عاجل

الاستقلالية الاقتصادية للنساء ضحايا العنف: ركيزة أساسية للحماية والتمكين

الاستقلالية الاقتصادية للنساء ضحايا العنف: ركيزة أساسية للحماية والتمكين

الاستقلالية الاقتصادية للنساء ضحايا العنف: مفتاح الخروج من دائرة العنف

في سياق النقاش المتزايد حول حماية النساء ضحايا العنف في المغرب، تبرز الاستقلالية الاقتصادية للنساء ضحايا العنف كعامل حاسم لا يمكن تجاهله. فبدون موارد مالية تمكن المرأة من الاستقلال عن المعتدي، تظل جهود الحماية والرعاية النفسية محدودة الأثر. هذا ما أكدته الأستاذة فتحية شتاتو، رئيسة اللجنة الوطنية للعناية بالنساء ضحايا العنف، في حوار مطول مع “الجريدة نت”، حيث شددت على أن التمكين الاقتصادي ليس ترفاً، بل ضرورة لضمان عدم عودة الضحية إلى وضعية الخطر.

اللجنة الوطنية: إنجازات وتحديات

منذ تعيينها في 2 أبريل 2026، عملت اللجنة الوطنية على وضع برنامج عمل طموح يشمل التنسيق بين القطاعات الحكومية والمجتمع المدني. لكن رئيسة اللجنة كشفت عن عقبات هيكلية تعرقل عملها، أبرزها غياب مقر دائم، وأمانة عامة، وميزانية مستقلة. هذه العوامل تجعل من الصعب ضمان استمرارية العمل وتنفيذ البرامج التي تهدف إلى حماية النساء ضحايا العنف.

وتضيف شتاتو أن القانون 103.13، رغم كونه خطوة مهمة، يحتاج إلى مراجعة شاملة لمعالجة الثغرات التي ظهرت بعد سنوات من التطبيق. من بين هذه الثغرات، عدم تجريم العنف الزوجي بشكل صريح، وعدم الاعتراف بالعنف الرقمي والسياسي كأشكال خطيرة من العنف.

أرقام العنف: بين الحقيقة والتمثيل

تشير الإحصائيات الرسمية إلى تزايد حالات العنف ضد النساء، لكن الخبيرة تحذر من قراءة هذه الأرقام بشكل سطحي. فالكثير من الحالات لا يتم الإبلاغ عنها، خاصة في المناطق النائية أو داخل أماكن العمل. وتضيف أن العنف النفسي والاقتصادي غالباً ما يمر دون تسجيل، مما يجعل الصورة غير مكتملة. وتؤكد أن كسر حاجز الصمت بدأ يتحقق بفضل القانون، لكن يبقى الطريق طويلاً.

دور الاستقلالية الاقتصادية في كسر دائرة العنف

تشير شتاتو إلى أن العديد من النساء يترددن في الإبلاغ عن العنف خوفاً من فقدان السكن أو الموارد المالية. فبدون استقلالية اقتصادية، تصبح المرأة رهينة لعلاقة مؤذية. لذلك، تعتبر برامج التمكين الاقتصادي، مثل مبادرة “جسر التمكين الاقتصادي”، ضرورية لتمكين النساء من بناء حياة مستقلة. وتشمل هذه البرامج التدريب على المهارات المهنية، وريادة الأعمال، والشمول المالي.

وتضيف أن المجتمع المدني يلعب دوراً محورياً في هذا المجال، من خلال توفير الدعم النفسي والتدريب المهني. لكن تبقى الحاجة إلى تمويل مستدام وشراكات مع القطاع الخاص أمراً ملحاً.

العنف الرقمي: تحدٍ جديد

مع انتشار التكنولوجيا، برزت أشكال جديدة من العنف، مثل التشهير والابتزاز الإلكتروني. وتشير شتاتو إلى أن القانون الحالي لا يتعامل بفعالية مع هذه الجرائم، مما يتطلب تحديثاً تشريعياً وتدريباً للقضاة على التعامل مع الأدلة الرقمية. كما تدعو إلى إنشاء وحدات متخصصة في الشرطة لمعالجة الجرائم الإلكترونية.

الأطفال: ضحايا غير مرئيين

تسلط شتاتو الضوء على معاناة الأطفال الذين يشهدون العنف ضد أمهاتهم، مؤكدة أن حمايتهم تتطلب توفير مراكز إيواء تستقبل الأمهات وأطفالهن، وتوفير دعم نفسي متخصص. وتقترح تعديل القانون 103.13 ليعتبر الطفل الشاهد على العنف ضحية تستحق الحماية والرعاية.

رؤية مستقبلية

في ختام الحوار، تؤكد شتاتو أن اللجنة الوطنية عازمة على المضي قدماً في تنفيذ برامجها، رغم التحديات. وتدعو إلى تضافر الجهود بين الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص لضمان حماية فعالة للنساء ضحايا العنف، وتمكينهن اقتصادياً واجتماعياً. فبدون ذلك، تظل الجهود مجرد حلول مؤقتة.

للمزيد من المقالات التحليلية حول قضايا المرأة والمجتمع، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

يمكنكم أيضاً الاطلاع على تعريف العنف ضد المرأة على ويكيبيديا لفهم أوسع.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.