عاجل

يحيى يحيى: تصريح سانشيز حول سبتة ومليلية خارج شنغن يكشف زيف الادعاءات الإسبانية

يحيى يحيى: تصريح سانشيز حول سبتة ومليلية خارج شنغن يكشف زيف الادعاءات الإسبانية

في تطور لافت يعيد رسم ملامح الجدل حول المدينتين المحتلتين، خرج رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بتصريح جريء اعترف فيه بأن سبتة ومليلية لا تنتميان إلى فضاء شنغن، وهو ما اعتبرته اللجنة الوطنية للمطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما بمثابة دليل قاطع يدحض الأكاذيب التي روّجها سياسيون إسبان وأوروبيون لتكريس سيطرتهم على الثغرين المغربيين. هذا التصريح، الذي جاء في خضم أحداث اقتحام عشرات الآلاف للثغر المحتل، فتح الباب أمام نقاش عميق حول الوضع القانوني والتاريخي لهاتين المدينتين، وأعاد إلى الواجهة ملفًا طالما اعتُبر من القضايا المصيرية للمغرب.

تصريح سانشيز سبتة ومليلية خارج شنغن: اعتراف بالحقيقة أم مناورة سياسية؟

في زيارة مفاجئة إلى سبتة يوم الجمعة، أوضح سانشيز أن شبكات الاتجار بالبشر استغلت تأويلًا مضللًا لاجتهاد قضائي في مدريد، مفاده أن الأشخاص الذين يصلون بحرًا لا تسري عليهم إجراءات الترحيل الفوري. غير أن يحيى يحيى، رئيس اللجنة الوطنية، ذهب إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن هذا التصريح يمثل “تصريحًا شجاعًا” يكشف زيف الطروحات التي سعت لسنوات إلى تقديم سبتة ومليلية كامتداد طبيعي لأوروبا. وأضاف يحيى في تصريح خاص لـالجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب أن هذا الموقف ينسف بشكل قاطع الادعاءات التي كانت تستند إلى اعتبارات جغرافية وسياسية واهية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث حاول آلاف المهاجرين اقتحام الحدود، في مشهد كشف هشاشة الوضع القائم. وقد أكد يحيى أن التذرع بالأنشطة الإجرامية لعصابات التهجير لا ينبغي أن يحجب حقيقة أعمق، تتمثل في الطريقة التي تُدار بها شؤون المدينتين، والتي تتجاهل الخصوصية الثقافية والتاريخية للمنطقة، وتحاول فصلها عن امتدادها الطبيعي في المغرب.

الخلفية التاريخية والقانونية: لماذا تعتبر سبتة ومليلية مغربيتين؟

منذ قرون، كانت سبتة ومليلية جزءًا لا يتجزأ من التراب المغربي، قبل أن تخضعا للاحتلال الإسباني في مراحل تاريخية مختلفة. وتؤكد الوثائق والخرائط القديمة أن هذه المدن كانت دائمًا مرتبطة بالمغرب ثقافيًا واقتصاديًا وبشريًا. ويشير يحيى إلى أن إهمال هذا السياق التاريخي هو ما يغذي حالة الضبابية التي تستغلها شبكات التهجير، والتي تنشط بين السواحل الجنوبية للمغرب ونظيرتها الشمالية لإسبانيا. وأكد أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على المقاربة الأمنية، بل يجب أن تستحضر السياق التاريخي والجغرافي والسياسي الكامل.

وفي هذا الإطار، يرى مراقبون أن اعتراف سانشيز بعدم انتماء المدينتين إلى شنغن قد يكون له تداعيات قانونية كبيرة، إذ يفتح الباب أمام تساؤلات حول وضع سكانهما وحقوقهم، خاصة فيما يتعلق بحرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي. كما أنه يضع إسبانيا في موقف حرج أمام المجتمع الدولي، الذي قد يطالب بتوضيحات حول شرعية وجودها في هذه المناطق.

تفاعلات دولية: براغماتية على حساب الحقوق

لم تقتصر تداعيات الأحداث على المستوى الثنائي، بل امتدت إلى الساحة الدولية، حيث أبدت دول مثل إيطاليا والسويد وفنلندا والدنمارك مواقف متحفظة، بينما سارعت فرنسا إلى فرض إجراءات تفتيش على حدودها مع إسبانيا. ويرى يحيى أن هذه التفاعلات انصبت في مجملها على تدبير تداعيات الأزمة داخل الفضاء الأوروبي، دون الالتفات إلى الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالوضع التاريخي والجغرافي لسبتة ومليلية في شمال إفريقيا. وأضاف أن هذا النهج البراغماتي يعكس أولوية المصالح الضيقة على حساب العدالة التاريخية.

وفي سياق متصل، استنكر يحيى بعض التفاعلات الإعلامية الإسرائيلية التي حاولت ربط أحداث سبتة بموقف مدريد من القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن القضايا العادلة للمملكة لا ينبغي أن تتحول إلى طرف في مثل هذه المعادلات. وقال: “الدفاع عن مغربية سبتة ومليلية لا يجوز إخضاعه لمنطق المقايضة أو ردود الفعل الظرفية”، مشيرًا إلى أنه رفض إجراء حوار مع القناة الإسرائيلية العمومية “كان 11” حول هذا الموضوع.

موقف اللجنة الوطنية: ثبات على المبادئ

جدد يحيى يحيى رفضه القاطع لأي محاولات لتحويل قضية سبتة ومليلية إلى ورقة ضغط في الحسابات الدولية، مؤكدًا أن معالجة الملف يجب أن تنطلق من الحقائق التاريخية والجغرافية، ومن مبدأ احترام السيادة والوحدة الترابية للمغرب. كما استعاد رفضه السابق لتصريحات الباحث الأمريكي مايكل روبين، الذي دعا إلى “مسيرة خضراء ثانية” نحو المدينتين، معتبرًا أن مثل هذه الدعوات لا تملك أي شرعية، وأن استدعاء الرموز الوطنية يجب أن يظل حكرًا على المغاربة وحدهم.

وفي ختام تصريحه، شدد يحيى على أن اللجنة ستواصل نضالها المشروع بكل الوسائل السلمية والقانونية، من أجل تحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما، داعيًا جميع المغاربة إلى التحلي باليقظة والوحدة في مواجهة هذه القضية المصيرية. وأكد أن الاعتراف الأخير لسانشيز، رغم محدوديته، يمثل خطوة إيجابية نحو كشف الحقيقة، لكنه يبقى غير كافٍ، إذ لا بد من خطوات عملية على الأرض لإنهاء الاحتلال.

ولمزيد من المعلومات حول تاريخ هذه المدن، يمكنكم الاطلاع على صفحة سبتة على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.