عاجل

قفزة نوعية في إنتاج الشمندر السكري بجهة الدار البيضاء سطات: 544 ألف طن وارتفاع 31%

قفزة نوعية في إنتاج الشمندر السكري بجهة الدار البيضاء سطات: 544 ألف طن وارتفاع 31%

شهدت جهة الدار البيضاء سطات خلال الموسم الفلاحي 2025-2026 تطورًا لافتًا في إنتاج الشمندر السكري، حيث بلغ الإنتاج حوالي 544 ألف طن، مسجلًا زيادة ملحوظة بنسبة 31% مقارنة بالموسم السابق. هذا الأداء المتميز لم يأتِ من فراغ، بل جاء ثمرة جهود متضافرة وتحسن ملحوظ في الظروف المناخية، مما يعكس متانة القطاع الفلاحي في المنطقة وقدرته على التكيف مع التحديات.

عوامل النجاح: أمطار غزيرة ودعم حكومي

يُعزى هذا الارتفاع الكبير في إنتاج الشمندر السكري إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها العودة القوية للتساقطات المطرية التي بلغت 418 ملم، أي بارتفاع نسبته 146% مقارنة بالموسم الفلاحي السابق. هذه الأمطار الغزيرة وفرت الظروف المثالية لنمو المحصول، مما أدى إلى تحسن جودة الجذور وزيادة تركيز السكر فيها، حيث بلغ متوسط نسبة السكر حوالي 17%.

إلى جانب العوامل الطبيعية، لعبت السياسات الداعمة دورًا حاسمًا في تعزيز هذا القطاع. فقد قامت الجهات المعنية، وعلى رأسها المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بدكالة، بتقديم دعم مالي مباشر للمزارعين، شمل دعم الأسمدة الآزوتية ورفع سعر شراء الشمندر من 550 إلى 630 درهمًا للطن، وهو ما شجع الفلاحين على توسيع رقعة الزراعة وتحسين ممارساتهم الزراعية.

أرقام قياسية في المساحات المزروعة والإنتاجية

لم تقتصر المكاسب على كمية الإنتاج فحسب، بل شملت أيضًا المساحات المزروعة والإنتاجية. فقد ارتفعت المساحة المخصصة لزراعة الشمندر السكري إلى حوالي 9,200 هكتار، بزيادة قدرها 9% عن الموسم السابق. كما حقق المزارعون إنتاجية قياسية تجاوزت 60 طنًا للهكتار الواحد، وهو مؤشر قوي على كفاءة استخدام الموارد وتطبيق التقنيات الحديثة.

وقد تمت عملية الحصاد في ظروف تنظيمية وتقنية مثالية، حيث انطلقت في الأول من يونيو 2026 واستمرت حتى 21 يوليو من نفس العام، وشملت جميع مناطق الإنتاج الرئيسية مثل زمامرة وسيدي بنور والفرخ وغربية. وقد ساهمت التنسيقية المحكمة بين مختلف الفاعلين، من مكتب الاستثمار الفلاحي ومجموعة كوسومار والغرفة الفلاحية وجمعية المنتجين، في إنجاح هذه العملية دون أي عوائق تذكر.

تقنيات حديثة ومراقبة دقيقة

لم يقتصر التطور على الجانب الكمي، بل شمل أيضًا الجانب النوعي والتقني. فقد اعتمد الفلاحون في الجهة على أحدث التقنيات الزراعية، بما في ذلك استخدام البذور المحسنة وأنظمة الري الحديثة. كما تم تعزيز آليات المراقبة الصحية للنباتات، مع استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد والطائرات بدون طيار لمتابعة نمو المحاصيل بشكل دقيق، مما أتاح التدخل السريع عند ظهور أي مشكلة.

هذه التقنيات المتطورة، إلى جانب التكوين المستمر للفلاحين، ساهمت في تحسين جودة الإنتاج ورفع كفاءة استخدام الموارد المائية، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل التحديات المناخية التي تواجه المنطقة. وقد أكد المكتب الجهوي أن هذه النتائج تعكس نجاح استراتيجية “الجيل الأخضر” التي تهدف إلى تحديث القطاع الفلاحي وزيادة إنتاجيته.

أهمية اقتصادية واجتماعية كبيرة

يحظى قطاع الشمندر السكري بأهمية استراتيجية كبيرة في جهة الدار البيضاء سطات، حيث يساهم في توفير أكثر من مليوني يوم عمل سنويًا، مما يجعله ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي. كما يوفر للمزارعين دخلاً متوسطًا يتجاوز 37 ألف درهم للهكتار الواحد، وهو ما يساهم في تحسين مستوى معيشة آلاف الأسر.

وتتطلع الجهة إلى تعزيز هذا القطاع بشكل أكبر، خاصة مع المشاريع الكبرى مثل مشروع تحلية مياه البحر، الذي من شأنه تأمين موارد مائية إضافية لتوسيع المساحات المزروعة وزيادة الإنتاج. ويؤكد المكتب الجهوي على أهمية تخصيص حصة مائية كافية لمنطقة دكالة، لضمان استمرارية هذا القطاع الحيوي وتلبية احتياجات مصنع السكر المحلي الذي يغطي حوالي 40% من الإنتاج الوطني.

لمزيد من المعلومات حول الزراعة في المغرب، يمكنكم الاطلاع على مقال ويكيبيديا عن الزراعة في المغرب. وللاطلاع على آخر الأخبار الاقتصادية والفلاحية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.