شهدت مدينة بركان بجهة الشرق حدثاً سياسياً بارزاً، حيث اختار حزب الأصالة والمعاصرة (البام) هذه المدينة ذات الرمزية القوية لانطلاق أولى لقاءاته الجماهيرية الوطنية، في إطار استعداداته للاستحقاقات التشريعية المقبلة. اللقاء الذي جمع أكثر من ثلاثة آلاف مواطن ومواطنة، حمل في طياته رسائل سياسية عميقة حول مستقبل الحزب ورؤيته للمرحلة القادمة، خاصة فيما يتعلق بملف استقطاب الكفاءات وحصيلة التدبير الحكومي.
بركان: نقطة الانطلاق لمعركة الانتخابات
لم يكن اختيار بركان لانطلاق هذه الجولة من اللقاءات الجماهيرية اعتباطياً، بل جاء وفق رؤية استراتيجية، إذ تتمتع الجهة الشرقية بموقع جغرافي وسياسي متميز، فضلاً عن كونها معقلاً تاريخياً للعمل السياسي والحزبي. وقد أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للحزب، في كلمتها الافتتاحية أن “خير هذه الأرض سابق على جميع المغاربة”، في إشارة إلى عمق الانتماء الوطني لساكنة المنطقة ودورها في مسار التنمية.
استقطاب الكفاءات: بين الطموح والانتقادات
في خضم الجدل الذي أثارته التحاق عدد من الوجوه السياسية البارزة بالحزب، حرصت المنصوري على توضيح الرؤية الحقيقية للحزب في هذا الملف. وأكدت أن النقاش داخل المكتب السياسي لم يكن يوماً حول البحث عن مواقع أو مناصب، بل كان موجهاً نحو استقطاب طاقات قادرة على العطاء الميداني وخدمة المواطنين. وأضافت أن الحزب “ما بغاش الهضرة”، بل يريد “الطاقات والكفاءات المحبة للوطن والتي تشتغل بنكران الذات”، في رسالة واضحة تضع الكفاءة والعمل فوق أي اعتبارات أخرى.
وفي سياق متصل، تطرقت المنصوري إلى التحاق فوزي لقجع بالحزب، موضحة أن العلاقة بينهما تمتد لسنوات طويلة، وأن لقجع كان قريباً من البام وداعماً له قبل أن يحسم قراره بالانضمام رسمياً. وأرجعت هذا الالتحاق إلى تقاطع القناعات حول قيم الديمقراطية الاجتماعية وخدمة المصلحة الوطنية، لا إلى أي مكاسب شخصية أو مناصب حكومية.
ردود حادة على الخصوم
لم تخلُ كلمة المنصوري من ردود مباشرة على الانتقادات التي تطال الحزب بسبب استقطاب برلمانيين وفاعلين سياسيين من تنظيمات أخرى. وأكدت أن “البام لا يستقطب أحداً خارج إرادته”، وأن كل من ينضم إلى الحزب يفعل ذلك عن قناعة تامة بالفضاء التنظيمي وبطبيعة النقاش الداخلي. وأضافت بصراحة لافتة: “البعض تخلع”، في إشارة إلى حالة الارتباك التي تعيشها بعض الأطراف السياسية أمام الدينامية المتصاعدة للحزب.
ولم تكتفِ المنصوري بالرد على الانتقادات، بل هاجمت خصومها مستحضرة أرقاماً ووقائع، قائلة: “حزبنا لا يأخذ أحداً خارج إرادته… وهادو لي كيتكلمو اليوم راه في 2021 خداو 18 برلماني، منهم 7 من البام ومابكيناش، وقبل منها في 2016 خداو لنا 4 ومابكيناش”. وأضافت أن الحزب قدم قبل أيام “برنامجا محترماً ورائعاً ويمس كل طبقات المجتمع”، معتبرة أن هذا هو الأهم في المعترك الانتخابي.
برنامج انتخابي شامل وطموح
دافعت المنصوري بشراسة عن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، واصفة إياه بأنه برنامج شامل يخاطب مختلف الفئات الاجتماعية، ويقترح حلولاً عملية في مجالات الاقتصاد والسكن والتشغيل والسياسات الاجتماعية. وأكدت أن “كل مغربي غادي يلقى الحلول” داخل هذا البرنامج، مستعرضة بعض المقترحات الاجتماعية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
ومن بين المقترحات التي أبرزتها المنصوري، فكرة تمكين المرأة الأرملة من الاستفادة من المعاش الكامل لزوجها المتوفى، بدل الاقتصار على جزء منه، وهو مقترح يمس شريحة واسعة من الأسر المغربية. كما جددت رفض الحزب القاطع لمنطق “الكريمة والمناصب”، موضحة أن العمل السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتوزيع الامتيازات أو إلى دعم الجماعات الترابية التي يسيرها الحزب دون غيرها.
الوفاء بالالتزامات: شعار المرحلة
وفي ختام كلمتها، شددت المنصوري على أهمية الوفاء بالالتزامات والعهود، مختتمة رسالتها بعبارة مباشرة وحاسمة: “حنا ما كنخونوش”. ودعت ساكنة جهة الشرق والمواطنين عموماً إلى نقل النقاش السياسي من الخطابات إلى الميدان، ومساءلة الفاعلين السياسيين عن منجزاتهم، والتمييز بين من يفي بوعوده ومن أخفق في تحمل مسؤولياته. وأكدت أن الحكم النهائي ينبغي أن يكون للناخب من خلال مقارنة البرامج والنتائج والالتزامات.
ويأتي هذا اللقاء في سياق حراك سياسي واسع تشهده المملكة استعداداً للانتخابات التشريعية، حيث تتسابق الأحزاب لتقديم برامجها ورؤاها للمواطنين. ويبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة اختار أن يخوض هذه المعركة بخطاب يركز على الكفاءة والعمل الميداني، بعيداً عن الوعود الجوفاء والخطابات السياسية التقليدية. وتبقى الأيام القادمة كفيلة بالكشف عن مدى نجاعة هذه الاستراتيجية في كسب ثقة الناخبين.
للمزيد من الأخبار السياسية والتحليلات، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
لمعرفة المزيد عن حزب الأصالة والمعاصرة، يمكنكم الاطلاع على صفحة الحزب على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك