شكاية ضد استهداف جاكي كادوش: تفاصيل القضية وأبعادها القانونية
في تطور قانوني بارز، تقدّم المحامي فيصل أومرزوك، المنتمي لهيئة الرباط، يوم الثلاثاء 14 يوليوز 2026، بشكاية رسمية إلى رئيس النيابة العامة ضد عزيز هناوي، الكاتب العام لكل من “مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين” و”المرصد المغربي لمناهضة التطبيع”. تأتي هذه الشكاية على خلفية بث شريط فيديو عبر منصة فيسبوك، اعتبره المحامي أنه يتضمن قذفاً وإهانة في حق جاكي كادوش، رئيس الطائفة اليهودية المغربية بجهة مراكش آسفي.
وأوضح أومرزوك في شكايته أن المشتكى به “قام ببث شريط صوتا وصورة، يسب من خلاله ويقذف ويُهين السيد جاكي كادوش، الذي هو مواطن مغربي يهودي، وفي الوقت نفسه رئيس الطائفة اليهودية بمدينة مراكش”. وأكد المحامي أن المملكة المغربية “تعتبر المواطنين المغاربة جميعاً من الدرجة نفسها، والمرتبة نفسها، ولا فرق بين مواطن مغربي مسلم أو يهودي”، مشدداً على أن هذه الأفعال تشكل خطراً على السلم الاجتماعي والتعايش بين أبناء الوطن الواحد.
وطالب أومرزوك بفتح بحث مع المعني بالأمر، ومتابعته أمام العدالة بتهم متعددة تشمل السب والقذف والتشهير، واستغلال الأنظمة المعلوماتية في تنفيذ الجرائم، والتمييز العنصري، ونشر خطاب الكراهية والتحريض ضد اليهود المغاربة، والمساس بالحياة الخاصة للأفراد. وأشار المحامي في تصريح لجريدة هسبريس إلى أن “التقدم بشكاية إلى رئاسة النيابة العامة في هذا الموضوع يأتي في إطار التبليغ عن جريمة، الذي يعد واجباً قانونياً وأخلاقياً يُمليه الضمير”، مؤكداً على “أهمية تكريس المساواة بين المواطنين، واحترام دولة الحق والقانون”.
من جانبه، علّق جاكي كادوش على الحادثة بقوله: “مثل هذه الهجمات والإساءات باتت مألوفة بالنسبة لنا، إذ إن هناك جهات تبحث عن أي موضوع لإثارة الجدل، مدفوعة بأجندات سياسية، بل وحتى انتخابية في بعض الأحيان”. وأضاف كادوش أن “هذه الزوبعة ستنتهي وتتلاشى تماماً، ولن يكتب لها الاستمرار، لأنها مجرد قيل وقال بلا طائل”. وأكد أن الطائفة اليهودية تعيش بسلام داخل المملكة المغربية، “بلد الحق والمؤسسات التي يرعاها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وفي أمن وتسامح، ولا تخيفها التصريحات والمواقف الصادرة من هنا أو من هناك”.
وعبر كادوش عن تحفظه تجاه التقدم بشكل شخصي بشكاية إلى القضاء، معتبراً أن ذلك “هو بالضبط ما تريده الأطراف الأخرى بغرض افتعال معارك وهمية، وهو أمر لن أمنحه لها”. وأعرب عن أسفه للتأثير السلبي لهذه الخطابات على سمعة المغرب في الخارج، خاصة في أوساط الجاليات اليهودية، إذ تقدّم صورة مغلوطة عن حقيقة التعايش والتسامح داخل المملكة.
وفي سياق متصل، أصدرت كل من “جمعية الملاح المغربية للتراث المغربي والعالمي” بتارودانت، و”جمعية موشي بن ميمون للتراث اليهودي المغربي وثقافة التعايش والسلام” بالناظور، بلاغاً تضامنياً مشتركاً عبرتا فيه عن تضامنهما مع رئيس الطائفة اليهودية بجهة مراكش – آسفي، وأكدتا على “إدانة الممارسات التي تتعارض مع القيم الإنسانية العالمية القائمة على الاحترام والتسامح والتعايش والسلام”. وأشار البلاغ إلى أن “مثل هذه التصرفات التي تمس بسمعة الأشخاص وشرفهم تمثل اعتداءً على المبادئ الأساسية لمجتمعنا، وعلى الجهود الرامية إلى تعزيز التماسك الوطني، والتضامن بين مختلف مكونات الشعب المغربي”.
تثير هذه القضية تساؤلات حول حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي، وضرورة مكافحة خطاب الكراهية والتمييز بجميع أشكاله. كما تسلط الضوء على أهمية احترام التنوع الديني والثقافي في المجتمع المغربي، والحفاظ على قيم التعايش التي تميز المملكة. لمزيد من المعلومات حول القوانين المغربية المتعلقة بمكافحة التمييز، يمكنكم الاطلاع على قانون مكافحة التمييز في المغرب. تابعوا آخر الأخبار والتقارير الحصرية على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك