عاجل

تمويل الهيدروجين الأخضر في الصناعة المغربية: خارطة طريق شاملة من ONUDI

تمويل الهيدروجين الأخضر في الصناعة المغربية: خارطة طريق شاملة من ONUDI

يشهد المغرب تحولاً استراتيجياً في قطاعه الصناعي نحو الطاقة النظيفة، حيث يبرز تمويل الهيدروجين الأخضر في الصناعة المغربية كأحد الركائز الأساسية لتحقيق أهداف الاستدامة والتنافسية. في هذا السياق، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) بالتعاون مع الصندوق الأخضر للمناخ تقريراً شاملاً يسلط الضوء على آليات التمويل المتاحة لتطبيق الهيدروجين الأخضر في القطاعات الصناعية الأكثر تحدياً في إزالة الكربون، مثل الأسمدة والصلب والإسمنت.

السياق الاستراتيجي للهيدروجين الأخضر في المغرب

يأتي هذا التقرير في وقت حاسم، حيث يعمل المغرب على تنفيذ مساهمته المحددة وطنياً المحدثة (CDN 3.0) لعام 2025، والتي تهدف إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 53% بحلول عام 2035. كما تستند الرؤية الوطنية إلى خارطة طريق الهيدروجين الأخضر 2050، التي تحدد ثمانية محاور رئيسية تشمل خفض التكاليف، والبحث والتطوير، والتكامل الصناعي المحلي، وإنشاء البنى التحتية اللازمة، وتطوير نماذج التمويل والشراكات بين القطاعين العام والخاص.

ووفقاً للتقرير، يمتلك المغرب إمكانات هائلة في مجال الطاقة المتجددة، مما يجعله مؤهلاً ليكون لاعباً رئيسياً في سوق الهيدروجين الأخضر العالمي. ومع ذلك، لا تزال البنية التنظيمية غير مكتملة، مما يشكل تحدياً أمام تسريع وتيرة الاستثمارات في هذا المجال.

القطاعات الصناعية المستهدفة: الأسمدة والصلب والإسمنت

حدد التقرير ثلاثة قطاعات صناعية رئيسية يمكن أن تستفيد بشكل كبير من الهيدروجين الأخضر:

  • قطاع الأسمدة: يعتبر المجمع الشريف للفوسفاط (OCP) اللاعب الرئيسي، حيث التزم بالتحول إلى استخدام الأمونياك الخضراء بنسبة 100% بين عامي 2030 و2040، مما يتطلب استثمارات ضخمة في الطاقة المتجددة وتحلية المياه.
  • قطاع الصلب: يعتمد المغرب حالياً على أفران القوس الكهربائي التي تستخدم الخردة، لكن الطلب المتزايد على الصلب الأولي يفتح الباب أمام تقنية الاختزال المباشر بالهيدروجين (H2-DRI) لتحقيق إنتاج شبه خالٍ من الكربون، خاصة مع تطبيق آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية (CBAM) منذ عام 2026.
  • قطاع الإسمنت: يمكن للهيدروجين الأخضر أن يغطي ما يصل إلى 20% من احتياجات الحرارة العالية في صناعة الكلنكر، مما يقلل الاعتماد على فحم الكوك والفحم الحجري، ويساهم في خفض الانبعاثات بما يتماشى مع متطلبات CBAM.

خارطة التمويل: ثلاثة مستويات متكاملة

يقدم التقرير تحليلاً شاملاً لخارطة التمويل على ثلاثة مستويات:

المستوى الوطني

على الصعيد الوطني، لا توجد حالياً أدوات مالية مخصصة للهيدروجين الأخضر، لكن هناك آليات قائمة يمكن الاستفادة منها، مثل:

  • آليات الضمان من تمويلكوم (Tamwilcom) مثل Green Invest وDamane Istitmar، والتي تغطي ما يصل إلى 40% من الاستثمارات الخضراء المؤهلة.
  • سوق السندات الخضراء الذي ينشط فيه فاعلون مثل ماسن (Masen) والبنك الشعبي وOCP.
  • الصندوق الوطني للمناخ (FCNM) المزمع إنشاؤه، والذي سيجمع الموارد العامة والتمويل الدولي والمساهمات الخاصة.

المستوى الإقليمي

يعتبر الشراكة الخضراء بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، الموقعة في عام 2022، أداة محورية لدعم التحول الصناعي، حيث توفر تمويلاً ميسراً ومساعدة تقنية عبر أدوات مثل NDICI-Europe Globale وEFSD+، بالإضافة إلى برامج ثنائية من بنوك التنمية الألمانية والفرنسية والأوروبية.

المستوى الدولي

تشمل المصادر الدولية الصندوق الأخضر للمناخ (GCF) ومرفق البيئة العالمية (GEF) وصناديق الاستثمار المناخي (CIF)، إلى جانب البنك الأفريقي للتنمية والبنك الدولي. كما تبرز مبادرات مثل مؤسسة H2Global التي قد تفتح أسواقاً جديدة للمغرب، والتعاون مع دول الخليج مثل الإمارات والسعودية.

الأدوات المالية الخمس الأساسية

يحدد التقرير خمس فئات من الأدوات المالية التي يجب دمجها لضمان نجاح مشاريع الهيدروجين الأخضر:

  1. المنح: لتمويل الدراسات الأولية والمشاريع التجريبية وبناء القدرات.
  2. القروض الميسرة: من البنوك متعددة الأطراف والثنائية لتمويل الأصول كثيفة رأس المال مثل المحطات الشمسية وأجهزة التحليل الكهربائي.
  3. الضمانات وأدوات تخفيف المخاطر: للجمع بين الضمانات العامة والخاصة لتقليل مخاطر الاستثمار.
  4. الأسهم والتمويل المختلط: لتمويل البنى التحتية المشتركة مثل محطات تحلية المياه والمناطق الصناعية.
  5. تمويل الكربون والعلاوات الخضراء: من خلال آليات المادة السادسة من اتفاق باريس والأسواق الطوعية للكربون.

توصيات اليونيدو للمغرب

يقدم التقرير توصيات واضحة لكل فاعل:

  • للحكومة: الإسراع في استكمال الإطار التنظيمي للهيدروجين، وتفعيل التصنيف الأخضر، وإنشاء الصندوق الوطني للمناخ.
  • للصناعيين: إعداد دراسات جدوى قابلة للتمويل، وتوقيع عقود شراء طويلة الأجل لضمان استدامة المشاريع.
  • للشركاء الدوليين: توسيع خطوط الائتمان الميسرة، وتقديم ضمانات جزئية وتأمين ضد المخاطر السياسية.

كما يدعو التقرير إلى إنشاء فريق عمل للتصنيع الهيدروجيني يضم الحكومة وماسن والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE) والمؤسسات المالية، ووضع خطط قطاعية للأسمدة والصلب والإسمنت تتماشى مع الأهداف الوطنية.

الاستنتاج

يمثل تمويل الهيدروجين الأخضر في الصناعة المغربية فرصة ذهبية لتعزيز التنمية المستدامة والتنافسية الاقتصادية. ومع توفر الإرادة السياسية والدعم الدولي، يمكن للمغرب أن يحول هذه الرؤية إلى واقع ملموس، مستفيداً من موقعه الجغرافي المتميز وموارده الشمسية والريحية الوفيرة. لمزيد من المعلومات حول آخر المستجدات الاقتصادية، تفضل بزيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

للمزيد حول الهيدروجين الأخضر، يمكنك الاطلاع على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.