عاجل

جدل إرث أبراهام السرفاتي يشعل نقاشات اليسار المغربي بعد مؤتمر النهج

جدل إرث أبراهام السرفاتي يشعل نقاشات اليسار المغربي بعد مؤتمر النهج

جدل إرث أبراهام السرفاتي في اليسار المغربي: بين التقديس والنقد

يشهد المشهد السياسي المغربي، وتحديدًا في أوساط اليسار، نقاشًا حادًا حول إرث المناضل الراحل أبراهام السرفاتي، مؤسس حركة “إلى الأمام”، وذلك بعد المؤتمر السادس لحزب النهج الديمقراطي العمالي الذي جدد الثقة في جمال براجع على رأس الحزب. هذا الجدل، الذي تصدر واجهة النقاشات السياسية، يعكس انقسامًا عميقًا بين من يعتبر السرفاتي رمزًا نضاليًا لا يمكن المساس به، وبين من يرى أن مراجعاته الفكرية في سنواته الأخيرة تستوجب مراجعة نقدية جذرية. في هذا المقال، نسلط الضوء على أبعاد هذا الجدل وتداعياته على مستقبل اليسار المغربي.

خلفيات الجدل: مؤتمر النهج ومواقف متباينة من إرث السرفاتي

جاءت هذه الموجة النقاشية بعد أن أثار الحبيب التيتي، نائب الأمين العام لحزب النهج، جدلاً واسعًا بمقالاته التي هاجم فيها بشدة الأفكار التي طرحها السرفاتي في مقالته الشهيرة “تأملات نظرية” الصادرة عام 1993، معتبرًا أنها تمثل انحرافًا عن الماركسية اللينينية وتخليًا عن دور الطبقة العاملة. وقد رد عليه عدد من الفاعلين اليساريين، منهم عزيز غالي، الذي أشار إلى أن المقال كان نتاج جهد جماعي شارك فيه الرفيق عبد الله الحريف، مطالبًا بالرد من باب الإنصاف. كما انتقد محمد الوافي بشدة ما وصفه بـ”الاغتيال الرمزي” للسرفاتي، مؤكدًا على مكانته النضالية حتى آخر لحظة.

تأملات نظرية: نقلة نوعية أم تراجع فكري؟

تعتبر مقالة “تأملات نظرية” محطة فارقة في مسار السرفاتي الفكري، حيث دعا فيها إلى مراجعة جذرية للمفاهيم الماركسية التقليدية، مثل “المهمة التاريخية للبروليتاريا”، مشككًا في قدرة أي تنظيم على احتكار تمثيل جميع الفئات المضطهدة. وقد رأى فيها البعض نقلة نوعية نحو فهم أكثر تعقيدًا للواقع الاجتماعي، بينما اعتبرها آخرون تراجعًا عن المبادئ الأساسية. هذا الجدل ليس مجرد خلاف نظري، بل له انعكاسات مباشرة على استراتيجيات العمل السياسي لليسار المغربي في الوقت الراهن.

ردود الفعل: بين الدفاع عن الإرث والمطالبة بمراجعته

تباينت ردود الفعل بشكل كبير؛ فبينما يرى البعض أن نقد السرفاتي ضروري لتطوير الفكر اليساري، يعتبر آخرون أن الهجوم عليه يتجاوز النقد الفكري إلى محاولة طمس تاريخ نضالي حافل. وقد كتبت الناشطة اليسارية نجمة ستاتي محذرة من محاولات “محو حقبة كاملة من تاريخ اليسار المغربي”، مؤكدة أن الاختلاف مع السرفاتي لا يبرر تشويه إرثه. من جهة أخرى، يرى محمد الساروت أن الأسئلة التي طرحها السرفاتي مشروعة، منتقدًا “السلفيين” في اليسار الذين يرفضون أي نقاش حول المفاهيم الأساسية.

تأثير الجدل على مستقبل اليسار المغربي

يأتي هذا الجدل في وقت حساس يشهد فيه اليسار المغربي تراجعًا في شعبيته وتأثيره السياسي، مما يطرح تساؤلات حول قدرته على تجاوز هذه الخلافات الداخلية والتركيز على قضايا أكثر إلحاحًا مثل العدالة الاجتماعية والحقوق الاقتصادية. فبينما ينشغل اليساريون بمناقشة إرث السرفاتي، يبتعد الشباب عن هذه الأفكار، مفضلين الانخراط في قضايا أكثر ارتباطًا بواقعهم اليومي. وقد أشار أحد المعلقين إلى أن “أغلبية الشباب يجهلون وجود هذه الأحزاب”، مما يضع علامات استفهام حول مستقبل هذه الحركات إذا استمرت في الانشغال بالخلافات النظرية.

خلاصة: ضرورة التوازن بين النقد والاحترام

في النهاية، يبدو أن الجدل حول إرث أبراهام السرفاتي يعكس أزمة أعمق في اليسار المغربي، تتعلق بالهوية والمنهج والرؤية المستقبلية. فبينما يحتاج اليسار إلى مراجعة نقدية لأفكاره وأدواته لمواكبة التحولات الاجتماعية، فإنه يحتاج أيضًا إلى الحفاظ على ذاكرته النضالية واحترام رموزه. ولعل المطلوب اليوم هو إجراء نقاش هادئ ومسؤول، بعيدًا عن التجريح والاتهامات، يسمح بتطوير فكر يساري قادر على مخاطبة هموم المواطنين والتأثير في السياسات العامة. لمزيد من المعلومات حول تاريخ اليسار المغربي، يمكنكم الاطلاع على مقالة ويكيبيديا عن اليسار المغربي. وللاطلاع على آخر الأخبار السياسية والتحليلات، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.