انتقادات نيابية حادة لأداء وزارة الصناعة: تحذيرات من تفاقم التبعية الاقتصادية وتراجع الإنتاج المحلي
شهدت جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب المغربي، يوم الاثنين، موجة من الانتقادات الموجّهة إلى وزارة الصناعة والتجارة، حيث اتهم نواب من المعارضة الوزارة بالتقصير في تعزيز تنافسية المنتوج الوطني وحماية مناصب الشغل. وحذّر المتحدثون من تفاقم التبعية الاقتصادية للمملكة، في ظل ارتفاع الواردات وتراجع الإنتاج المحلي في قطاعات استراتيجية.
التبعية الاقتصادية: أرقام مقلقة ومطالب بالشفافية
أثارت النائبة هند الرطل بناني، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، قضية الفجوة بين التوجيهات الملكية لتحقيق الاكتفاء الذاتي وواقع الأداء الحكومي. وتساءلت عن مصير ميزانية الدعم البالغة 34 مليار درهم المخصصة لدعم شعار “صُنع في المغرب”، معتبرة أن الأرقام الرسمية حول مناصب الشغل غير دقيقة، خاصة مع ارتفاع الواردات إلى 370 مليار درهم بزيادة 12 في المائة. وأشارت إلى تراجع الإنتاج المحلي للأدوية من 70% إلى أقل من 50%، وعجز الصناعات الغذائية عن تحقيق الاكتفاء، وإغراق السوق بمنتجات مستوردة كالخشب والنسيج وزيت الزيتون.
مطالب بإجراءات عملية لدعم الصناعة الوطنية
دعت النائبة حنان أتركين، عن فريق الأصالة والمعاصرة، إلى تجاوز الشعارات والانتقال إلى إجراءات عملية ملموسة، ترتكز على تبسيط المساطر الإدارية وتحسين مناخ الاستثمار، مع تعزيز البحث العلمي والابتكار. وشددت على ضرورة تمكين المقاولات الصغرى والمتوسطة من التمويل وتيسير ولوجها إلى الأسواق، والاستفادة من الصفقات العمومية وفق القانون، لخلق فرص الشغل وتثبيت السيادة الصناعية.
صناعة النسيج: اختلالات هيكلية تهدد الاستدامة
في سياق النقاش حول السيادة الصناعية، أشار نائب عن الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية إلى المكانة الاستراتيجية لقطاع النسيج والألبسة، لكنه نبّه إلى اختلالات هيكلية حادة، منها التبعية شبه الكاملة للأسواق الخارجية في استيراد المواد الأولية، والمنافسة غير المتكافئة مع الواردات الأجنبية، وتنامي التجارة الإلكترونية والقطاع غير المهيكل. وطالب بتطوير الرؤية الحكومية للانتقال من نموذج “المناولة” إلى بناء منظومة إنتاجية متكاملة تدعم العلامات التجارية المغربية، مع دعم مالي وتقني عاجل للمقاولات الصغرى، وتفعيل آليات الحمائية الجمركية وتوجيه الصفقات العمومية لإنقاذ القطاع.
حماية مناصب الشغل: دعم مباشر للمقاولات المتعثرة
أثار الفريق الحركي قضية حماية مناصب الشغل، مشيراً إلى أن الواقع الميداني للمقاولات الصغرى والمتوسطة يعيش وضعية متأزمة تهدد آلاف المناصب بالإفلاس. وطالب بـ تقديم دعم مباشر ومستعجل للشركات المتعثرة، وتحقيق عدالة مجالية في توزيع الاستثمارات الصناعية، وربط الدعم المالي والتحفيزات الضريبية بالتزام المقاولات بحماية مناصب الشغل. يُذكر أن وزارة الصناعة والتجارة أطلقت برنامج “سلامة مقاولة صغيرة ومتوسطة” بميزانية مليار درهم لدعم الوحدات الإنتاجية المهددة، لكن النواب يرون أن هذه الإجراءات غير كافية.
للمزيد من الأخبار السياسية والاقتصادية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. وتعرف على المزيد حول الصناعة في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك