البرامج الانتخابية والثقافة في المغرب: وعود وتحديات في انتخابات 2026

البرامج الانتخابية والثقافة في المغرب: وعود وتحديات في انتخابات 2026

مقدمة: الثقافة في قلب المعركة الانتخابية

مع اقتراب الانتخابات التشريعية لشتنبر 2026، تصدرت قضية البرامج الانتخابية والثقافة في المغرب النقاش العام، حيث سارعت مختلف الأحزاب السياسية إلى تقديم تصوراتها والتزاماتها للنهوض بالمجال الثقافي. وبينما يراهن البعض على الثقافة كرافعة للتنمية، يكتفي آخرون بوعود عامة، مما يطرح تساؤلات حول جدية هذه الالتزامات وقابلية تنفيذها على أرض الواقع.

في هذا التحليل، نستعرض أبرز ما جاء في برامج الأحزاب الكبرى والصغرى، من الأغلبية والمعارضة، لنقف على مدى حضور الثقافة في أجندتها الانتخابية، ونقيم مدى واقعية هذه الوعود في ظل التحديات الراهنة.

أولاً: حزب التقدم والاشتراكية – رؤية طموحة لتحرير الطاقات الثقافية

يعد حزب التقدم والاشتراكية من أكثر الأحزاب التي أولت اهتماماً خاصاً للثقافة، حيث دعا إلى “تحرير طاقات” المغاربة عبر الثقافة والرياضة، مسجلاً “تفاوتات مجالية في الولوج إلى الثقافة” و”تجزؤ السياسات العمومية”. وقد اقترح الحزب ميثاقاً وطنياً للثقافة يهدف إلى ضمان الحقوق الثقافية للجميع، مع جعل التربية الفنية إلزامية في المؤسسات التعليمية، وبلوغ 100% من المضامين الثقافية الوطنية في أوقات الذروة التلفزيونية.

كما التزم الحزب برفع مساهمة الصناعات الثقافية والإبداعية إلى 4% من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول 2031، وخلق 150 ألف منصب شغل إضافي، ورفع موارد الثقافة إلى 1% من الإنفاق العمومي. ومن بين المقترحات الجديرة بالذكر، اعتماد “شيك الثقافة” المعفى من الضريبة بقيمة 1000 درهم سنوياً لمليوني أسرة ذات دخل متواضع، وإنشاء 400 فضاء ثقافي جديد للقرب.

ثانياً: الحركة الشعبية – الثقافة كرافعة للتنمية المحلية

ركز حزب الحركة الشعبية على تعميم النوادي الثقافية والرياضية داخل المؤسسات التعليمية، وجعل الأنشطة الموازية جزءاً أساسياً من الحياة المدرسية. كما التزم بتوفير المرافق الثقافية والرياضية داخل الأحياء، وإحداث مرصد وطني يقيس جودة الحياة في المدن وفق مؤشرات ثقافية.

وفي إطار تثمين الهوية، أورد الحزب “اعتماد الأمازيغية رافعة للاقتصاد الثقافي والإبداعي والسياحي”، وربط التنمية بالموروث الثقافي المحلي. كما تعهد بإطلاق إستراتيجية وطنية للصناعات الثقافية والإبداعية، وتشجيع إنتاج محتوى رقمي هادف، ومواجهة انتشار المحتويات التي تسيء إلى الذوق العام.

ثالثاً: العدالة والتنمية – من الموسمية إلى القطاع الاستراتيجي

تعهد حزب العدالة والتنمية بـ”جعل الثقافة رافعة للهوية والتنمية”، والانتقال من التعامل معها كنشاط موسمي أو ترفيهي إلى اعتبارها قطاعاً لبناء الانتماء والوعي والذوق والإبداع. وشملت التزاماته حماية حرية التعبير والإبداع، وتعزيز الثقافة الإسلامية والوطنية، وحماية الذاكرة الوطنية.

كما التزم “المصباح” بتأهيل دور الشباب والمراكز الثقافية، وتطوير أدوارها من أنشطة فولكلورية موسمية إلى برامج معرفية وتربوية مستمرة، وإطلاق صندوق لدعم المحتوى الثقافي والرقمي الهادف، مع تخصيص الدعم بشفافية وتنافسية.

رابعاً: أحزاب أخرى – التزامات متباينة بين الطموح والغموض

لم يغب القطاع الثقافي عن برامج أحزاب أخرى، وإن بدرجات متفاوتة. فقد التزم حزب الاتحاد الدستوري بدعم الإنتاج الثقافي وحماية التراث وتعزيز الصناعات الثقافية، بينما ركز حزب الاستقلال على سن سياسات عمومية مندمجة للقيم تجمع بين الثقافة والتربية والإعلام. أما تحالف اليسار، فقد دعا إلى الرفع التدريجي لميزانية الثقافة إلى 1% من الميزانية العامة في أفق 2031، وجعل مكتبة ومركز ثقافي عمومي مجاني في كل جماعة.

من جهته، خصص حزب الاتحاد الاشتراكي حيزاً وافياً للثقافة، معتبراً إياها “ركيزة من ركائز المشروع الديمقراطي والتنموي”، والتزم بإحداث مركبات ثقافية متعددة الوظائف، ورقمنة المكتبات، ومضاعفة ميزانية دعم الإنتاج السينمائي والمسرحي. كما التزم حزب جبهة القوى الديمقراطية بدمقرطة الفعل الثقافي، وتعزيز سياسة القرب الثقافي، وإنشاء المراكز الثقافية المتنقلة.

خامساً: تقييم عام – بين الوعود والتحديات

على الرغم من تعدد الالتزامات، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قابليتها للتنفيذ في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية. فبعض البرامج تبدو طموحة لكنها تفتقر إلى آليات التمويل الواضحة، بينما يكتفي البعض الآخر بعبارات عامة دون تفاصيل. ويبقى الرهان الحقيقي على قدرة الأحزاب على ترجمة هذه الوعود إلى سياسات عمومية ملموسة بعد الانتخابات.

وفي هذا السياق، يبرز دور المجتمع المدني والإعلام في مساءلة الأحزاب ومتابعة تنفيذ تعهداتها. كما أن المواطن مطالب بالاطلاع على هذه البرامج والمشاركة بفعالية في اختيار من يمثله، لأن الثقافة ليست ترفاً، بل حق أساسي وركيزة للتنمية المستدامة.

للمزيد من التحليلات حول الانتخابات المغربية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، كما يمكنكم الاطلاع على الثقافة في المغرب على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.