عاجل

تعثر الأوراش قبل الانتخابات التشريعية 2026: جولات ميدانية للولاة والعمال لتفادي السجال السياسي

تعثر الأوراش قبل الانتخابات التشريعية 2026: جولات ميدانية للولاة والعمال لتفادي السجال السياسي

تعثر الأوراش قبل الانتخابات التشريعية 2026: جولات ميدانية للولاة والعمال لتفادي السجال السياسي

في خطوة لافتة، كثفت وزارة الداخلية المغربية من تحركاتها الميدانية قبيل الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، حيث وجهت تعليمات صارمة إلى الولاة والعمال بمختلف جهات المملكة، خاصة في جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، للنزول إلى الشارع وتفقد سير الأشغال في المشاريع العمومية، والوقوف على أسباب تعثر الأوراش التي طال أمدها رغم تخصيص اعتمادات مالية لها. وتأتي هذه الدينامية في سياق سياسي حساس، حيث تسعى السلطات إلى تجنب تحول المشاريع المتعثرة إلى مادة للانتقاد خلال الحملات الانتخابية، مما قد يؤثر على صورة الحكومة والمجالس المنتخبة.

ووفق مصادر مطلعة، فإن هذه التعليمات الجديدة لم تعد تكتفي بالتقارير المكتبية التي تنجزها المصالح الإدارية والتقنية، بل أصبحت تتطلب معاينات ميدانية مباشرة للوقوف على حقيقة الاختلالات، ومقارنة نسب تقدم الأشغال بالآجال المحددة في دفاتر التحملات، وتحديد المسؤوليات بدقة في كل مرحلة من مراحل تنفيذ المشاريع. ويشمل ذلك الأوراش المتوقفة كلياً، حيث سيتعين على المسؤولين الترابيين طلب معطيات دقيقة حول أسباب التوقف، والجهات المتدخلة، وبحث السبل الكفيلة بإعادة إطلاقها، خاصة تلك المرتبطة بخدمات يومية للمواطنين.

أسباب تعثر الأوراش: بين الإكراهات التقنية والمالية والإدارية

تتعدد أسباب تعثر المشاريع العمومية في المغرب، وتشمل عادةً إكراهات تقنية مثل صعوبة التربة أو تأخر الدراسات، وإكراهات مالية مرتبطة بتأخر صرف المستحقات للمقاولات، وإكراهات إدارية تتعلق بالتراخيص أو نزاعات حول الملكية العقارية، بالإضافة إلى الخلافات بين المتدخلين في المشروع. وقد أشارت المصادر إلى أن التعليمات الجديدة تهدف إلى تحديد هذه الأسباب بدقة، وعدم الاكتفاء بالمعطيات الرسمية، بل الذهاب إلى عين المكان للتأكد من صحة التقارير، ومعرفة ما إذا كانت المشاريع المتعثرة تعود إلى تقصير في الأداء أم إلى ظروف قاهرة.

وفي هذا السياق، ستشمل الجولات الميدانية أيضاً المشاريع التي يتقدم المواطنون بشكايات متكررة بشأنها، حيث سيتم إخضاعها لمعاينات دقيقة للتحقق من جودة الأشغال واحترام المعايير، مما يعكس اهتماماً متزايداً بإنصاف المواطنين وتحسين الخدمات العمومية. كما ستركز هذه الجولات على المنشآت غير المكتملة في ضواحي المدن الكبرى، مثل الدار البيضاء، والتي رصدت لها اعتمادات مالية كافية لكنها لم تر النور بعد، مما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التأخر.

الرهان السياسي للجولات الميدانية قبل الانتخابات

لا يمكن فصل هذه التحركات الميدانية عن سياقها السياسي، فمع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية 2026، تسعى الأحزاب السياسية إلى استغلال أي ملفات حساسة لكسب أصوات الناخبين، وتعتبر الأوراش المتعثرة من أبرز الملفات التي يمكن أن تتحول إلى سجال سياسي حاد. لذلك، تحاول وزارة الداخلية، من خلال هذه الجولات، إظهار حرصها على متابعة المشاريع العمومية عن قرب، وتفادي ترك المجال للمعارضة لاستغلال هذه الملفات في حملاتها الانتخابية، خاصة في ظل توقعات بمشاركة واسعة في هذه الانتخابات.

