تفاقم الضغوط النفسية لدى الطلبة: حاجة ملحة لمراكز الاستماع للطلبة الجامعيين
أعادت حادثة انتحار طالب في المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي فتح ملف الصحة النفسية للطلبة الجامعيين، وسط دعوات متزايدة لإنشاء مراكز الاستماع للطلبة الجامعيين داخل الحرم الجامعي. وتشير الإحصائيات إلى ارتفاع معدلات الانتحار بين الطلبة في السنوات الأخيرة، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية.
يرى خبراء في علم النفس أن الضغوط الدراسية المكثفة، خاصة في المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود، تعد عاملاً رئيسياً في تدهور الصحة النفسية للطلبة. ويؤكد الدكتور عادل الحساني، الخبير في علم النفس الاجتماعي، أن الطلبة يعانون من ضغط متواصل منذ مرحلة البكالوريا، يتضاعف بعد الالتحاق بهذه المؤسسات، مما قد يؤدي إلى سلوكيات مدمرة مثل إيذاء الذات أو الانتحار.
أهمية الدعم النفسي المبكر: دور مراكز الاستماع للطلبة الجامعيين
يشدد المختصون على أن توفير مراكز الاستماع للطلبة الجامعيين يمكن أن يسهم بشكل كبير في تخفيف الضغوط النفسية. وتشمل هذه المراكز توفير أخصائيين نفسيين مؤهلين لتقديم استشارات مجانية، مما يساعد الطلبة على إعادة توازن أفكارهم وتجنب المبالغة في تقدير المشكلات.
من جانبه، يرى الدكتور خالد الصمدي، رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية، أن الحل لا يقتصر على إنشاء مراكز الاستماع فقط، بل يتطلب أيضاً إعادة النظر في أنظمة الدراسة والتقييم، والتركيز على تنمية المهارات الحياتية بدلاً من الحفظ والتلقين. ويقترح إدراج وحدات دراسية في العلوم الإنسانية والاجتماعية ضمن جميع التخصصات الجامعية.
تجارب سابقة ودروس مستفادة: نحو استراتيجية وطنية للصحة النفسية
شهدت فترة جائحة كورونا تطوراً ملحوظاً في توفير خلايا الإنصات والدعم النفسي في بعض المؤسسات التعليمية، إلا أن هذه التجربة تراجعت بعد الجائحة. ويطالب الخبراء باستثمار هذه التجارب لوضع استراتيجية وطنية للدعم النفسي والاجتماعي، بالتعاون مع وزارات التعليم العالي والصحة والشباب، بالإضافة إلى وسائل الإعلام.
كما يدعو المختصون إلى الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، مثل التواصل عن بُعد والذكاء الاصطناعي، لتوسيع نطاق الخدمات النفسية، مع ضرورة الابتعاد عن العشوائية. ويشيرون إلى أن تحسين الدعم الاجتماعي للطلبة، عبر رفع قيمة المنح الجامعية، يمكن أن يخفف من الضغوط المالية التي تزيد من حدة القلق.
للمزيد حول الصحة النفسية، يمكنكم الاطلاع على صفحة الصحة النفسية على ويكيبيديا. تابعوا آخر الأخبار على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك