عاجل

يحيى يحيى تحت مجهر الاستخبارات الإسبانية: تفاصيل جديدة حول تأثير يحيى يحيى في سبتة

يحيى يحيى تحت مجهر الاستخبارات الإسبانية: تفاصيل جديدة حول تأثير يحيى يحيى في سبتة

في خضم التحقيقات الأمنية المكثفة التي تجريها مدريد حول تداعيات أحداث سبتة، يبرز اسم يحيى يحيى كأحد المحاور الرئيسية التي تركز عليها أجهزة الاستخبارات الإسبانية. فبعد موجة الاقتحام الجماعي التي شهدها الثغر المحتل أواخر يوليوز الماضي، وسعت إسبانيا نطاق مراقبتها لتشمل شخصيات مدنية وسياسية مغربية، في مقدمتهم رئيس اللجنة الوطنية للمطالبة بسبتة ومليلية والجزر التابعة لهما. وتشير تقارير إعلامية إلى أن تأثير يحيى يحيى في سبتة أصبح محور اهتمام خاص، لما يحمله من أبعاد سياسية ورمزية تتصل مباشرة بملف السيادة المغربية على المدينتين المحتلتين.

من هو يحيى يحيى ولماذا يثير قلق الأمن الإسباني؟

يحيى يحيى، البالغ من العمر 59 عاماً، من مواليد مدينة مليلية المحتلة، ويحظى بمسيرة سياسية وحقوقية طويلة. شغل سابقاً منصب رئيس المجلس الجماعي لبلدية بني أنصار بإقليم الناظور، وكان عضواً في مجلس المستشارين المغربي. غير أن أبرز ما يميزه هو إعادة إحيائه للجنة الوطنية للمطالبة بسبتة ومليلية في يوليوز 2025، بعد سنوات من الجمود. هذه الخطوة أعادت الملف إلى الواجهة السياسية والإعلامية في شمال المغرب، وجعلت من تأثير يحيى يحيى في سبتة نقطة ارتكاز في التحليلات الأمنية الإسبانية.

تحركات ميدانية ورسائل سياسية

وفقاً لصحيفة “إلبيريوديكو” الإسبانية، قاد يحيى يحيى في يوليوز 2025 لقاءً موسعاً في مدينة الفنيدق المحاذية لسبتة، جمع ممثلين عن نحو 70 هيئة مدنية وسياسية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قاد تحركاً رمزياً نحو “جزيرة ليلى” رفقة عدد من أعضاء اللجنة، في خطوة حملت رسائل واضحة حول قضية السيادة على المدينتين والجزر التابعة لهما. هذه الأنشطة، التي تندرج ضمن العمل السياسي السلمي، باتت تُقرأ من الجانب الإسباني في سياق أوسع يتعلق بإدارة تدفقات المهاجرين وتوجيه الرأي العام داخل تجمعاتهم.

المراقبة الإسبانية: 11 شخصاً تحت المجهر

كشفت الصحيفة الإسبانية أن أجهزة الأمن في مدريد حددت 11 شخصاً تعتبرهم “ذوي أهمية” في سياق متابعة تداعيات أحداث سبتة. وتتفاوت الأدوار المنسوبة إلى هؤلاء بين من يقتصر تأثيره على مجموعات المهاجرين، وبين من يتولى أدواراً تنظيمية وتوجيهية أكثر تعقيداً، بما في ذلك التدخل في لحظات التوتر. وفي هذا الإطار، يحتل تأثير يحيى يحيى في سبتة مكانة بارزة، نظراً لموقعه كرئيس للجنة المطالبة بالثغور المحتلة، ولصلاته الوثيقة بالملف السيادي.

حزب العدالة والتنمية في دائرة الضوء

لم تقتصر التقارير الإسبانية على يحيى يحيى، بل أشارت أيضاً إلى وجود “قياديين محليين لحزب العدالة والتنمية” في مناطق جنوب الريف، نسبت إليهم أدوار مساعدة خلال ساعات الذروة التي شهدت أكبر تدفق نحو سبتة. وتربط الصحيفة هذه المعطيات بقراءة سياسية مفترضة، إذ تقول إن شخصيات قريبة من الحزب الإسلامي المعتدل قدمت موجة العبور الجماعي باعتبارها انعكاساً لاختلالات اجتماعية داخل المغرب، على الرغم من مؤشرات النمو الاقتصادي الكلي. هذه الروايات، وإن لم ترقَ إلى مستوى الاتهامات الرسمية، فإنها تعكس اتساع زاوية النظر الأمنية الإسبانية إلى شبكات التأثير المحيطة بأحداث سبتة.

بين النشاط السياسي والمسؤولية الجنائية

من المهم التأكيد أن هذه المعطيات لا تقدم دليلاً على ارتكاب يحيى يحيى أو غيره من الأشخاص المذكورين لأفعال جرمية. فالصحيفة الإسبانية نفسها تميز بين النشاط السياسي أو التأثير داخل مجموعات المهاجرين وبين المسؤولية الجنائية، وتنقل عن مصادر أمنية أن “أياً من الأشخاص الـ11 الذين يخضعون للمراقبة لم تنسب إليه، حتى الآن، جريمة محددة”. غير أن هذا لا يقلل من أهمية المؤشرات التي تكشف عن محاولة إسبانية لفهم البنية التحتية للتأثير والاتصال التي تحيط بتجمعات المهاجرين، سواء داخل المدينة أو عبر الحدود.

أبعاد استراتيجية وقراءات متعددة

يأتي هذا الاهتمام الأمني في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الإسبانية تطورات متسارعة، حيث تسعى الرباط إلى ترسيخ سيادتها على كامل ترابها الوطني، بينما تحاول مدريد احتواء تداعيات الأحداث الأخيرة. وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى تأثير يحيى يحيى في سبتة باعتباره جزءاً من مشهد أوسع يتعلق بالصراع الدبلوماسي حول المدينتين المحتلتين، وبمحاولات إسبانيا لضبط الخطاب السياسي المغربي المرتبط بهذا الملف. كما تثير هذه المعطيات تساؤلات حول مدى فاعلية الأدوات الأمنية في معالجة قضايا ذات أبعاد سياسية وتاريخية عميقة.

خلاصة: نحو فهم أعمق لتداعيات سبتة

تكشف المعطيات التي أوردتها “إلبيريوديكو” عن تحول في المقاربة الأمنية الإسبانية تجاه أحداث سبتة، من مجرد التعامل مع تجمعات كبيرة من المهاجرين إلى محاولة فهم شبكات التأثير والاتصال المحيطة بها. ويظل تأثير يحيى يحيى في سبتة في صدارة هذه القراءات، بما يحمله من حمولة سياسية مرتبطة مباشرة بملف المدينتين المحتلتين والجزر التابعة لهما. وبينما تستمر التحقيقات، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه المراقبة ستقود إلى اتهامات رسمية أم ستبقى في إطار التقديرات الاستخباراتية. في كل الأحوال، يبدو أن ملف سبتة سيبقى حاضراً بقوة في الأجندة السياسية والأمنية الإسبانية خلال الفترة المقبلة.

لمزيد من المعلومات حول تاريخ النزاع حول سبتة ومليلية، يمكنكم الاطلاع على مقال ويكيبيديا عن سبتة. كما يمكنكم متابعة آخر المستجدات على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.