شهدت قرية “با محمد” بإقليم تاونات، مساء الثلاثاء، لقاءً تواصلياً حاشداً نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار، بحضور قيادات الحزب ووزرائه ومنتخبيه، حيث كان المحور الرئيسي هو الدفاع عن الحصيلة الحكومية والتصدي للانتقادات الموجهة إليها. وفي كلمة له، شدد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي للحزب، على أن “التنصل من الحصيلة مرفوض”، داعياً جميع الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي إلى تحمل مسؤوليتها في عرض نتائج عملها بكل شفافية ووضوح أمام الرأي العام.
بايتاس: الحصيلة مسؤولية مشتركة ولا مجال للتهرب
أوضح بايتاس أن الأعراف السياسية السليمة وقواعد التنافس الديمقراطي تفرض على كل الأحزاب التي شاركت في التجربة الحكومية “الالتزام الصريح والمسؤول بتقديم حصيلة عملها كاملة”، مشدداً على أن “المسؤولية السياسية والأخلاقية تقتضي عرض نتائج التدبير الحكومي ومواجهتها ومناقشتها بكل شجاعة دون تراجع أو تنصل”. وأضاف أن الحصيلة الحكومية هي “مسؤولية تضامنية ومشتركة” بين جميع مكونات التحالف، وأن محاولات التنصل من النتائج “لن تفيد أي طرف سياسي” في هذه المرحلة الحاسمة التي تسبق الاستحقاقات التشريعية.
وأشار بايتاس إلى أن “التعاقد السياسي مع المواطنين ينبغي أن يستند إلى تقييم موضوعي وصريح” لما تم تحقيقه من التزامات، معتبراً ذلك “المدخل الأساسي لترسيخ الثقة في المؤسسات وحماية الاستقرار الاجتماعي”. وفي هذا السياق، سلط الضوء على ثلاثة ملفات رئيسية تشكل “النواة الصلبة” للحصيلة، وهي: تعميم التغطية الصحية، والرفع من الأجور، وتنزيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر. وأكد أن ورش الدعم الاجتماعي يعود الفضل الأساسي في إطلاقه إلى التوجيهات الملكية السامية، معبراً عن اعتزاز الحكومة بمساهمتها في تنزيل هذا الورش المجتمعي التاريخي.
غياث: الهشاشة هي الخصم الحقيقي وليس الأحزاب الأخرى
من جهته، وصف محمد غياث، عضو المكتب السياسي للحزب، دائرة تاونات الانتخابية بأنها “المُجاهدة التي لم تنل بعد حظها من التنمية”. وفي تعليقه على السجال السياسي الذي استهدف الحزب مؤخراً، أكد غياث أن “حزب الحمامة” غير معني بهذا السجال، موضحاً أن “الحزب اختار خصمه الحقيقي، وهو الفقر والهشاشة اللذان ما زالت تعاني منهما مجموعة من مناطق المملكة”.
وأضاف غياث أن الحزب “يفتخر بكونه تولى تنزيل أكبر ورش إصلاحي مجتمعي” أطلقه الملك، وهو ورش الدولة الاجتماعية، مشيراً إلى أنه عند التفاوض على الهندسة الحكومية، “لم يختر القطاعات الحكومية ذات المزايا، بل اختار قطاعات حساسة ذات كلفة سياسية عالية في حال الإخفاق فيها، وهي التعليم والصحة والاستثمار والسياحة”.
حصيلة قطاعي السياحة والتعليم والصحة
استعرض غياث حصيلة قطاع السياحة، مذكراً بأن الوزيرة فاطمة الزهراء عمور استلمت الوزارة في ظرف كان فيه نحو 950 ألف مستخدم في القطاع متوقفين عن العمل بسبب جائحة “كوفيد-19″، وهو ما تطلب مجهوداً كبيراً لإنقاذ القطاع. وفي قطاع التعليم، أشار إلى أن الحزب ورث وضعاً “ثقيلاً”؛ إذ كان نحو 130 ألف أستاذ يعملون بنظام التعاقد ويخرجون للاحتجاج، فضلاً عن وجود 12 ألف مؤسسة تعليمية عمومية، من بينها 5000 مؤسسة غير مرتبطة بشبكة الصرف الصحي ولا تتوفر على مرافق صحية. وأكد أن “العمل جارٍ على إصلاح هذا الوضع” وأن “النتائج ستظهر قريباً”، معتبراً أن “أكبر إنصاف حصل عليه رجال ونساء التعليم في البلاد تحقق في عهد حكومة عزيز أخنوش”.
وفي محور الصحة، أشار غياث إلى أن القطاع “كان يفتقر إلى مستشفيات مؤهلة وإلى الأطر الطبية الكافية، في حين تتوفر اليوم كل جهة من جهات المملكة على كلية للطب ومستشفى جامعي، إضافة إلى تأهيل 1400 مستوصف ومركز صحي”، وهو ما اعتبره “مجهوداً كبيراً” يستحق الإشادة برئيس الحكومة الذي تابعه عن كثب. وختم المتحدث كلمته بأن من يخدم بلاده “لا ينتظر التصفيق”، غير أنه “يستحق كلمة إنصاف في حقه”.
ويأتي هذا اللقاء في إطار الحملة الانتخابية المبكرة للأحزاب السياسية استعداداً للانتخابات التشريعية المقررة في 2026، حيث يسعى حزب التجمع الوطني للأحرار إلى تعزيز موقعه في دائرة تاونات، التي تعتبر من الدوائر التي يشتد فيها التنافس بين الأحزاب. ويؤكد قادة الحزب أنهم يراهنون على الحصيلة الحكومية كأساس للتواصل مع الناخبين، في مقابل خطاب المعارضة الذي يركز على موجة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية.
ولمزيد من المعلومات حول السياسة المغربية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، كما يمكن الاطلاع على الانتخابات التشريعية المغربية 2026 على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك