قانون تضارب المصالح في المغرب: أولوية استراتيجية لحزب الاستقلال
في خضم الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقبلة، يبرز قانون تضارب المصالح في المغرب كأحد أهم الملفات التي يضعها حزب الاستقلال في صلب برنامجه الانتخابي. وقد أكد رياض مزور، عضو اللجنة التنفيذية للحزب ووزير الصناعة والتجارة، أن حزبه سيعمل على تنزيل هذا القانون في حال قيادته للحكومة المقبلة، مشدداً على أن غياب الإطار القانوني لتضارب المصالح خلال الولاية الحالية كان عقبة كأداء أمام محاربة الفساد.
جاء هذا التعهد خلال لقاء نظمته رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين مساء الثلاثاء بالدار البيضاء، بحضور عدد من قيادات الحزب ومناضليه. وأوضح مزور أن الاستقلاليين حاولوا خلال السنوات الماضية إقناع شركائهم في الحكومة بضرورة سن هذا القانون، إلا أن محاولاتهم لم تكلل بالنجاح، مما دفعهم إلى جعله وعداً انتخابياً ملزماً أمام الناخبين.
مواجهة منطق “باك صاحبي” واستعادة الثقة
وفي سياق متصل، شدد مزور على أن حزب الاستقلال سيواجه ما وصفه بمنطق “باك صاحبي”، وهو مصطلح يشير إلى المحسوبية والزبونية في توزيع المناصب والامتيازات. وأكد أن هذه الممارسات تسهم في انعدام الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وتُبطئ المسار التنموي للبلاد. ولذلك، يعتبر الحزب أن مكافحة تضارب المصالح ليست مجرد إجراء قانوني، بل هي ضرورة أخلاقية لاستعادة الثقة في العمل السياسي.
ولم يقتصر حديث المسؤول الحزبي على الجانب القانوني، بل تطرق أيضاً إلى السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي يعتزم الحزب تنفيذها. فبخصوص دعم القدرة الشرائية للمواطنين، اقترح حزب الاستقلال إحداث شركات جهوية لمواجهة تحكم بعض الوسطاء في السلسلة الغذائية والإنتاج والتوزيع. وأوضح أن هؤلاء الوسطاء يسيطرون على السوق دون الخضوع للقطاع المهيكل، مما يستدعي تدخل الدولة من خلال الدعم المشروط للحفاظ على القدرة الشرائية.
الشركات الجهوية: حل مبتكر لضبط الأسواق
وفي هذا الإطار، يرى الحزب أن إنشاء شركات جهوية سيسهم في كسر الاحتكار وتحقيق التوازن في الأسواق. وأشار مزور إلى أن من يستخدمون رؤوس الأموال لتغيير قوانين اللعبة في السوق سيجدون أنفسهم أمام تدخل الدولة، التي تمتلك القدرة على التدخل لحماية المستهلك. وهذا التوجه يتماشى مع مبدأ اقتصاد السوق الاجتماعي الذي يتبناه الحزب.
كما تطرق الوزير إلى أهمية التخزين في مجال المواد الطاقية، مشيراً إلى أن ميناء الناظور غرب المتوسط سيسهم في التخزين لمدة طويلة. ودعا إلى الاشتغال على جعل المغرب قدوة في التخزين بالمنطقة من خلال توفير البنية التحتية اللازمة. وفيما يتعلق بمحاربة الريع والفساد، أكد مزور على ضرورة مواجهة هذه الظواهر التي تستنزف المال العام وتعرقل الاستثمار.
التعليم الخصوصي: إعفاءات ضريبية لدعم الطبقة الوسطى
وفيما يخص التعليم الخصوصي، يقترح حزب الاستقلال توفير إطار قانوني خاص بتكلفة مسار التلاميذ في القطاع الخاص، وذلك لمساعدة الطبقة الوسطى من خلال إعفاءات ضريبية. ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف الأعباء المالية عن الأسر، وتشجيع القطاع الخاص على تقديم تعليم ذي جودة بأسعار معقولة.
وبشكل عام، يبدو أن حزب الاستقلال يسعى من خلال هذه المقترحات إلى تقديم نفسه كقوة سياسية قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية. ويبقى السؤال: هل سيتمكن الحزب من تنزيل هذه الوعود على أرض الواقع في حال فوزه في الانتخابات المقبلة؟
للمزيد من الأخبار السياسية والاقتصادية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك