاهرة اجتماعية بعامل واحد”. لكن إنجاز قطر خلق ما يسمى عالم الاجتماع إميل دوركهايم بـ”الانفعال الجماعي”، حيث يعيش ملايين الأفراد نفس المشاعر في آن واحد، مما يعزز الانتماء لمجتمع أكبر. وقد ساهمت مشاهد الاحتفال في المدن المغربية وفي الشتات في بناء هذا الشعور بالوحدة الوطنية، بدعم من وسائل الإعلام التقليدية ومواقع التواصل الاجتماعي.

المنتخب كرمز للهوية الوطنية

يرى بن زكور أن المنتخب نجح في تجسيد صورة المغرب التي يعترف بها جزء كبير من السكان: “التمسك بالتقاليد، الانفتاح على العالم، نجاح الشتات، والتميز الرياضي”. هذا البعد أساسي لفهم حجم التعلق الشعبي. فالمنتخب لم يعد مجرد أحد عشر لاعبًا على أرض الملعب، بل أصبح رمزًا جماعيًا يتجاوز الاختلافات الاجتماعية واللغوية والجهوية. في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادية والاجتماعية والجيوسياسية الحالية، تشكل الإنجازات الرياضية الكبرى نقاطًا مرجعية إيجابية، وتوفر فرصًا للتقدير الجماعي والاعتراف الدولي.

تأثير ما بعد الإنجاز: توقعات أعلى

قبل مونديال قطر، كان الجمهور المغربي يتعامل مع البطولات الكبرى بحذر. لكن الوصول إلى نصف النهائي غيّر التصورات الجماعية. يقول بن زكور: “انتقل المغرب من وضع المنافس المحترم إلى فريق قادر على منافسة أكبر الأمم”. هذا التطور رفع التوقعات، حيث لم يعد الجمهور يحلم فقط بمشاركة مشرفة، بل يتصور إمكانية الوصول إلى القمة. ظهرت هذه الثقة في المباراة الأولى ضد البرازيل، حيث كان الكثيرون يتوقعون الفوز، وهو أمر كان نادرًا قبل بضع سنوات.

دور وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم المشاعر

تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في تشكيل المشاعر الجماعية. يقول بن زكور: “دورها مركزي في صنع المشاعر الجماعية”. فكل مستخدم أصبح منتجًا وناشرًا للمشاعر، من خلال فيديوهات الاحتفال والتفاعلات المباشرة. المؤثرون يساهمون في إطالة تجربة المباراة إلى ما بعد التسعين دقيقة، من خلال نشر محتوى عاطفي ووطني. تعمل وسائل التواصل كـ”مسرعات عاطفية”، تنشر الحماس والفخر، وأحيانًا القلق والإحباط. لكن رغم هذه المخاطر، يرى الخبير أن الآثار الإيجابية هي الغالبة، حيث تخلق لحظات نادرة من التماسك الوطني.

مع تقدم كأس العالم 2026، يظل أسود الأطلس أكثر من مجرد مشروع رياضي؛ إنهم يمثلون قصة جماعية يعترف بها ملايين المغاربة. وإذا كانت البطولة قد بدأت للتو، فإن المشاعر تبدو وكأنها استعادت شدة أجمل ليالي الدوحة. تابعوا آخر أخبار المنتخب على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. لمزيد من المعلومات عن تاريخ كأس العالم، يمكنكم زيارة ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.