وتشير المصادر إلى أن هذه الجولات ستسفر عن تقارير مفصلة سترفع إلى المصالح المركزية، تتضمن وضعية كل مشروع ونسب تقدمه، والأوراش المتوقفة والمتعثرة، ومكامن الخلل المسجلة، إلى جانب إجراءات مقترحة لتسريع وتيرة الإنجاز. كما ستعمل السلطات الترابية على وضع جدولة زمنية للمشاريع التي يمكن استكمالها في آجال قصيرة، مقابل تحديد الملفات التي تحتاج إلى حلول تقنية أو مالية أو إدارية قبل استئناف الأشغال، وذلك في إطار خطة شاملة لضمان عدم تحول الأوراش المتعثرة إلى عناوين للجدل السياسي.

تأثير الجولات الميدانية على المشاريع العمومية والمواطنين

يرى مراقبون أن هذه الجولات الميدانية، إذا ما نُفذت بجدية، قد تسهم في تسريع وتيرة إنجاز المشاريع العمومية، وتحسين جودتها، مما سينعكس إيجاباً على حياة المواطنين الذين يعانون من تأخر الخدمات الأساسية مثل الطرق والمستشفيات والمدارس. كما أن هذه التحركات قد تعزز الشفافية والمساءلة، حيث ستكشف عن أوجه القصور في تدبير المشاريع، وتحدد المسؤوليات بوضوح، مما قد يردع بعض المتلاعبين بالمال العام.

ومن جهة أخرى، يرى بعض المحللين أن هذه الجولات قد تكون مجرد إجراءات شكلية تهدف إلى تحسين صورة السلطة قبل الانتخابات، دون معالجة جذرية لمشاكل التعثر التي تعاني منها العديد من المشاريع. فهم يشيرون إلى أن بعض المشاريع المتعثرة تعود أسبابها إلى اختلالات هيكلية في نظام الصفقات العمومية، أو إلى ضعف الرقابة المالية، أو إلى عدم كفاءة بعض المقاولات، وهذه أمور لا تحل بمجرد جولات ميدانية، بل تتطلب إصلاحات عميقة في منظومة التدبير العمومي.

ومع ذلك، فإن هذه المبادرة تعكس وعياً متزايداً بأهمية الحضور الميداني للمسؤولين، وعدم ترك تدبير الشأن العام رهينة بالتقارير المكتبية، وهو ما قد يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو حكامة أفضل وأكثر فعالية. فالمغرب، الذي يستعد لخوض غمار انتخابات تشريعية حاسمة، يحتاج إلى إظهار قدرته على تدبير المشاريع الكبرى بفعالية، وتجاوز العراقيل التي تعترض مساره التنموي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

وللإشارة، فإن هذه التحركات تأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة لتحسين الأداء الاقتصادي وتوفير فرص الشغل، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، مما يجعل نجاح هذه الجولات في تسريع المشاريع العمومية أمراً حاسماً لاستعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسساتي. كما أن متابعة هذه الملفات عن كثب قد تسهم في تحسين مناخ الأعمال، وجذب الاستثمارات، وتعزيز التنمية المستدامة، وهي كلها أهداف طالما سعت إليها المملكة في إطار نموذجها التنموي الجديد.

وفي الختام، يمكن القول إن الجولات الميدانية للولاة والعمال قبل الانتخابات التشريعية 2026 تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة الترابية على التدخل الفعال لحل مشاكل المواطنين، وتفادي تحول الأوراش المتعثرة إلى قنابل موقوتة في الحملات الانتخابية. فإذا ما تم تنفيذها بجدية وشفافية، فإنها قد تسهم في تحسين صورة السلطة وتعزيز ثقة الناخبين، أما إذا بقيت حبراً على ورق، فإنها ستزيد من إحباط المواطنين وتعمق أزمة الثقة في المؤسسات. لذلك، يبقى الرهان على المصداقية والفعالية هو الأساس لضمان نجاح هذه المبادرة وتحقيق أهدافها المرجوة.

للمزيد من المعلومات حول الانتخابات التشريعية المغربية 2026، يمكنكم الاطلاع على المصادر الموثوقة. كما يمكنكم متابعة آخر الأخبار والتحليلات السياسية على موقع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.