في مشهد إنساني مأساوي، لا تزال حياة الأطفال في قطاع غزة معلقة بين الحياة والموت، فبعد مرور 300 يوم على إعلان الهدنة، تؤكد منظمة اليونيسف أن أطفال غزة تحت القصف رغم الهدنة، حيث يسقط طفل واحد على الأقل قتيلاً كل يوم، وهو ما يعكس فشلاً ذريعاً في حماية المدنيين، خاصة الصغار منهم.
فقد أشارت بيانات المنظمة الأممية إلى أن نحو 300 طفل لقوا حتفهم خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2025 حتى أغسطس 2026، أي بمعدل طفل يومياً، وذلك على الرغم من الاتفاق الذي كان يهدف إلى وقف الأعمال العدائية. ولم تقتصر المأساة على القتلى فقط، بل امتدت لتشمل مئات الجرحى، بعضهم في حالات خطيرة، فضلاً عن تدهور الأوضاع المعيشية بشكل غير مسبوق في جميع أنحاء القطاع.
أطفال غزة تحت القصف رغم الهدنة: أزمة إنسانية متفاقمة
وفي هذا السياق، صرّح إدوارد بيغبيدير، المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قائلاً: “إن هدنة تؤدي إلى مقتل طفل يومياً هي هدنة فاشلة بحق الأطفال”. وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على التناقض الصارخ بين الوعود السياسية والواقع المرير على الأرض، حيث لا يزال الأطفال يعانون من سوء التغذية الحاد، ونقص المياه النظيفة، وانهيار شبكات الصرف الصحي، وانتشار الأمراض المعدية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن المستشفيات في غزة تعاني من نقص حاد في المعدات الأساسية، خاصة أجهزة الحاضنات، حيث يضطر الأطباء في بعض الأحيان إلى وضع طفلين أو ثلاثة في حاضنة واحدة، كما ذكرت لويز ووتريدج، المتحدثة باسم اليونيسف، التي وصفت الوضع بأنه “كارثي”، مشيرة إلى أن العديد من المرافق الصحية تعمل بأقل من طاقتها بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
تحويل الوعود إلى إجراءات ملموسة
وتؤكد اليونيسف أن مجرد الإعلان عن هدنة لا يكفي لتحسين الأوضاع، بل يتطلب الأمر إجراءات عملية وفورية، تشمل وقفاً كاملاً لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية. وقالت ووتريدج: “عائلات غزة ما زالت تدفن أطفالها، ونحن بحاجة إلى حماية حقيقية للمدنيين وتدفق واسع للمساعدات”.
من جانبه، دعا بيغبيدير جميع الأطراف إلى ترجمة التزاماتها إلى أفعال، مؤكداً أن أطفال غزة ينتظرون إجابات ملموسة: وقف العنف، وفتح الممرات الإنسانية، وإعادة فتح المستشفيات، وعودة الأطفال إلى المدارس في بيئة آمنة. وأضاف أن استمرار الوضع الراهن يعني استمرار معاناة جيل كامل من الأطفال، الذين حرموا من أبسط حقوقهم في الحياة والطفولة.
احتياجات إنسانية هائلة وجهود متواصلة
وفي تقرير صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة (أوتشا)، ورد أن الغارات الجوية ما زالت تستهدف البنى التحتية المدنية والمرافق الإنسانية، مما يؤدي إلى نزوح جديد للسكان ويعيق الوصول إلى الخدمات الأساسية. ورغم هذه التحديات، تواصل وكالات الأمم المتحدة عملياتها الإغاثية، حيث تم الأسبوع الماضي تعزيز حوالي 3000 مأوى مؤقت، وتوزيع مساعدات على نحو 9000 أسرة، شملت بطانيات ومراتب وملابس ومواد أساسية أخرى.
وفي قطاع التعليم، يشارك أكثر من 250 ألف طفل في برامج المدارس الصيفية التي تهدف إلى الحفاظ على التواصل مع التعلم بعد أشهر من الحرب. ومع ذلك، تحذر الأمم المتحدة من أن هذه الجهود تظل غير كافية دون فتح أوسع للمساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر. ويبقى السؤال الأهم: متى يتحول الحديث عن حماية الأطفال إلى واقع ملموس؟ إن المجتمع الدولي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بالتحرك العاجل لإنقاذ جيل بأكمله من الضياع. للمزيد من المعلومات حول تأثير النزاعات على الأطفال، يمكنكم الاطلاع على تأثير الحرب على الأطفال. تابعوا آخر المستجدات على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك