عاجل

تعديل مدونة الأسرة المغربية: ضرورة ملحة أم رهان سياسي؟

تعديل مدونة الأسرة المغربية: ضرورة ملحة أم رهان سياسي؟

في خضم التحولات الاجتماعية والسياسية التي تعيشها المملكة المغربية، يبرز ملف تعديل مدونة الأسرة المغربية كأحد أبرز الملفات الساخنة على الساحة الوطنية. فبينما يرى البعض فيه خطوة ضرورية لمواكبة العصر، يعتبره آخرون بوابة لفتح نقاشات مجتمعية عميقة. وفي هذا السياق، خرج المصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، بتصريحات مثيرة للاهتمام خلال لقاء تواصلي بمدينة آسفي، حيث دعا إلى تسريع وتيرة هذا التعديل واعتبره أولوية قصوى.

تعديل مدونة الأسرة المغربية: بين الإلحاح الاجتماعي والحسابات السياسية

لم يكتفِ بنعلي بالمطالبة بتعديل مدونة الأسرة، بل ربط هذا الملف بجملة من التحديات الكبرى التي تواجه البلاد. ففي كلمته، أشار إلى أن الساحة السياسية الوطنية بحاجة إلى “إنعاش حقيقي”، وأن النقاش العمومي يجب أن يستعيد جديته وفاعليته. وانتقد بشدة الطبيعة السطحية للنقاش السياسي الراهن، مستشهداً بالجدل الدائر حول ما يُعرف بـ”الفراقشية”، والذي كان يمكن أن يُستثمر في معالجة قضايا أكثر إلحاحاً مثل ارتفاع أسعار اللحوم وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين.

ويرى بنعلي أن تعديل مدونة الأسرة المغربية ليس مجرد ملف قانوني، بل هو مشروع مجتمعي بامتياز. فقد حذر من المظاهر المجتمعية التي “تدق ناقوس الخطر”، مستشهداً بما أسماه “أحداث سبتة” الأخيرة، معتبراً إياها دليلاً قاطعاً على حالة الاستعجال القصوى لإصلاح منظومة الأسرة وحمايتها من التفكك. هذا الربط بين ملف الأسرة والأحداث الأخيرة يضفي بُعداً جديداً على النقاش، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول العلاقة بين الاستقرار الأسري والأمن الوطني.

ولم يقتصر حديث بنعلي على ملف الأسرة، بل تطرق إلى ملفات اقتصادية واجتماعية ضاغطة أخرى، مثل إصلاح نظام التقاعد. وفي هذا الصدد، شدد على ضرورة مقاربة هذا الملف برؤية استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار التحولات الديموغرافية التي كشف عنها الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024. كما دعا إلى فرز مؤسسات سياسية قوية تكون في مستوى تطلعات المواطنين، مشيراً إلى أن “البرلمان القوي هو ذلك الذي يضم تعبيرات الرأي الممثلة للحساسيات المجتمعية”.

وعلى المستوى المحلي، شكل اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على الوضع التنموي لمدينة آسفي، حيث عبر مسؤولو الحزب عن أسفهم لما آلت إليه أوضاع المدينة، معتبرين أن إلحاقها بجهة مراكش-آسفي في التقسيم الترابي الحالي كان “ظلماً” لها، وحرمها من التنمية التي تتناسب مع تاريخها العريق وإمكانياتها الاقتصادية وهويتها البحرية والصناعية.

إن المطالبة بتعديل مدونة الأسرة المغربية ليست وليدة اللحظة، بل هي مطالب قديمة قدمها العديد من الفاعلين السياسيين والحقوقيين. غير أن الجديد في موقف بنعلي هو الربط بين هذا الملف وبين قضايا أخرى مثل الهجرة غير النظامية والأمن المجتمعي. فهل يكون هذا الربط مدخلاً لتسريع وتيرة التعديل؟ أم أن الأمر مجرد خطاب سياسي في سياق الانتخابات المقبلة؟

للإشارة، فإن مدونة الأسرة المغربية تم إقرارها سنة 2004، وكانت خطوة إصلاحية كبيرة في حينها. لكن بعد مرور عقدين، يبدو أن هناك إجماعاً متزايداً على ضرورة مراجعتها لتواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها المغرب. وتشمل أبرز المطالب المتعلقة بالتعديل:

  • رفع سن الزواج للقاصرين وتقييده.
  • تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات.
  • توسيع حقوق الأطفال في الحضانة والنفقة.
  • معالجة قضايا الميراث بشكل أكثر إنصافاً.

في المحصلة، يبقى ملف تعديل مدونة الأسرة المغربية من الملفات الشائكة التي تتطلب حواراً مجتمعياً واسعاً ومشاركة جميع الفاعلين. فالقرارات المتخذة في هذا الشأن ستؤثر بشكل مباشر على حياة ملايين الأسر المغربية. لذا، من المهم أن يكون النقاش هادئاً وموضوعياً، بعيداً عن التوظيف السياسوي الضيق، وأن يرتكز على مصلحة الأسرة والمجتمع ككل. وللاطلاع على آخر المستجدات في هذا الملف وغيره من الملفات السياسية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.