عاجل

ضعف تمثيلية النساء في الانتخابات المحلية المغربية: انتقادات حقوقية وتحديات المناصفة

ضعف تمثيلية النساء في الانتخابات المحلية المغربية: انتقادات حقوقية وتحديات المناصفة

في خضم الاستعدادات للانتخابات المحلية المقبلة في المغرب، يبرز ملف ضعف تمثيلية النساء في الانتخابات المحلية المغربية كقضية محورية تثير جدلاً واسعاً، خاصة بعد الكشف عن قلة عدد النساء المرشحات على رأس اللوائح الانتخابية. هذا الواقع دفع العديد من الفعاليات الحقوقية والنسوية إلى التعبير عن غضبها واستنكارها، معتبرة أن الأحزاب السياسية تتناقض مع شعاراتها الداعمة للمناصفة والمساواة بين الجنسين.

واقع الترشيحات النسائية في جهة الدار البيضاء-سطات

على مستوى جهة الدار البيضاء-سطات، وهي من أكبر الدوائر الانتخابية في المملكة، أظهرت المعطيات المتوفرة حتى الآن ترشيح حزب الأصالة والمعاصرة لسيدتين فقط على رأس لوائحه المحلية، وهما نجوى كوكوس بدائرة أنفا ومنال باديل بدائرة برشيد. كما رشح حزب العدالة والتنمية آمنة ماء العينين بدائرة عين الشق، وتحالف اليسار نبيلة منيب بدائرة أنفا. هذه الأرقام المتواضعة تعكس بحسب المراقبين عزوفاً واضحاً عن إعطاء فرصة حقيقية للنساء لقيادة الحملات الانتخابية وتولي مناصب المسؤولية.

انتقادات حقوقية حادة للأحزاب

في هذا السياق، أعربت بشرى عبدو، مديرة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، عن استيائها الشديد من هذا الوضع، مشيرة إلى وجود “عنف سياسي حقيقي ممنهج ضد النساء”، يتجلى في الرفض المطلق لوضعهن على رأس اللوائح. وأضافت أن الأحزاب السياسية لم ترتقِ إلى مستوى الإيمان بمبدأ المناصفة وتطبيقه، مما يظهر عدم ثقتها في كفاءة النساء القادرات على الترشح في مختلف الدوائر.

كما عبرت الفاعلة النسائية نفسها عن مرارتها قائلة: “كل محطة انتخابية نعيش المآسي، حيث هناك نساء يناضلن بجد طيلة سنوات داخل التنظيمات لكن يغبن خلال الترشيحات بسبب وجود رجال يتوفرون على ‘الشكارة’ داخل الأحزاب وتتم التضحية بالنساء”.

برنامج مشاركة: وعود لم تُنفذ

من جانبها، كشفت خديجة الرباح، المنسقة الوطنية للجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، عن أن مجهودات الأحزاب في دعم ترشيحات النساء هي “الغائب الأكبر” في ترتيبات الانتخابات، حيث إن عدد المرشحات قليل جداً. وأوضحت أن تعاطي الأحزاب مع هذا الموضوع هو مجرد شعارات وليس التزاماً سياسياً حقيقياً.

وأشارت الرباح إلى أن الأحزاب التزمت، ضمن “برنامج مشاركة” الذي أطلقته وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بتقديم لوائح ترشيح تضم نساء على رأسها، لكن في الواقع، النساء اللواتي استفدن من التكوين في هذا البرنامج لم يتم ترشيحهن، مما يعني أن كل الجهود والاستثمارات ذهبت سدى. وتساءلت: “أين هن النساء من اللوائح الانتخابية المقبلة؟”.

أسباب ضعف التمثيلية النسائية

يرجع العديد من المحللين ضعف تمثيلية النساء في الانتخابات المحلية إلى عدة عوامل، منها:

  • هيمنة الذكورية داخل هياكل الأحزاب السياسية، حيث تُحسم الترشيحات في الغالب لصالح الرجال.
  • ضعف آليات التمييز الإيجابي الفعلية، رغم وجود نصوص قانونية تدعم المناصفة.
  • غياب إرادة سياسية حقيقية لتطبيق مبدأ المناصفة، إذ تكتفي الأحزاب بشعارات شكلية.
  • تأثير المال السياسي، حيث يلعب التمويل دوراً حاسماً في اختيار المرشحين، وغالباً ما يكون الرجال أكثر قدرة على توفيره.

دعوات لتغيير جذري

في ظل هذه المعطيات، تطالب الجمعيات الحقوقية بضرورة اتخاذ إجراءات صارمة لضمان تمثيلية حقيقية للنساء، مثل فرض عقوبات على الأحزاب التي لا تحترم مبدأ المناصفة، وتشجيع النساء على الترشح في دوائر انتخابية مختلفة، وتعزيز دورهن في مواقع القرار داخل الأحزاب. كما تدعو إلى مراجعة شاملة للقوانين الانتخابية بما يضمن تكافؤ الفرص بين الجنسين.

إن تحقيق المناصفة ليس مجرد شعار، بل هو التزام أخلاقي وسياسي يجب أن تترجمه الأحزاب في ممارساتها اليومية. فالمغرب، الذي يطمح إلى ترسيخ الديمقراطية والمساواة، لا يمكنه تجاهل نصف المجتمع في العملية السياسية. وللمزيد من المعلومات حول حقوق المرأة في المغرب، يمكنكم الاطلاع على صفحة المرأة في المغرب على ويكيبيديا.

لمتابعة آخر الأخبار والتحليلات حول القضايا السياسية والاجتماعية في المغرب، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.