نبيلة منيب وسبتة ومليلية: موقف ثابت من الاستعادة السلمية
في خضم الجدل السياسي المتصاعد حول قضايا السيادة الوطنية، جددت نبيلة منيب، القيادية البارزة في الحزب الاشتراكي الموحد، موقفها الواضح بشأن استعادة مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، مؤكدة أن الطريق الوحيد لتحقيق ذلك يمر عبر المفاوضات وفي التوقيت المناسب، بعيداً عن أي مغامرات غير محسوبة. جاء هذا الموقف خلال استضافتها في برنامج “لقاء خاص”، حيث سلطت الضوء على تعقيدات المشهد الجيوسياسي الإقليمي.
وأعربت منيب عن استغرابها من “سيل الانتقادات في غير موضعها” الذي طالها عقب حوار سابق مع منبر إعلامي إسباني تناول “أحداث سبتة” الأخيرة، معتبرة أن هذه الانتقادات تهدف إلى المس بسمعة سياسية لها تاريخ طويل في المشهد الوطني. وشددت على أن النقاش حول القضايا السيادية يجب أن يبقى في إطار موضوعي بعيداً عن التشويش.
خلفية الأحداث والموقف من التوترات الإقليمية
تأتي تصريحات منيب في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الإسبانية تقلبات متسارعة، خاصة بعد أحداث سبتة الأخيرة التي أثارت نقاشاً واسعاً حول إدارة الحدود والهجرة. وفي هذا السياق، حذرت منيب من وجود “صراعات جيوسياسية” وجهات تسعى إلى افتعال حرب بين المغرب وإسبانيا، مشيرة إلى أن “الحرب لن تكون في صالح أي أحد”.
واستحضرت القيادية السياسية تجارب سابقة، مؤكدة أن المغرب كان يُدفع في فترات سابقة نحو صراعات مع جيرانه، لكنها شددت على أن الأولوية اليوم هي بناء الديمقراطية وترسيخ العدالة الاجتماعية، لمعالجة الأوضاع الداخلية وخاصة قضايا الشباب الذين يخاطرون بحياتهم في عرض البحر.
قضايا الشباب والتحديات الاقتصادية
وفيما يتعلق بالأحداث الاجتماعية الأخيرة التي شهدها المغرب، بما في ذلك احتجاجات “جيل زد”، أشارت منيب إلى أن البلاد تسير في “توجه ليبرالي” غير مؤطر بقوانين صارمة تمنع الريع والاحتكار. وأوضحت أن الإحصاء العام الأخير أظهر نزوحاً كبيراً لشباب البادية والمناطق الجبلية نحو المدن، مما يزيد من الضغط على سوق الشغل.
واقترحت منيب ما أسمته “خطة مارشال” جديدة لمواجهة بطالة الشباب، تقوم على:
- تكوين الشباب وخلق فرص عمل في الوظيفة العمومية (150 ألف منصب سنوياً).
- دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة لخلق 150 ألف منصب إضافي في القطاع الخاص.
- مواكبة هذه المقاولات في الحصول على التمويل اللازم.
وأكدت أن هذه الإجراءات تتطلب مؤسسات قوية وانتخابات حرة ونزيهة، فضلاً عن الفصل بين السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الوحدة الترابية وفرصة القرار 2797
وفي ما يخص ملف الصحراء، اعتبرت منيب أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يشكل “فرصة ثمينة” لطي ملف القضية الوطنية نهائياً، مشددة على ضرورة استغلاله عبر إرساء الجهوية الحقيقية والمصالحة مع المناطق التي تربطها خصومة، مثل الريف، بإطلاق سراح أبنائها ومعتقلي “جيل زد”.
كما جددت تمسكها بخيار الملكية البرلمانية، موضحة أن الهدف هو “التأسيس لملكية ديمقراطية” يقوم فيها الفصل بين السلط، وتُساءل فيها الحكومة، ويكون القضاء مستقلاً، وبرلمان يراقب عمل الحكومة بدقة.
دعم المحامين ورفض الشمولية
وفي سياق آخر، أعربت منيب عن دعمها للمحامين في احتجاجهم المستمر منذ ثلاثة أشهر، واصفة إياهم بـ”آخر قلعة مدافعة عن دولة الحق والقانون”. وانتقدت الحكومة التي “استطاعت عرقلة عمل المحكمة الدستورية”، معلنة دعمها لأصحاب البذلة السوداء ضد “الشمولية التي يقاومونها”.
كما لم تستسغ السماح للمحامين الأجانب بالترافع داخل محاكم المملكة ضمن قانون المهنة الجديد، محذرة من أنهم “سيفرضون علينا في المستقبل لغاتهم الأجنبية”.
لمزيد من التحليلات السياسية، يمكنكم متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. كما يمكن الرجوع إلى تعريف سبتة على ويكيبيديا لفهم السياق التاريخي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك