عاجل

تدقيق حسابات الأحزاب السياسية المغربية: خطوة نحو حكامة مالية رشيدة قبل انتخابات 2026

تدقيق حسابات الأحزاب السياسية المغربية: خطوة نحو حكامة مالية رشيدة قبل انتخابات 2026

تدقيق حسابات الأحزاب السياسية المغربية: نقلة نوعية في الرقابة المالية

في إطار الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، تشهد الساحة السياسية المغربية تحولاً جوهرياً في آليات مراقبة تمويل الأحزاب، حيث دخل حيز التنفيذ قرار مشترك بين وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية، ينشر دليلاً تفصيلياً لمعايير تدقيق حسابات الأحزاب السياسية المغربية، وهو ما يعكس التزام المملكة بتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد في الحياة العامة.

هذا الدليل، الذي صدر في الجريدة الرسمية بتاريخ 16 يوليوز 2026، لا يقتصر على كونه وثيقة تقنية موجهة للمحاسبين، بل يمثل فلسفة جديدة في التعامل مع المال السياسي، تنتقل بالرقابة من مجرد التحقق من الأرقام إلى فحص أعمق يشمل قانونية التمويل ومشروعية العقود. ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه المطالب الشعبية بنزاهة الانتخابات وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.

أبعاد جديدة للتدقيق القانوني والتعاقدي

يرتكز الدليل الجديد على توسيع مهام الخبير المحاسب، بحيث لا تقتصر على المصادقة على الحسابات السنوية، بل تمتد إلى تقييم نظام المراقبة الداخلية داخل الحزب، والتحقق من التزامه بالضوابط القانونية في صرف الدعم العمومي. ويشير المحللون إلى أن هذا التوجه يعكس إدراكاً متزايداً بأن المخاطر المرتبطة بالمال الحزبي لا تقتصر على الأخطاء المحاسبية، بل تشمل أيضاً التوظيف غير المشروع للأموال في أنشطة خارج الإطار القانوني، خاصة خلال الحملات الانتخابية.

ومن أبرز المستجدات التي أقرها الدليل، اشتراط استقلالية الخبير المحاسب، بمنع تعيين أي شخص تربطه علاقة مهنية أو مالية بالحزب، مع تحديد مدة ولايته بست سنوات كحد أقصى، لضمان تجديد الرقابة ومنع الاحتكار. كما يتطلب الدليل إعداد ثلاثة تقارير مستقلة بدلاً من تقرير واحد، حيث يخصص الأول للمصادقة على الحسابات، والثاني لرصد المخالفات والاختلالات، والثالث لتقييم فعالية نظام المراقبة الداخلية، مع تقديم توصيات عملية.

أثر التدقيق على نزاهة الانتخابات

مع اقتراب موعد الاقتراع، يكتسي هذا الإجراء أهمية بالغة، إذ يسهم في الحد من استغلال المال العمومي في الدعاية الانتخابية، ويضمن تكافؤ الفرص بين الأحزاب. كما يوفر الدليل أدوات موضوعية للمؤسسات الرقابية، مثل المجلس الأعلى للحسابات، لتقييم مدى نجاعة تدبير الأحزاب للموارد المالية، وهو ما يعزز ثقة المواطنين في العملية السياسية.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يمثل “عقداً مالياً جديداً” بين الدولة والأحزاب والمواطنين، يقوم على المساءلة وحسن التدبير. ومع ذلك، يبقى نجاح هذه المنظومة رهيناً بمدى التزام جميع الأطراف بروح الدليل وتنزيل مقتضياته بشكل فعلي، خاصة في ظل التحديات التي تفرزها الممارسات السياسية.

وللاطلاع على آخر المستجدات السياسية في المغرب، يرجى زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.