عاجل

تقرير أحداث سبتة: إدانة صريحة للأجهزة الإسبانية وتبرئة كاملة للمغرب

تقرير أحداث سبتة: إدانة صريحة للأجهزة الإسبانية وتبرئة كاملة للمغرب

في تطور لافت، سلط تقرير أحداث سبتة المسرب الضوء على هشاشة السردية الإسبانية التي حاولت تحميل المغرب مسؤولية الأحداث التي شهدتها المدينة المحتلة نهاية يوليوز الماضي. فبعد قراءة متأنية للوثيقة المكونة من 55 صفحة، والتي أعدها المركز الوطني الإسباني للهجرة والحدود (CENIF) بطلب من المحكمة الوطنية، يتضح أن التقرير يخلو من أي أدلة مادية تثبت تورط المغرب، بل على العكس، يكشف عن إخفاقات أمنية واستخباراتية إسبانية واضحة.

تناقضات جوهرية في تقرير أحداث سبتة

يقع التقرير في تناقض صارخ عندما يتهم المغرب بتدبير عملية منظمة، ثم يعترف في المستوى الخامس منه بعدم وجود أي دليل على تورط الدولة المغربية أو أجهزتها. هذا التناقض ينسف الفرضية الأساسية للتقرير من جذورها، ويؤكد أن ما ورد فيه ليس سوى استنتاجات ظنية مبنية على تحليل لغة الجسد والمظاهر الخارجية للمهاجرين، وهو ما لا يرقى لمستوى الأدلة القانونية أو الاستخباراتية.

الاعتماد على التحليل السلوكي الهش

من أبرز ما يميز تقرير أحداث سبتة اعتماده على تحليل صور ومقاطع فيديو من مصادر مفتوحة، حيث تم تصنيف المهاجرين بناءً على ملابسهم وأحذيتهم وبنيتهم الجسدية، واعتبار من يسير بهدوء عكس مسار الهجرة كـ”عملاء محركين”. هذا الأسلوب غير العلمي يفرغ التقرير من أي قيمة مهنية، ويؤكد أن ما تم تداوله إعلامياً عن وجود أسماء وصور للمشتبه بهم ليس سوى وهم كبير.

ازدواجية المعايير في تقييم الأداء المغربي

يظهر التقرير ازدواجية واضحة في التعامل مع الأداء الأمني المغربي، حيث يعتبر نجاح المغرب في إجهاض محاولات التسلل منتصف غشت دليلاً على تعمده التساهل في أحداث يوليوز، وكأن المغرب مطلوب منه الفشل دائماً لإرضاء الأطراف الإسبانية. هذا المنطق المتناقض يضع المغرب في موقف لا يحسد عليه، حيث يُدان سواء نجح أو فشل، وهو ما يعكس نوايا مبيتة لتجريم المملكة بغض النظر عن سلوكها الميداني.

إدانة ذاتية للأجهزة الإسبانية

الأمر الأكثر إثارة للانتباه في تقرير أحداث سبتة هو اعترافه الضمني بفشل الأجهزة الإسبانية، حيث يذكر أن تحذيرات مبكرة صدرت منذ 27 يوليوز، وإنذاراً رسمياً يوم 29 يوليوز حول احتمال حدوث اختراقات كبرى، ومع ذلك لم تتخذ السلطات الإسبانية التدابير اللازمة. كما يعترف التقرير بفوضى معلوماتية داخلية، حيث عجزت الأجهزة عن تحديد عدد الأشخاص الذين دخلوا سبتة، بتقديرات تتراوح بين 49 ألفاً و85 ألفاً، مما يثير تساؤلات حول مصداقية أي اتهامات موجهة للمغرب.

تجاهل العوامل الحقيقية للهجرة

يتجاهل التقرير العوامل الحقيقية التي أدت إلى موجة الهجرة، وفي مقدمتها التأويل الفيروسي لحكم المحكمة العليا الإسبانية الذي تم تداوله بين المهاجرين على أنه يمنح حق البقاء لمن يصل سباحة. هذا العامل، إلى جانب الدينامية الرقمية على منصات التواصل الاجتماعي، كان كافياً لتحريك عشرات الآلاف في ساعات معدودة، دون الحاجة إلى أي تدخل خارجي. إن إغفال هذه الحقائق يعكس قصوراً في فهم طبيعة الهجرة الحديثة التي أصبحت تعتمد على العوامل الاجتماعية والرقمية أكثر من أي تخطيط مركزي.

تقرير أحداث سبتة: ورقة في صراع إسباني داخلي

لا يمكن فصل تسريب هذا التقرير عن حالة الاستقطاب السياسي الحادة في إسبانيا، حيث تتنافس الأحزاب والنقابات الشرطية على استغلال الملف لتوجيه الاتهامات لبعضها البعض. فمن اللافت أن وزير الداخلية ورئيس الحكومة الإسبانية صرحا بعدم وجود أي معطيات تدين المغرب، في تناقض صريح مع ما ورد في التقرير. هذا يؤكد أن القضية ليست سوى ورقة في صراع داخلي، وأن المغرب يدفع ثمن صراعات لا علاقة له بها.

موقف المغرب الثابت

يظل الموقف المغربي ثابتاً في التعامل مع هذه الاتهامات، حيث أكدت السلطات المغربية مراراً أنها تتعامل مع ملف الهجرة بمسؤولية كاملة، وأنها شريك موثوق في تأمين الحدود. وقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن المغرب قادر على إدارة الأزمات بكفاءة عالية، كما حدث في منتصف غشت عندما أحبط محاولات التسلل بشكل استباقي. إن استمرار الحملات الإعلامية الإسبانية ضد المغرب لن يثني المملكة عن مواصلة جهودها في حماية حدوده ومحاربة شبكات التهريب.

دعوة للعقلانية والحوار

في النهاية، يبقى الحل الأمثل هو تغليب لغة الحوار والتعاون بين البلدين، بدلاً من الانزلاق في اتهامات لا أساس لها. فالمغرب وإسبانيا شريكان استراتيجيان، وأي توتر في العلاقات بينهما سينعكس سلباً على المنطقة بأكملها. لذا، ندعو الجانب الإسباني إلى التعامل مع تقرير أحداث سبتة بموضوعية، والتركيز على معالجة الإخفاقات الداخلية بدلاً من البحث عن كبش فداء في الخارج. لمزيد من التفاصيل حول العلاقات المغربية الإسبانية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، كما يمكن الاطلاع على معلومات إضافية حول الهجرة غير النظامية من خلال ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.