عاجل

حريق هضبة الفين في بلجيكا: 500 عنصر يواصلون المعركة ضد أسوأ حريق في تاريخ البلاد

حريق هضبة الفين في بلجيكا: 500 عنصر يواصلون المعركة ضد أسوأ حريق في تاريخ البلاد

لا تزال فرق الإطفاء في بلجيكا تخوض معركة شرسة ضد حريق هضبة الفين، الذي اندلع يوم الجمعة الماضي في إقليم لييج شرقي البلاد، وأتى على مساحات شاسعة من الغطاء النباتي، ليصبح بذلك أسوأ حريق في تاريخ بلجيكا الحديث. فبعد مرور عدة أيام على اندلاعه، ما زال نحو 500 شخص من رجال الإطفاء والمتطوعين يعملون على الأرض لمحاولة السيطرة على النيران التي التهمت أكثر من 3000 هكتار من محمية طبيعية فريدة.

استجابة واسعة النطاق لمواجهة حريق هضبة الفين

أفادت خدمات محافظ إقليم لييج، اليوم الثلاثاء، بأن الحريق الذي يشتعل في منتزه هضبة الفين الطبيعي شهد استقرارًا نسبيًا في الساعات الأخيرة، بفضل الظروف الجوية الأكثر ملاءمة التي ساهمت في إبطاء تقدم ألسنة اللهب. وأوضحت المصادر أن الفرق المتواجدة في الموقع تضم عناصر من حوالي عشرين منطقة إطفاء بلجيكية، بالإضافة إلى فرق ألمانية، وعناصر من الجيش والشرطة والحماية المدنية، إلى جانب مزارعين متطوعين قدموا الدعم اللوجستي.

وأكد توني هوسمانس، المسؤول عن التواصل في خلية الأزمات التابعة للمحافظ، أن الحريق “لا يزال محتوا في جميع النقاط التي يمكن للعناصر مهاجمته فيها من الأرض”. وأوضح أن شاحنات الإطفاء تواصل رش المياه بشكل متواصل من الطرق المحيطة، مشيرًا إلى أن هذه العملية قد تستمر لأسابيع، لأن “المناطق التي نتوقف عن إخمادها تشهد اندلاعًا جديدًا للنيران”.

تحديات كبيرة في المناطق الوعرة

على الجانب الشرقي من الحريق، وبالقرب من الحدود الألمانية، تواجه الفرق صعوبات جمة بسبب صعوبة التضاريس. وتقوم الفرق هناك بتقنية “إزالة التربة” أو ما يعرف بـ”الستراباج”، وهي عملية إزالة الطبقة السطحية من الأرض لإنشاء ممرات آمنة تسمح بمرور الرجال وخراطيم المياه. لكن هذه العملية وصفها المسؤولون بأنها “شاقة جدًا وتتقدم ببطء”.

وتأتي هذه الاستراتيجية بسبب “محدودية أو استحالة التدخل الجوي”، حيث أن الظروف الجوية الحالية لا تسمح بتشغيل الطائرات والمروحيات التي كانت تستخدم سابقًا لإلقاء المياه على النيران. وقد أدى هذا الوضع إلى الاعتماد بشكل أكبر على الجهود الأرضية، مما يزيد من صعوبة المهمة ويطيل أمدها.

إصابات وتحقيقات

في غضون ذلك، أعلنت السلطات أن اثنين من رجال الإطفاء اللذين تعرضا لتسمم بأول أكسيد الكربون أثناء العمليات قد غادرا المستشفى اليوم، بعد تلقيهما العلاج اللازم. كما فتحت النيابة العامة في لييج تحقيقًا لتحديد الأسباب الدقيقة التي أدت إلى اندلاع هذا الحريق المدمر.

ويُعد هذا الحريق كارثة بيئية حقيقية، حيث أن هضبة الفين هي واحدة من أهم المناطق الطبيعية في أوروبا، وتتميز بتنوع بيولوجي فريد من نوعه. وقد أثار الحريق موجة من الحزن والقلق بين المواطنين والمدافعين عن البيئة، الذين يخشون من تأثيرات طويلة الأمد على النظام البيئي في المنطقة.

وتواصل السلطات البلجيكية جهودها المكثفة للسيطرة على الحريق، داعية السكان إلى توخي الحذر واتباع تعليمات السلامة، كما تدرس إمكانية تعزيز الدعم الجوي بمجرد تحسن الأحوال الجوية. وتأتي هذه الكارثة في وقت تشهد فيه أوروبا موجة حرائق غير مسبوقة بسبب التغيرات المناخية، مما يسلط الضوء على أهمية الاستعداد لمثل هذه الكوارث الطبيعية.

لمتابعة آخر التطورات حول هذا الموضوع وغيره من الأخبار، تفضل بزيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.