عاجل

مراجعة التسعيرة المرجعية للتأمين الإجباري عن المرض: الهيئة العليا للصحة مطالبة بإنهاء الجمود منذ 20 عامًا

مراجعة التسعيرة المرجعية للتأمين الإجباري عن المرض: الهيئة العليا للصحة مطالبة بإنهاء الجمود منذ 20 عامًا

في ظل التقدم المحرز في إصلاح التغطية الصحية، يظل ملف مراجعة التسعيرة المرجعية للتأمين الإجباري عن المرض أحد أبرز الملفات العالقة التي تثير قلق المهنيين الصحيين. فبعد مرور عقدين من الزمن على توقيع الاتفاقية الوطنية في عام 2006، لم تشهد الأسعار التي تُعتمد كأساس للتعويض أي تحديث، رغم أن الإطار القانوني ينص على مراجعتها دوريًا. هذه الوضعية، وفقًا لأربع منظمات تمثل القطاع الخاص، تساهم في زيادة الأعباء المالية المتبقية على عاتق المرضى وتحد من إقبالهم على العلاج.

في بيان صدر بتاريخ 28 يوليو، دعت كل من التجمع النقابي الوطني لأطباء الاختصاص بالقطاع الخاص، والنقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، والنقابة الوطنية للطب العام، والفيدرالية الوطنية للعيادات الخاصة، الهيئة العليا للصحة إلى الإسراع في معالجة هذا الملف. وترى هذه المنظمات أن القضية لا تقتصر على تعديل الأسعار فحسب، بل تتعلق بشكل مباشر بالولوج إلى العلاج وتحقيق أهداف تعميم التغطية الصحية.

أعباء مالية متزايدة على المواطنين

يشير الدكتور سعد أكومي، الرئيس المؤسس للتجمع النقابي الوطني لأطباء الاختصاص بالقطاع الخاص، إلى أن غياب تحديث التسعيرة المرجعية للتأمين الإجباري عن المرض منذ عام 2006، خلافًا لمقتضيات القانون 65.00، يجعل المواطن يتحمل أكثر من 54% من تكلفة العلاج. ويستند في ذلك إلى توصية منظمة الصحة العالمية التي تنص على ألا تتجاوز هذه النسبة 24%. ويضيف أن الاستشارة الطبية، التي تمثل 3.5% فقط من ميزانية التغطية الصحية التي تديرها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تُعد الخطوة الأولى في الوقاية وتوجيه المريض داخل المنظومة الصحية. ويؤكد أن “كل درهم يُخصص للوقاية يوفر على النظام الصحي عشرة أضعافه”.

مطالب بتحديث الأسعار وإشراك القطاع الخاص

تطالب المنظمات المهنية بتحديث التسعيرة المرجعية للتأمين الإجباري عن المرض بناءً على الأسعار الحالية، والتي تبلغ 200 درهم للاستشارة لدى طبيب عام و300 درهم لدى طبيب مختص. كما تسعى إلى إدراج مقترحات تتعلق بأسعار أسرّة المستشفيات والعناية المركزة والإنعاش. وتعتبر هذه المنظمات أن استكمال هيكلة الهيئة العليا للصحة، بتعيين رئيسها في أكتوبر 2024 وأعضاء مجلس إدارتها في يونيو 2026، يمثل فرصة جديدة لتحريك هذا الملف. ويؤكد الدكتور أكومي أن وزير الصحة والحماية الاجتماعية، والمدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ووزيرة المالية، ورئيس الحكومة، أبدوا موافقتهم على الأسعار المقترحة منذ أشهر، لكن الهيئة العليا للصحة لم تبت بعد في الملف.

تحديث المعايير وتطوير حزمة العلاجات

من جانبه، يوسع البروفيسور رضوان السملالي، رئيس الفيدرالية الوطنية للعيادات الخاصة، النقاش ليشمل مسألة المعايير المنظمة لعرض العلاجات. ويرى أن إصلاح النظام الصحي أدخل آليات جديدة للحوكمة، لكن تنفيذها يظل بطيئًا. ويشير إلى أن “النظام الصحي يعاني من عجز كبير في مجال المعايير، خاصة فيما يتعلق بتحديثها وتوحيدها”، مما يعقد الاستثمارات في القطاع. ويدعو إلى وضع معايير “واضحة وموحدة” لمواكبة تطور عرض العلاجات. كما يلفت الانتباه إلى الفجوة بين توسيع عدد المؤمنين وتطور حزمة العلاجات المعوض عنها، مؤكدًا أن آليات التعويض لم تتغير منذ 2006، ويجب أن تعالج الهيئة العليا للصحة هذه القضية.

دور القطاع الخاص في الحوكمة الصحية

تثير الفيدرالية الوطنية للعيادات الخاصة أيضًا مسألة مشاركة القطاع الخاص في التخطيط الصحي. ويأسف البروفيسور السملالي لأن الهياكل الجديدة للحوكمة، مثل الهيئة العليا للصحة والتجمعات الصحية الترابية، لم تدمج بشكل كافٍ كفاءات القطاع الخاص، رغم أن هذا القطاع يعالج ستة من كل عشرة مواطنين. وتؤكد الفيدرالية التزامها بالإصلاح كشريك للدولة، في سياق لم يعد فيه السؤال مقتصرًا على الولوج إلى التغطية الصحية، بل على فعاليتها بالنسبة للمرضى.

للمزيد من الأخبار، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. ولمعرفة المزيد عن نظام التأمين الصحي، يمكنكم الاطلاع على مقال ويكيبيديا عن التأمين الصحي.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.